“السيادة حافية والشعب محتجز… اعتقال مادورو….

تزرين يعقوب سولا.

في الموروث الشعبي، يُقال: “إذا اختلف اللصّان، ظهر المسروق”. وفي قصة مادورو، المسروق واضح: قرار شعب، وحق دولة، ومعنى السيادة. أمّا الاعتقال، فمجرد عنوان جذّاب، يُخفي وراءه صراع نفوذ لا علاقة له بدموع الفقراء ومصلحة شعب،
اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو روّج وكأنه نهاية ملحمة بطولية، بينما الواقع أقل رومانسية بكثير: سيادة دولة تُختزل في تصريحات، شعب محتجز بين العقوبات والضغوط الخارجية، ورئيس منتخب يُصبح رقمًا في لعبة نفوذ دولية، واتهامات مثل تهريب المخدرات تُستغل سياسيًا قبل أن تكون قضائية..
في التراث، كان الاعتقال يحتاج جريمةً واضحة، وشهودًا، وقاضيًا لا يخاف السلطان. أمّا في عصر السياسة العابرة للقارات، فيكفي أن تُغضِبَ مصالحَ الكبار، فتُفتح لك زنزانة معنوية، وتُشدّ القيود حول دولةٍ بأكملها، لا حول رجلٍ واحد..
العجيب أن من قاموا باعتقال مادورو هم أنفسهم حرّاس سيادة الدول… على الورق. فإذا تعلّق الأمر بدولةٍ ضعيفة، صارت السيادة رأيًا قابلًا للنقاش، وإذا تعلّق الأمر بحليفٍ قوي، تحوّلت إلى نصٍّ مقدّس لا يُمسّ.ليست القضية مادورو وحده، بل نموذجٌ يتكرّر:
من لا يسِر في الركب، يُتَّهم،
ومن لا يُطع، يُحاصَر،
ومن يُنتخب خطأً، يُعاد تعريف الديمقراطية من أجله.
وبينما تتدافع البيانات والخطابات، يبقى السؤال الأهم: هل يُحاكَم الرئيس، أم تُختطف إرادة شعب؟
في قلب كل أزمة دولية تُطرح شعارات كبيرة عن السيادة وحق الشعوب في تقرير مصيرها، لكن الواقع غالبًا يروي حكاية مختلفة تمامًا. في حالة مادورو، صارت السيادة قطعة ورق تُمزق وتُعاد لصقها حسب المزاج السياسي للآخرين، بينما الشعب الفنزويلي نفسه يعيش محاصرًا بين العقوبات الاقتصادية والضغوط الخارجية، وكأنه محتجزٌ لا بيد النظام فقط، بل أيضًا بيد “حراس الديمقراطية” الذين يعلنون أنهم يدافعون عنه.
وفي النهاية، السؤال يبقى معلّقًا: هل يُحكم على رئيس، أم على شعب كامل؟
شعب يُحاصر من كل جانب، حريته مُقيدة، اقتصاده منهك، وحقه في اختيار قيادته يتعرض للتقليص باسم حماية الديمقراطية..
هناك مثل شعبي يختصر ماحدث اليوم:
“إذا ضاع الطريق، يمشي الناس عراة القدمين”….

قد يعجبك ايضا