مصطفى عبدالكريم قایتەوەني – لندن
شهد العالم في ليلة 3/2 كانون الثاني (يناير) 2026، حدثًا صادمًا مع أولى أيام العام الجديد، تمثّل بعملية عسكرية وأمنية معقّدة، نفذتها القوات الأمريكية الخاصة (دلتا فورس) بالتعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) وعدد من الأجهزة الاستخبارية الأخرى، بعد متابعة دقيقة وجمع معلومات موسّعة عن رئيس فنزويلا، وبغطاء جوي أمريكي محكم، نفذت القوة الخاصة عملية إنزال نوعية في كراكاس، عاصمة فنزويلا، انتهت بخطف رئيس الدولة، في مشهد هزّ الرأي العام العالمي، وأعاد إلى الأذهان سيناريوهات التدخل الأمريكي المباشر خارج حدودها، دون اعتبار للسيادة الوطنية.

هذا الحدث لم يكن مجرد عملية أمنية عابرة، بل رسالة سياسية قاسية لكل الدول التي تتواجد أسماء قادتها أو رموزها السياسية على ما يُعرف (بـالقائمة السوداء)، في واشنطن وإذا كانت كراكاس هي مسرح العملية، فإن ناقوس الخطر الحقيقي دوّى في بغداد، قلب العراق.
جاءت ردود الفعل الدولية متباينة، لكن ما لفت الانتباه هو حالة القلق غير المسبوقة في كل من إيران والعراق، فقد بدا واضحًا أن ما جرى في فنزويلا أعاد فتح مخاوف قديمة لدى قوى سياسية وزعامات بارزة في طهران وبغداد، وكأن السؤال الذي طُرح بصوت عالٍ هو: هل يمكن أن يتكرر المشهد هنا؟
في بغداد وطهران، لم تكن ردود الأفعال طبيعية أو روتينية، بل اتسمت بالتوتر والترقّب، وكأن العملية الأمريكية، لو نُفذت في إحدى العاصمتين، لما كانت مفاجِئة للكثيرين. وهذا بحد ذاته يكشف حجم القلق الكامن لدى بعض القوى التي تدرك طبيعة الملفات المفتوحة بينها وبين واشنطن، وفي خضم هذه الأجواء، برز تصريح لافت لزعيم التيار الصدري حين قال:(مصير كل فاسد) وهو تصريح قصير في كلماته، عميق في دلالاته، قرأه كثيرون على أنه رسالة سياسية تحمل أكثر من معنى، وتنسجم مع اللحظة الإقليمية الحرجة.
لقد بدا المشهد وكأن الدخان يتصاعد من كراكاس، لكن النار قد تشتعل في طهران أو بغداد. أيام، أو أسابيع، أو حتى أشهر، قادمة قد تكشف الكثير من الحقائق، وتعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات، وربما تُسقط أقنعة طالما احتمت بالشعارات والسيادة.
إن ما جرى في فنزويلا ليس نهاية القصة، بل بداية مرحلة جديدة، عنوانها: من لا يقرأ الرسائل جيدًا… قد يكون هو العنوان القادم.