نشأت أقدم مراكز القرى الزراعية القديمة مُتمثلة بقرية قمر خان وجوخه مامي قرب مندلي وقرية صنكر في حوض حمرين”

اعداد: عدنان رحمن

                عن وزارة الثقافة والسياحة والآثار في جمهورية العراق- دائرة العلاقات الثقافية العامة- قصر الثقافة والفنون في ديالى في العام 2025 صدرت ( موسوعة التراث الثقافي عن محافظة ديالى)، الذي كان من تأليف نخبة من الباحثين. وكان المشرف العام: أ. د. علاء ابو الحسن اسماعيل العلاق المدير العام لدائرة العلاقات الثقافية العامة. والمشرفان الثقافيان: د. نوار خالد كاظم و الاستاذ محمد جاسم جبر. والاشراف العلمي: آ. د. عباس فاضل الدليمي. والاشراف الفني: الاستاذ حامد جبار الحمداني والست سندس حميد شكر. والاشراف الآثاري والتراثي: د. حميد محمد الدراجي. وهيئة التحرير: د. عصام المعموري والاستاذ عبد الكريم جعفر الكشفي و د. ستار فليح العبيدي و د. عبد الكريم أسود و د. ندى موسى عباس الموسوي و الاستاذ خضير العزاوي و د. أمل مهدي و الاستاذ ثابت نايف الثابت و د. حياة ابراهيم. واللجنة الثقافية: الاستاذ محمد جاسم حسون و الاستاذ حامد جبار الحمداني و الاستاذة سندس حميد شكر. والطباعة والتنضيد: الست رنا عادل ولي الصالحي و الست آية حسين علي السرّاي و الست زهرة حبيب محمد و الست آيات قاسم. وقد تمت الطباعة برعاية عضو مجلس النواب العراقي الاستاذ السيد احمد رحيم الموسوي. وقد احتوى الفهرست على العناوين التالية: ( الباب الاول: التراث المادي: 1) ديالى من اقدم المواطن في العالم. 2) المزارات ودور العبادة والربط والوقف والمقابر. 3) الآثار. 4) الاراضي والموارد المائية: اولا: اراضي. ثانيا: الموارد المائية. 5) المنشآت والابنية الادارية والخدمية: اولا: المباني التراثية. ثانيا: المنشآت والابنية الحكومية والاهلية. ثالثا: طرق المواصلات. الباب الثاني: التراث غير المادي: 1) الادارية والتسميات. 2) التاريخ. 3) الحياة الاجتماعية والاقتصادية: أ- الحياة الاجتماعية. ب- الاقتصادية: اولا: الزراعة والثروة الحيوانية. ثانيا: الصيد. ثالثا: الصناعة والنفط والثروات الطبيعية. رابعا: التجارة. خامسا: الضرائب. 4) مباحث الرحالة والآثاريين والمؤرخين. 5) التراث والفلكلور: اولا: من المهن التي زاولها الاهالي. ثانيا: الطقوس في المناسبات والاعياد. ثالثا: الطب الشعبي. رابعا: الازياء الشعبية. خامسا: العاب الصغار والكبار. سادسا: من المأكولات وحلوى الاطفال. 6) الحركة الثقافية والفنية والرياضية: أ- الحركة الثقافية والفنية. ب- من روايات اهالي ديالى. جـ- شعر ومربعات وامثال واهازيج وحزورات قيلت من قبل الاهالي فيها. د- الحركة الرياضية. هـ- متنوعة. وان عنوان البحث هو التصرف بهذا المقطع من متن الكتاب (ان اقدم استيطان في المنطقة– القصد هنا منطقة ديالى-يعود الى عصر العبيد العصر الحجري الحديث ٤۲۰۰ ق – م. حيث نشأت في هذه المنطقة اقدم مراكز القرى الزراعية القديمة ، التي تعود بتاريخها الى الالف السابع والسادس ق- م مُتمثلة بقرية قمر خان وجوخه مامي قرب مندلي وقرية صنكر في حوض حمرين). وفي شأن الآثار نورد جزءا منها:

– ” الآثار: هي البحث ما تحت الارض عن بعض تفصيلات ما كان هناك من خلال حملات البحث التي تقوم بها البعثات الآثارية التي انطلقت من أوربا باتجاه مواقع الحضارات القديمة. فعندما يشير العلماء الى بقايا تل أسمر مثلاً وحضارتها التي تعود الى الألف الرابع قبل الميلاد وعلى عمق عشرة أمتار فهذا يعني ان دلائل موجودة لدى هؤلاء العلماء للبحث على عمق عشرة امتار ، كما أن ذلك يتطلب الكثير من الجهد والنفقات والوقت.أشار روبرت ماك آدمز الى الآثار في ديالى بالشكل الآتي: ( لا يمكن اثبات وجود غطاء سميك جدا من الرواسب على طول اكتاف الانهار والجداول الرئيسة في ديالى إلا بوساطة عمل مجسات آثارية في تل اسمر وتل خفاجة ، ومن الحفر في خشم الواوي إذ توجد التربة البكر في تل اسمر تحت بقايا أواخر الالف الرابع ق م وعلى عمق يزيد 10أمتار دون المستوى الحالي للسهل الذي يجاور الموضع. اما مراحل السكن الاولى في تل خفاجة فلعلها من زمن اقدم قليلا . وفي حالة موقع خشم الواوي غير المُنقب الذي لا يبعد على ضفاف جدول النهر ، فقد تم العثور على كسر فخارية على عمق 7 أمتار دون مستوى السهل ويبدو انها تعود الى الألف الثالث -ق – م . وان تل يهودي الاثري ورد عنه ما يلي : لعل ابعاده تساوي في الاصل ۲۰۰ ٤٥ ، وان كميات كبيرة من اتربة الطرف الشمالي الغربي قد تم نقلها . هذا وتقطع حافة طريق خانقين العام جزءاً من طرفه الشمالي وتتركه بمعزل عن التل الاصلي).

وذكرت الباحثة حياة ابراهيم عن الآثار في ديالى : ( إستناداً للدراسات والبحوث التي نشرت عن منطقة ديالى اعتمادا على نتائج التنقيبات الاثرية والمسح الاثاري ، ان اقدم استيطان في المنطقة يعود الى عصر العبيد العصر الحجري الحديث ٤۲۰۰ ق م. حيث نشأت في هذه المنطقة اقدم مراكز القرى الزراعية القديمة ، التي تعود بتاريخها الىالالف السابع والسادس ق- م مُتمثلة بقرية قمر خان وجوخه مامي قرب مندلي وقرية صنكر في حوض حمرين . إذ يُعد موقع جوخه مامي من اكبر المواقع سيما في تلك المنطقة الزاخرة بالمواقع الاثرية التي سجل فيها اكثر من (٥٠) موقعاً تعود اغلبها الى عصري حسونة والعبيد . أما من عصر سامراء فقد تم العثور على فخار يمثل هذا العصرفي جوخه مامي وتل صنكر وتل ريحان وتل حسن ( حوض حمرين)، أما دور حلف فقد تجلت بقايا هذا الدور في منطقة ديالى في تل صنكر وتل حسن . اما في دور العبيد الذي هو من اكبر الادوار التي شهدت استيطانا واسعا في الجزء الجنوبي من حوض ديالى والمتمثلة بقاياه من تل عباده والخباري ، فضلاً عن تل حسن وصنكر ، أما دور الوركاء فقد ازدادات مواقعه من ۲۲ موقعا الى ٤٣ ، واشهر تلك المواقع تل اسمر ، فقد جاءت بقاياه في شكل معبد للآله ( أبو) إله الخصب والزرع . أما في عصر فجر السلالات وهو العصر الذي يمتد من نهاية دور جمدة نصر  ۲۸۰۰ ق- م الى بداية السلالة الاكدية بحدود ۲۳۷۰ ق- م ، وكان يُمثل مرحلة انتقالية ما بين عصر ما قبل التاريخ والعصور التاريخية ، إذ شهد ظهور دويلات المدن السومرية ذات الخصائص المميزة من حيث المباني والمعابد والاسوار وجميع انواع الفنون والآداب . وكانت المنازعات تنشب بين هذه الدويلات بين الحين والآخر لغرض السيطرة على مصادر المياه والاراضي الزراعية والرغبة في توسيع السلطة . ويُعد هذا العصر من اشهر الادوار الحضارية في منطقة دیالي إذ برزت ثلاث ادوار فضلا عن سعة انتشاره ، فقد أمكن تثبيت قرابة ٩٧ موقعا اثرياوأظهرت عمليات التنقيب التي قام بها المعهد الشرقي التابع لجامعة شيكاغو في تل اسمر كشف عنه احد المعابد الذي عُرف بمعبد الاله أبو والذي شيد معاصراً لمعبد الاله سين ( اله القمر) في موقع خفاجي (توتوب) . كما تم العثور على معبدين سومريين بالاضافة الى المعبد البيضوي ، كما تم اكتشاف معبدين في موقع تل اجرب (دور) (ريموش) يقع على بعد ۱۵ ميلاً الى الشمال الشرقي من تل اسمر عُرف احدهما بمعبد (شارا) الذي يعود تاريخه الى عصر فجر السلالات الثاني . اما في عصر فجر السلالات الثالث فقد تمثلتادواره في خفاجي واشجالي (نيربتوم) . ومن السمات البارزة لهذا العصر في منطقة ديالى ما عُرف لدى المختصين بالفخار القرمزي . أي الفخار الذي يغلب على زخرفته وألوانه اللون الأحمر ، وقد عثر عليه لاول مرة في مواقع ديالى تحديداً ، وهو يُعاصر فخار نينوى الطبقة الخامسة ) وقد اعتمده الباحثون الاساس في تقسيم الفترة ما بين ۲۸۰۰ق- م – ۲۳۷۱ ق- م الى ثلاث فترات حسبما تتميز به من تنوع وتفرد في ألوانه وصناعته وزخارفه . أما في مجال النحت بنوعيه البارز والمدوّر (المُجسّم) فيمكن القول ان مدرسة خاصة وجدت في اشنونا لهذا الغرض متميزة في نتاجاتها الفنية ، وقد تمثل ذلك بتماثيل الاله والشخصيات من الكهنة والمتعبدين رجالا ونساءا . وابرز تلك التماثيل هي المعروفة بمجموعة أبو وزوجته ، حيث تم العثور على ما يقرب من ۲۰۰ قطعة منحوتةبالنحت المجسم . اما النحت البارز فقد وصلت نماذج من الالواح النذرية او الطقسية خاصة من موقع خفاجي واجرب تميزت مشاهدها بتمثيل مشهد الاحتفال والشراب والاعداد والولائم وابرز تلك القطع مشهد يمثل مصارعة والواح نقشت عليها زخارف متنوعة نباتية وحيوانية وأدمية . وقد اخذت صناعة الأواني الحجرية المنحوتة حيزا كبيرا بين الآثار المُكتشفة في خفاجي ، وقد نحت على تلك الاواني مشاهد ومواضيع حياتية وطقسية مختلفة. وقد زودتنا التنقيبات بنماذج للتماثيل المعدنية والتي نفذت بطريقة الصب ، ونلاحظ عليها دقة الصنع مع ايضاح المعالم وتفاصيل الجسم ، وكما هو واضح في تمثال المصارعين اللذين يحملان على رأسيهما جرارا والعربة البرونزية المُكتشفة في تل اجرب وتمثالالمُتعبد الذي يقف على قاعدة معدنية من خفاجي . وبقدر تعلق الامر بالاختام الاسطوانية فانها تمثل رصيدا تاريخيا كبيرا ومتميزا ، فقد صنعت بعض من تلك الاختام من الاحجار الكريمة كالعقيق واللازورد ، وتنوعت مواضيعها ومشاهدها ويغلب عليها مشاهد التقديم للالهة والصراع بين الحيوانات الاليفة والوحشية . ومشاهد تمثل واجهات المعابد . ونقشت على بعض تلك الاختام كتابات مسمارية زودتنا بمعلومات عن ملوك وحكام المنطقة ، فضلاً عن اسماء الالهة والمعابد ، فكانت وثائق فنية وكتابية حفظت الكثير من التاريخ الحضاري والسياسي لهذه المنطقة)”.

قد يعجبك ايضا