الحزب الديمقراطي الكوردستاني.. “بوصلة” الدولة التي لا تخطئ الطريق

رداً على مقال سلام عادل: الحقوق الدستورية ليست “أزمات”.. وإرادة شعب كوردستان هي المقياس

احمد زبير باني
ليس من باب الترف الفكري، بل من واقع القراءة الدقيقة للميدان، نجد أن المقال المنشور مؤخراً تحت عنوان “الحزب الذي تأخر عن الدولة” قد وقع في فخ “المركزية الضيقة” التي تحاول اختزال العراق في رؤية أحادية الجانب، متجاهلاً أن الدولة القوية هي التي تحترم دساتيرها وتنوع مكوناتها. إن محاولة تصوير الدفاع عن الحقوق كأنه “صناعة أزمات” هي قلب للحقائق وتغافل عن جوهر النظام الاتحادي الذي بُني بسنوات من النضال والتضحيات.
1. الاستحقاق الانتخابي: الرد الحاسم من صناديق الاقتراع
يتحدث الكاتب عن “خسائر سياسية” و”انكفاء”، ولكن نتائج انتخابات برلمان كوردستان الأخيرة جاءت لتقدم درساً بليغاً في الواقعية السياسية. تصدُّر الحزب الديمقراطي الكوردستاني وحصوله على المركز الأول بفارق شاسع، يثبت أن الشارع الكوردستاني يرى في هذا الحزب صمام أمان لحقوقه التاريخية والدستورية. الجماهير لم تصوت لـ “صانع أزمات” كما يزعم المقال، بل صوتت للطرف الأكثر ثباتاً وقدرة على حماية كيان إقليم كوردستان في وجه محاولات التقزيم المالي والإداري.
2. مفهوم الدولة: شراكة لا تبعية
المقال يطالب الحزب بمراجعة سياساته ليتوافق مع “الدولة”، وهنا يجب التوضيح: الحزب الديمقراطي الكوردستاني هو أحد الركائز الأساسية التي بنيت عليها “الدولة العراقية الجديدة” بعد عام 2003. الدفاع عن الصلاحيات الدستورية للإقليم ليس “تعطيلاً”، بل هو تمسك بأسمى وثيقة قانونية في البلاد. إن من “تأخر عن الدولة” هو من يحاول اليوم عسكرة المؤسسات الاتحادية، وتحويل القضاء والمالية إلى أدوات سياسية لكسر إرادة الشركاء وتفتيت مفهوم المواطنة الاتحادية.
3. صناعة الاستقرار لا صناعة الأزمات
بينما يصف المقال سياسات الحزب بالعبء، يشهد الواقع أن أربيل هي “قصة النجاح” الأبرز في جغرافيا العراق المضطربة. إن احتضان مئات الآلاف من النازحين، وتوفير بيئة استثمارية جذابة، والحفاظ على الأمن في وقت كانت فيه مدن كبرى تترنح تحت ضربات الإرهاب، كلها شواهد على أن مدرسة الحزب الديمقراطي الكوردستاني هي مدرسة “بناء ودولة” وليست مدرسة “مناورات”.
4. المادة 140 والرواتب: حقوق لا مكاسب
ما يسميه الكاتب “تسويق المشكلات للحصول على مكاسب”، هو في الحقيقة نضال مرير من أجل حقوق كفلها القانون. تعطيل المادة 140 واستخدام لقمة عيش موظفي إقليم كوردستان كـ “ورقة ضغط” هي الأزمات الحقيقية التي تُصنع في دهاليز السياسة الضيقة، وما يفعله الحزب هو مواجهة هذه الانحرافات بالمنطق الدستوري والحشد الجماهيري الذي يأبى المساومة على كرامة المواطن.
5. التحول الجيلي وقراءة المستقبل
الحزب الديمقراطي الكوردستاني لم يتوقف عند لحظة تاريخية بعينها، بل أثبت أنه الحزب الأكثر قدرة على التجدد واستيعاب الشباب. النتائج الانتخابية الأخيرة أكدت أن الأجيال الجديدة في كوردستان ترى في نهج “البارزاني الخالد” وقيادة الحزب الحالية ضمانة لمستقبلها وهويتها. المراجعة المطلوبة ليست من الحزب، بل من القوى التي لا تزال تعتقد أن “المركزية المطلقة” هي الحل، بينما أثبت التاريخ أنها كانت دائماً أصل الخراب والحروب في العراق.
> خلاصة القول:
إن الحزب الديمقراطي الكوردستاني لم يتأخر عن الدولة، بل هو من ينتظر أن ترتقي “الدولة” بمؤسساتها إلى مستوى الدستور الاتحادي الذي كُتب بالتوافق. السياسة الواقعية تقتضي الاعتراف بأن إقليم كوردستان القوي والمستقر هو قوة وسند لعراق ديمقراطي حقيقي، وأن محاولة استهداف الحزب الأول في الإقليم هي مغامرة غير محسوبة لزعزعة استقرار البلاد برمته.

قد يعجبك ايضا