إبراهيم خليل إبراهيم
ذات مرة جلست مع نفسي وقلت: هناك كتابات كثيرة عن نجوم الفن والرياضة فلماذا لا يكتب عن مشاهير قراء القرآن الكريم والمبتهلين؟ ولذا أصدرت عام 2006 كتابي عنهم بعنوان أصوات من السماء وقد كتب عالم الأستاذ الدكتور عبد الغفار حامد هـلال عميد كلية اللغة العربية الأسبق جامعة الأزهر مقدمة لكتابي وقال فيها : ((أنزل الله تعالى القرآن الكريم هداية للناس وإصلاحاً لحالهم فى حياتهم ومعجزة خالدة على الدهر وصدق خاتم الأنبياء محمد صل الله عليه وسلم فيما بلغه عن ربه وقد حث المولى عز وجل ورسوله الصادق الأمين على تلاوة القرآن الكريم وفهمه وتدبر معانيه والعمل بما فيه قال صل الله عليه وسلم : (أعطوا أعينكم حظها من العبادة ) فقالوا : يا رسول الله وما حظها من العبادة ؟ قال : (النظر فى المصحف والتفكير فيه والاعتبار عند عجائبه) وقال صل الله عليه وسلم : (أفضل عبادة أمتى تلاوة القرآن) وقال صل الله عليه وسلم : (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة)
التلاوة هى قراءة القرآن الكريم على التتابع بين آياته وسوره وقد قال صل الله عليه وسلم : (زينوا القرآن بأصواتكم) وقال صل الله عليه سلم : (حسنوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا) وقد حذر صل الله عليه وسلم من الخروج على القراءة الصحيحة فقال : (اقرأوا القرآن بلحون العرب وإياكم ولحون أهل الفسق والكبائر فإنه سيجيئ أقوام من بعدى يرجعون القرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبه شأنهم)
تعد مصر بلد الأزهر الشريف منبع حملة القرآن وقرائه المشاهير الذين يقتدى المسلمون فى أنحاء العالم بقرأتهم ويحرصون على سماعهم والتأريخ للقراء وكتابة سيرهم عمل صالح يكتسب أهمية جليلة للتعرف على أخبارهم وبيئاتهم التى نشأوا فيها وطريقة تحصيلهم للقراءة وجوانب إجادتهم لها فيكون ذلك حفظا لتراثهم ومجالا للانتفاع بهم وبآثارهم وقد سرنى ما كتبه الأديب المبدع الموهوب إبراهيم خليل إبراهيم عن هؤلاء القراء العظام من نجباء مصر وأبناءها البررة أمثال الشيوخ: محمد رفعت ومحمود خليل الحصرى ومصطفى إسماعيل وعبد الفتاح الشعشاعى وصديق المنشاوى وعبد العظيم زاهر وسيد النقشبندى ونصر الدين طوبار وغيرهم وأعجبتنى طريقته فى عرض السيرة الذاتية لكل منهم فقد تتبع هذه السيرة من المولد والنشأة والوصول إلى الشهرة وللمؤلف مراجعه ومصادره الوثيقة التى استمدها من حديثهم عن أنفسهم أو حديث أصدقائهم عنهم أو من أبناء هؤلاء القراء وما نشر عنهم فى الدوريات والإذاعات والكتب التى صدرت فى شأن القرآن وقد ذكر هذه السير دون خلل أو زيادة على ما ينبغى معرفته عنهم
الكتاب دقيق ومفيد ويعد عملا جامعاً قائما على أصول البحث والمنهج ولا عجب فكاتبه من ذوى الاطلاع الواسع والمهارات والمواهب المتنوعة ومن الكُتاب المرموقين الذين لهم إسهامات متجددة وكتابات قيمة وأحاديث إذاعية واسمه مطروح على الساحة العلمية والأدبية وقد صدرت له عدة كتب وأبحاث وكتابات رائعة مما يشهد له بطول الباع فيما يكتب من البحوث والأعمال الفكرية وها هو عمله العلمى والتاريخى فى (أصوات من السماء) تتجلى فيه موهبته وذكاؤه ويجد القارئ ما كان فى شغف إلى معرفته عن أهل القرآن الكريم وأسأل الله تعالى أن يجعله فى ميزان حسناته وأن ينفع به الإسلام والمسلمين والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين)).
أيضا كتب الأستاذ حسـين على فراج السـكرى مدير عام سابق بالمراكز الإسلامية الخارجية بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية ومدير تحرير مجلة منبر الإسلام مقدمة أخرى وقال فيها : ((عرفت الأديب إبراهيم خليل إبراهيم من خلال كتاباته التى كان يرسل بها إلى مجلة منبر الإسلام فلمست فيه كاتباً متنوعاً يتميز بالثقافة الواعية والفكرة الصائبة والأسلوب المهذب الذى يجمع بين وحدة المقال وسلاسة العبارة ثم مرت الأيام وتقابلت معه وجلسنا سوياً وأخذنا نتحدث فى شتى المجالات الإسلامية والاجتماعية والثقافية فوجدت فيه إنساناً يتميز بدماثة الخلق ورقة الطبع وحضور الفطنة ثم عرفت أنه ينشر مقالاته فى أكثر من مجلة من المجلات العربية فضلا عن نشره لبعض الكُتب التى صدرت له ولاقت رواجاً وإقبالا عليها لدى قراء العربية وها هو الآن يقدم مؤلفه الجديد (أصوات من السماء) والذى يتضمن مجموعة من القُراء الأفذاذ الذين عرفتهم جمهورية مصر العربية وكل الدول العربية وكثير من الدول الأجنبية فقد كان لهم الفضل الأكبر فى تجويد القرآن الكريم بأصواتهم العذبة الرنانة التى تجذب الأسماع وتأخذ مجامع القلوب وتستولى على الأحاسيس المرهفة ومن هؤلاء القراء من درس الموسيقى ومنهم من قام بغنائيات عربية مسجلة على اسطوانات بالإضافة إلى بعض الموشحات والألحان وكثير من هؤلاء المقرءين قرأوا فى الإذاعة المصرية والإذاعات العربية والأجنبية
لا أريد أن أطيل على القارئ لأن عنوان الكتاب يدل على فحواه والرسول صل الله عليه وسلم كان يعجبه الصوت الندى الذى يهز المشاعر ويملك عنان القلوب ولذا عندما كان يحين وقت الصلاة ينادى على بلال بن رباح قائلا : (أرحنا بها يا بلال) يريد منه رفع الأذان
سيجد القارئ الكريم كل هذا وأكثر منه داخل هذا الكتاب لأن العجالة لا تسمح بسرد كل ما نريد فالأحرى بنا أن نترك القارئ الفاضل يستمتع بكل ما فيه ولا نفسد عليه ما يريده ويرجوه.. التحية والتقدير والشكر للأديب المبدع المتألق إبراهيم خليل إبراهيم على ما بذله من البحث والتنقيب وما قام به من الجهد الجهيد)).
أما في كلمتي فقد قلت: ثلاثة لا تُعلم.. الشعر والكرم والصوت الحسن ومن الأصوات التى سكنت القلوب بقراءة القرآن الكريم والابتهال إلى الله تعالى والتواشيح الدينية الشيخ المسلوب الذى اشتهر بإلقاء الموشحات والألحان الأصيلة وصاحب أول غنائيات عربية مسجلة على اسطوانات والشيخ أبو العلا محمد أستاذ كوكب الشرق أم كلثوم و الشيخ على محمود مؤسس فن الإنشاد فى الربع الأول من القرن العشرين والشيخ محمد رفعت صوت الهداية وقيثارة السماء الذى كان سبباً فى إسلام الكثير من الأجانب الذين استمعوا إليه والشيخ عبد الفتاح الشعشاعي الذى كان يصور كل معنى بصوته وبطريقة تفرد بها والشيخ صديق المنشاوى الذى اشتهر بحبه للصالحين والخير والشيخ عامر السيد عثمان الذى تخرج على يديه الكثير من الأجيال التى حفظت القرآن الكريم والشيخ طه الفشنى ملك التواشيح والشيخ عبد العظيم زاهر الصوت الذهبى ومزمار من مزامير داوود والشيخ مصطفى إسماعيل عبقرى التلاوة والشيخ محمد ساعى نصر الجرزاوى الذى قال عنه الشيخ محمد رفعت : (إن صوت الشيخ محمد ساعى نصر الجرزاوى له مذاق خاص وبه شجن ورنين مستحب) والشيخ محمود خليل الحصرى أول من رتل القرآن الكريم فى الكونجرس الأمريكى ودخل الإسلام على يديه مجموعة من الأجانب وخلال زيارته للكويت قدمت له الحكومة الكويتية مصحفاً أنيقاً فتناول بعض السور فإذا به يجد تحريفات فى العديد من الآيات وعلى الفور أخبر الحكومة الكويتية بذلك والشيخ سيد النقشبندى الذى يعد من أعذب الأصوات التى قدمت الدعاء الدينى والشيخ نصر الدين طوبار الذى قالت عنه الصحف الأجنبية (صوته يضرب على أوتار القلوب) والشيخ أبو العينين شعيشع الذى حملته الأعناق تقديرا ً لحلاوة صوته وبراعته فى القراءة والشيخ على محمود البنا الذى بكى فرحاُ وتأثراً وخشوعاً بماليزيا والشيخ عبد الباسط عبد الصمد الذى أهداه جلالة الملك سعود ساعة قيمة إعجاباً بصوته وأطلق عليه (مارلون براند الشرق) والشيخ محمد محمود الطبلاوى الذى قرأ القرآن الكريم فى أكثر من سبعين دولة والشيخ أحمد الرزيقى حامل رسالة استراليا لشيخ الأزهر والشيخ حسن قاسم وسر إعجاب الوزير به والشيخ الشحات محمد أنور وأسرار هداية هاشم مرسى والشيخ أحمد نعينع القارئ الطبيب وأسرار اللمبة الصفراء وأوامر الرئيس السادات باختياره لسكرتاريته الخاصة وبالإضافة إلى هؤلاء يضم مؤلفى هذا نخبة من الذين برعوا فى قراءة القرآن الكريم والابتهالات والتواشيح الدينية، والملاحظ أن للكُتاب دوره البارز فى حياتهم وهنا يحضرنى قول الصديق الأخ العزيز الشاعر رفعت عبد الوهاب المرصفى :
كُتاب صحيح
لكنه فاق المدرسة
قدم كتير
أجيال عظيمة
اتعلمت واتأدبت
واتأزهرت بين العلوم والهندسة
والعمة تاج فوق رؤوس الطيبين
صبح ومسا
أرجو أن أكون عند حسن ظن القراء الأعزاء ويكون هذا الكتاب إضافة للمكتبة العربية والإسلامية. كان كتابي هذا المرجع للكتب التي صدرت بعد ذلك في هذا الصدد وأيضا للموسوعات العالمية .