تدمير بيئة عفرين الطبيعية من قبل مجاميع خارجة عن القانون

يقوم قطعان المستوطنين العرب المدعومين من الفصائل المسلحة بتدمير بيئة منطقة عفرين الطبيعية ” اشجار الزيتون، الغابات الحراجية” بقطع الاشجار المثمرة والحراجية واقتلاعها واحتطابها بالحاق افدح الاضرار المادية والمعنوية بالسكان الكورد الأصليين وممتلكاتهم وبيئتهم الطبيعية دون ادنى أي مساءلة او محاسبة قانونية من قبل السلطات النافذة في عفرين.

لا يمكن تصنيف الانتهاكات والجرائم المرتكبة يوميا من الفصائل المسلحة والمجاميع الاستيطانية كحوادث فردية أو تجاوزات عابرة بل ترقى إلى تنفيذ مخططات سياسة ممنهجة ضد الكورد تُمارَس في بيئة شريعة الغاب والفوضى وخارج إطار أي منظومة قانونية أو أخلاقية وفي ظل غياب كامل لأي محاسبة أومسؤولية اوعقاب للمجرمين الخارجين عن القانون .

تشكل عفرين اليوم نموذجا صارخا لمنطقة أُخرجت قسرًا من سلطة القانون وتحولت إلى ساحة مفتوحة لانتهاكات وجرائم تطال الإنسان والأرض معًا، إن القطع المنهجي لأشجار الزيتون بهدف تحويلها إلى حطبٍ للبيع ليس مجرد اعتداء على موارد اقتصادية بل هي جرائم مركّبة تهدف تخريب البيئة والطبيعة وتضرب موارد حياة السكان الأصليين وتستأصل التاريخ الاجتماعي والذاكرة الجمعية للمنطقة لأن اشجار الزيتون والصنوبر والسنديان ليست اشجارا عادية في منطقة عفرين بل ترمز لاستقرارها وهويتها الجيوسياسية والتاريخية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية الضاربة جذورها في اعماق المنطقة منذ آلاف السنين .

ان قطع واقتلاع اشجار الزيتون والحراجية يعني اقتلاع حياة كاملة للكورد وتجفيف مصادر معيشتهم وتدمير علاقتهم بتراب أرضهم، هذه الجرائم التي تُرتكب تحت شعارات زائفة ” الادارة والتعايش المشترك” في مفارقة فاضحة تكشف خواء الخطاب السياسي المستخدم لتغطية واقع النهب والسلب والتهجير والتغيير الديمغرافي والتخريب والتدمير الممنهج .

فالتعايش الحقيقي لا يُبنى على أنقاض البيوت وممتلكات الناس الخاصة والعامة ولا تهجيرهم ومنعهم من العودة الى مناطقهم الأصلية وقطع اشجارهم وسرقة أرزاقهم في بيئة شريعة الغاب والفوضى المختلقة.

في عفرين لا يكتفي مرتكبو الجرائم بمحاربة الناس عبر الانتهاكات والجرائم المستمرة من تهجيرٍ قسري وانتهاكٍ دائم لحقوقهم الأساسية بل يمدّون أيديهم القذرة إلى آثارهم وبيئتهم الطبيعية دون فرض واتخاذ أي اجراءات فاعلة على الارض تردع المجرمين أيا كانوا من مواصلة ارتكاب جرائمهم دون اي رادع اومسؤولية اوعقاب في ظل صمت حكومة الجولاني والدول المعنية بالشأن السوري .

إن استمرار هذه الاوضاع دون أي تدخل فعلي من السلطة القائمة يعني تكريس منطق الجريمة والإفلات من العقاب وتحويل عفرين إلى منطقة خارجة عن القانون تُدار بمنطق القوة لا بمنطق القانون و العدالة، وعليه فإن المسؤولية لا تقع فقط على عاتق مرتكبي هذه الجرائم لوحدهم بل تمتد إلى كل جهة تصمت عن جرائمهم و توفر لهم الغطاء السياسي و الأمني والعسكري والقانوني للافلات من المحاسبة والمساءلة والعقاب.

عفرين اليوم تصرخ باسم أشجارها المقطوعة وأرضها المنهوبة وأهلها المغيَّبين، لا استقرار دون قانون عادل ولا تعايش دون حماية حقيقية للإنسان والأرض ولا مستقبل لمنطقة تُدار في بيئة الفوضى و خارج اطار المنظومة القانونية العادلة .

#صوت البارتي
Dengê Partî

27 / 12/2025

قد يعجبك ايضا