محمد سليم مزوري
يشهد العالم المعاصر تطورًا متسارعًا في وسائل الاتصال والتكنولوجيا الرقمية، الأمر الذي أدى إلى تحولات جوهرية في طبيعة العمل الإعلامي بمختلف أنواعه، ومن بينها الإعلام الأمني. فقد أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي من أبرز المنصات التي يعتمد عليها الأفراد في الحصول على الأخبار والمعلومات، وتشكيل آرائهم واتجاهاتهم تجاه القضايا المختلفة، ولا سيما القضايا ذات البعد الأمني. وفي هذا السياق، برز الإعلام الأمني عبر مواقع التواصل الاجتماعي بوصفه أداة استراتيجية تسهم في تعزيز الأمن المجتمعي، ومواجهة التحديات الأمنية، وبناء الثقة بين المؤسسات الأمنية والجمهور.
لقد انتقل الإعلام الأمني من نمطه التقليدي القائم على البيانات الرسمية إلى نمط تفاعلي يعتمد على السرعة والمرونة والتواصل المباشر مع الجمهور. وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي فضاءً مفتوحًا لإيصال الرسائل الأمنية في الوقت المناسب، وتفنيد الشائعات، والتأثير في الرأي العام بما يخدم الاستقرار والأمن العام.
يُقصد بالإعلام الأمني ذلك النشاط الاتصالي الذي تقوم به المؤسسات الأمنية بهدف توعية المجتمع بالمخاطر والتهديدات، وتوضيح السياسات والإجراءات الأمنية، وتعزيز الشعور بالأمان، وبناء شراكة قائمة على الثقة والتعاون بين الأجهزة الأمنية والمواطنين. ومع ظهور الإعلام الرقمي، أصبح الجمهور شريكًا فاعلًا في العملية الاتصالية.
يتميز أداء الإعلام الأمني عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعدة خصائص، من أبرزها السرعة في نقل المعلومات، والانتشار الواسع، وإمكانية التفاعل المباشر مع الجمهور. كما يسهم هذا النوع من الإعلام في تصحيح المعلومات الخاطئة والحد من الشائعات التي قد تؤدي إلى زعزعة الأمن المجتمعي.
ورغم هذه الإيجابيات، يواجه الإعلام الأمني تحديات عدة، مثل الانتشار السريع للأخبار الكاذبة، وصعوبة ضبط المحتوى، والتوازن بين الشفافية ومتطلبات الأمن القومي. ويتطلب ذلك وجود استراتيجيات إعلامية واضحة وكوادر مدربة قادرة على إدارة الاتصال في الفضاء الرقمي.
كما يلعب الإعلام الأمني دورًا مهمًا في التوعية والوقاية من الجريمة، من خلال نشر الثقافة الأمنية، وتوجيه المواطنين إلى السلوكيات الصحيحة، وتعزيز مفهوم الأمن التشاركي. ويسهم ذلك في تقليل المخاطر وتعزيز الاستقرار.
وفي أوقات الأزمات، تبرز أهمية الإعلام الأمني الرقمي في إدارة الأزمات ونقل التعليمات والإرشادات بسرعة ودقة. ويتطلب ذلك الالتزام بالمصداقية والدقة لتجنب إثارة الذعر أو التضليل.
ختامًا، يُعد الإعلام الأمني عبر مواقع التواصل الاجتماعي ركيزة أساسية من ركائز الأمن المعاصر، ويعتمد نجاحه على المهنية، والتخطيط السليم، والتفاعل الإيجابي مع الجمهور، بما يسهم في تعزيز الثقة وتحقيق الأمن المجتمعي.