نوري جاسم ..
في مطلع كل عام جديد، يُعاد فتح أبواب الأمل، وتنبض القلوب بشوقٍ إلى غدٍ أجمل، وتنهض الأرواح وهي تحمل سؤالًا كبيرًا: ماذا سنضيف إلى العالم؟ إنّ عام 2026 لا نريدها مجرّد رقم في تقاويم الزمن، بل نريدها منعطفًا إنسانيًا ناضجًا، يعود فيه الإنسان إلى جوهره؛ إلى عقله الذي يميّزه، وروحه التي تزكّيه، وضميره الذي يهديه سواء السبيل.
لقد أثبتت التجارب أن التقنية وحدها لا تصنع سعادة البشر، وأن القوة المادية مهما تعاظمت لا تمنح الإنسان طمأنينته. وحده التوازن بين العقل والروح هو الجسر الآمن لعبور البشرية نحو مستقبل يليق بكرامتها. فالعقل يمنحنا القدرة على الفهم والتخطيط، والروح تمنحنا القدرة على المحبة والتسامح، وحين يتصالح الاثنان تتراجع الحروب، وتخفت الكراهية، ويعلو صوت الإنسان فينا على ضجيج الأنانية. وإن قيم المحبة والسلام ليست شعارات للاستهلاك، بل هي صمامات أمان للبشرية، لأنها تمنع انفجار الحقد وتراكم الكراهية وتآكل المعنى. وما أحوج عالمنا اليوم إلى إشاعة روح التسامح، وتربية القلوب على قبول الآخر، والإيمان بأن اختلافنا ليس سببًا للصراع بل فرصة للتكامل والتعارف. كما أن الإيمان والصدق لم يعودا ترفًا أخلاقيًا، بل ضرورة عالمية. الإيمان بمعناه الواسع: إيمان بالله، بالإنسان، بالخير، بالمستقبل. والصدق في القول والعمل والنية هو الخدمة الأسمى للعالم، لأن الإنسانية لا تُبنى على الخداع والكذب والمصالح الضيقة، بل على الوضوح والاستقامة والمسؤولية. ولن يكون العام الجديد أفضل لأن الأيام تتغير، بل لأننا نحن نقرر أن نتغير. نقرّر أن نستخدم العقل لا لإنتاج الأسلحة فقط، بل لإنتاج المعرفة التي تخدم الحياة. ونستخدم الروح لا للانغلاق والتعصّب، بل لنشر نور الرحمة في البيوت والمدارس والمساجد والكنائس وساحات العالم كله. فلنستقبل عام 2026 بقلوب متصالحة مع ذاتها، وأيدٍ ممدودة إلى جميع البشر، بلا تمييز في لون أو دين أو لغة. ولنجعل من هذا العام موعدًا مع إنسانيتنا، ومع بناء جسور جديدة من الأخوّة، حتى يظل اسم “التآخي” حقيقة نعيشها لا عنوان صحيفة نقرؤه.
عام جديد…
نريد فيه أن يكون العقل حَكمُنا…
والروح دليلَنا…
والحكمةَ طريقَنا…
والإنسانَ غايتَنا.
وكل عام والبشرية أقرب إلى السلام والمحبة والنور. وصلى الله على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ..