الوحدة شرط البقاء

أ.د.خليل مصطفى عثمان

ليس في التجربة السياسية الكوردية خطرٌ يوازي خطر الانقسام الداخلي. فالتاريخ القريب والبعيد يثبت أن الكورد لم يُهزموا حين توحّدوا، بل خسروا حين قدّموا الخلاف الحزبي على المصلحة القومية العليا.
أظهرت الوقائع السياسية في بغداد أن أكبر رابح من تفرّق الموقف الكوردي هو الطرف الآخر. فكثير من الأزمات لم تُحسم ضد الكورد بقوة الخصم، بل بضعف التوافق الكوردي، حيث تحوّل الخلاف المشروع إلى ثغرة سياسية تُدار من الخارج وتُستثمر ضد الحقوق الكوردية.
خلال العقدين الماضيين، حقق الكورد مكاسب دستورية وسياسية واقتصادية مهمة، جاءت نتيجة وحدة القرار في لحظات مفصلية. غير أن هذه المكاسب باتت اليوم مهددة بسبب سباق المناصب والمنافسة الحزبية الضيقة، التي حولت السياسة من أداة حماية للحقوق إلى ساحة استنزاف لها.
إن مكسبًا واحدًا للقضية الكوردية خير من مئة مكسب حزبي؛ فالمكاسب الحزبية مؤقتة، أما مكاسب كوردستان فهي رصيد تاريخي إن أُحسن الحفاظ عليه.
التجربة أثبتت أن الحكومات العراقية، على اختلاف توجهاتها، تُجيد الاستفادة من تفرّق الكورد. فحين يغيب الموقف الموحد، تصبح المطالب الكوردية قابلة للتأجيل أو التفكيك، ويدفع المواطن الكوردستاني ثمن ذلك تراجعًا في الحقوق والخدمات والاستقرار.
الشعب الكوردستاني شعب صبور؛ تحمّل الجوع والعطش والبرد والحصار والحروب، لكنه لا يتحمّل الفرقة. فالفرقة تضرب المعنى قبل السياسة، وتكسر الثقة قبل أن تكسر المواقف.
كونوا أحزابًا مختلفة—نعم—فالتعدد مصدر قوة وحيوية، لكن لا تختلفوا على حماية المكاسب، ولا تجعلوا بغداد ساحة تصفية حساباتكم، ولا تجعلوا المناصب معيار الوطنية.
اتحدوا على الثوابت، اختلفوا في البرامج، واجعلوا مصلحة كوردستان فوق كل اعتبار حزبي أو شخصي.

قد يعجبك ايضا