حبُّ الوطن من الإيمان… وكوردستان أولًا

الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي

ليس حبُّ الوطن شعارًا يُرفع عند الحاجة، ولا عبارةً تُقال في الخطب ثم تُنسى، بل هو مبدأٌ راسخٌ في القلوب، وقيمةٌ عظيمةٌ أقرّتها الفطرة، وعضّدتها الشريعة. فقد ثبت عن النبي ﷺ حبُّه العميق لمكّة، إذ قال بمعنى واضح: «والله إنكِ لأحبُّ أرضِ اللهِ إليّ، ولولا أن قومكِ أخرجوني منكِ ما خرجت»؛ فكان ذلك إعلانًا صريحًا أن حبّ الأرض والانتماء لها ليس ضعفًا، بل شرفٌ وإيمان.
ومن هذا المعنى العظيم، فإنّ حبَّ كوردستان ليس مجرّد عاطفة، بل مسؤولية تاريخية وأخلاقية، تتطلّب منّا أن نضع الوطن فوق كل اعتبار، وفوق كل مصلحة شخصية أو حزبية أو فئوية. إنّ كوردستان ليست ملكًا لجيلٍ دون آخر، ولا لحزبٍ دون سواه، بل هي أمانةٌ في أعناق الجميع، ومسؤوليةٌ مشتركة لا تقبل التجزئة.
لقد آن الأوان أن نكون يدًا واحدة، وأن نغلب منطق الدولة على منطق الخلاف، ومنطق البناء على منطق الاتهام، فالأوطان لا تُبنى بالصراعات، بل تُشادُ بالتكاتف، ولا تنهض بالخطابات وحدها، بل بالإرادة الصادقة والعمل الجاد. إنّ حكومةً قويّةً وعادلة لا تقوم إلا على وحدة الصف، واحترام القانون، وتقديم المصلحة العامة على كل المصالح الضيقة.
إنّ من يحبّ كوردستان حقًّا، يحمي مؤسساتها، ويصون كرامة شعبها، ويدافع عن استقرارها، ويعمل على إعمارها، لا على إضعافها. فالوطن لا يحتمل المزايدات، ولا ينهض بالانقسامات، بل يحتاج إلى قلوبٍ مخلصة، وعقولٍ واعية، وسواعدَ تعمل ليلًا ونهارًا من أجل مستقبلٍ آمنٍ كريم.
فلنجعل كوردستان فوق كل شيء، وفوق كل الحسابات، ولنعلم أن التاريخ لا يرحم المتخاذلين، ولا يذكر إلا من قدّم وطنه على نفسه. وكما أحبّ النبي ﷺ أرضه ودافع عن حقّه فيها، فإنّ واجبنا اليوم أن نحبّ كوردستان بالفعل قبل القول، وأن نبنيها بالوحدة، ونحميها بالإخلاص، ونرفعها بالعمل.

قد يعجبك ايضا