مناف حسن
سنبقى في نظرهم كما كنا دائما
ملاحدة، كفار، ابناء الجان
شركاء عند الحاجة
وأعداء عند اقتسام الغنائم.
هذه الكلمات القليلة والمعبرة كتبها الاستاذ هشيار زيباري قبل فترة واستغربها الكثير من العراقيين .
ولكن ما جرى ليلة أمس تحت قبة البرلمان لم يكن مفاجأة ، ولم يكن نتاج الجلسة وحدها.
فالارقام التي كتبت على سبورة التصويت لم تصنع داخل القاعة بل رتبت عبر صفقات ابرمت خلف الكواليس حيث تدار السياسة بمنطق الغدر لا الشراكة.
حين حصل السنة على رئاسة البرلمان
ونال الشيعة منصب النائب الأول
وبأصوات الحزب الديمقراطي الكوردستاني
انقلبوا في اللحظة نفسها على العهود
وتواطؤوا لإقصائه عن موقع النائب الثاني
في مشهد يؤكد أن الشراكة عندهم مؤقتة
وتنتهي بانتهاء الحاجة.
لكن الأخطر في ليلة أمس لم يكن فقط تواطؤ الأحزاب الشيعية والسنية
بل مشاركة بعض الأحزاب الكوردية المعارضة للپارتي في هذا المشهد اخزاب اختارت الاصطفاف مع مشروع لا يخدم كوردستان ولا العراق وتماشت مع سياسة ايرانية ترى في الحزب الديمقراطي الكوردستاني عقبة أمام نفوذها لا شريكا في وطن.
احزاب كوردية
قدمت خصومتها السياسية الضيقة على المصلحة القومية، ورأت في إضعاف الپارتي انتصارا
ولو كان الثمن هو اضعاف الموقف الكوردي برمته داخل بغداد.
والحقيقة التي لا يريدون الاعتراف بها
لا يمكن الذهاب إلى مرشح توافقي حقيقي
ولا إلى مسار سياسي مستقر من دون اعتماد خارطة الطريق التي اقترحها الرئيس مسعود بارزاني، والتي لم تكن مشروع هيمنة بل محاولة أخيرة لإنقاذ الشراكة ومنع انزلاق البلاد نحو الفوضى.
منذ عام 2005
أخفقت الحكومات الاتحادية المتعاقبة في حل الإشكاليات المزمنة مع اقليم كوردستان
لا بسبب غياب الحلول، بل بسبب غياب الإرادة
والإصرار على إدارة الدولة بعقلية الإملاءات
وبمنطق إرضاء طهران على حساب الشركاء.
ورغم ذلك
ظل الحزب الديمقراطي الكوردستاني
واضحا في موقفه من تدخلات إيران،
رافضا لتجاوزات الأحزاب الموالية لها
مدافعا عن إقليم كوردستان
رافضا للسلاح المنفلت والميليشيات التي تريد فرض إرادتها بالقوة.
ولذلك لم يكن العداء للپارتي صدفة ولا موقفا عابرا
بل نتيجة طبيعية لرفضه الخضوع ولعدم تنازل الرئيس مسعود البارزاني وقيادة الحزب عن القرار الكوردي ،أمام الاملاءات الإيرانية مهما كان الثمن.
إن ما جرى ليلة أمس يجب أن يكون جرس إنذار حقيقي على إقليم كوردستان وعلى القوى التي ما زالت تؤمن بالشراكة الحقيقية
أن تعيد ترتيب موقفها، وان تدرك ان إضعاف الپارتي
ليس إضعاف حزب بل إضعاف لاخر جدار سياسي
ما زال يدافع عن كرامة كوردستان والعراق.
فلا تعذبوا انفسكم بعد الان…
ولا تلمعو صوركم بالاقتراب من شراكات زائفة
ولا من وعود تكسر عند أول اختبار.
تبا لمن يرى في الكوردي رقما انتخابيا.
وتبا لمن يظن ان الخيانة تكتيك لا يحاسب عليه.
وتبا لنا… ان لم نفهم الدرس هذه المرة.