سمير السوره ميري
من سماء خانقين تفتح بوّابات الشمس، ويهبط ( أوتو ) باسطا أشعته الذهبية ليمسح غبار ظلام الليل عن سعفات النخيل ، لتصدح البلابل بسمفونيتها الصباحية مصاحبة بزغاريد جوقة العصافير وهي تُحلَّق في أزقة المدينة، محمولة على نسمات شرقية معطرة بعبق التاريخ.
إنها خانقين … بوابة بلاد الرافدين مدينةٌ تصافح الحضارات ببساطة الحب والأخوّة التي تجلّت في سلوك أهلها، هي شمسٌ أُخرى لاتقلّ وهجًا، تشعُ بالثقافة وأناقةً، وتتلألأ بهاءً في تفاصيل ناسها، أيقونةٌ شرقيةٌ تغفو على ضفاف نهر الوند الهادئ الوديع الذي يجري فتجري معه الخضرة حيثما حلَّ، ولكن يُحذر غضب الوند .
خانقين كانت دائما في مقدمة الأحداث التي عصفت بالبلاد، سبَّاقة في التضحيات، لم ترضخ للظلم والقهر، بل كانوا ليوثا في ميادين ثورة المصير ثورة أيلول الخالدة منذ بواكيرها الأولى، ومازالت على العهد وفيّةً لقضيتها المصيرية، لم يخلُ بيتٌ من بيوتها من أثرٍ للجراح، ومنذ سبعينيات القرن الماضي دفعت ثمن الحرية غاليًا، ثمنًا أثقل كاهلها لكنه لم يكسر إرادتها.
وحين لاحت بشائر الفرح لم تكتمل، سرعان ما أُجهضت الأحلام تحت وطأة المادة 140، رغم كونها مدينة كوردية متجذرة بعشائرها الكوردية، وكما هو حال مدن العراق تتماوج فيها ألوان الطيف الشمسي تنوّعًا وتعايشًا وكانت الأجمل.
ما أجملك يامدينتي …
كنت فوق كل التعصّبات والإرهاصات الطائفية حين هبّت رياح الطائفية على ربوع العراق وأزقّة مدنه. كنتِ حمامة سلامٍ وديعة، تغفين على وسادة الوند وتحلمين بالحرية الكاملة، ولأكثر من عقدين مازالت تعاني الإهمال المقصود من دوائر الخدمات، وكإنها تُجبر على دفع رسومات هويتها، تقف اليوم بعد أكثر من عقدين متحسرة أمام مشاهد مدن أقليم كوردستان الجميلة المحيطة بها، وتحلم أن تعود أميرة كما كانت مثل أخواتها مرة أُخرى، لكن ما من مجيب، لقد آن الآون لتحطيم صنم140، كفى تعسفًا طال أكثر من عقدين، وإن كنتم لاتسطيعون دفع مهرها دعوها تستمع بشمس ( أتو ) الذي لايغيب. الحقيقة التي لاتقبل التأجيل:
خانقين عروس كوردية كوردستانية منذ ولادتها وستبقى، وليكن شعارنا لعام 2026 الميلادي كسر صنم 140.
عاشت كوردستان
———————–
1- ( هو إله الشمس والعدل وتطبيق القانون ورب الحقيقة حسب اساطير السومرية )