عرفان الداوودي
تجوال السيد ئوميد خوشناو محافظ أربيل في سوق قلعة أربيل التاريخية، بين أهله وناسه، دون حماية أو مرافقين، ليس مشهداً عابراً ولا لقطة بروتوكولية، بل رسالة عميقة المعنى والدلالة. رسالة تؤكد أن المسؤول الحقيقي هو من يكون قريباً من الناس، يسمعهم، يبتسم لهم، ويصافحهم بثقة متبادلة صنعتها حالة الأمن والأمان والراحة النفسية التي تنعم بها أربيل.
أن يسير المحافظ بين المواطنين بكل بساطة، ويتبادل معهم التحية والكلمة الطيبة، فهذا يعكس مستوى عالياً من الاستقرار واحترام القانون، ويجسد علاقة صحية بين المواطن والمسؤول، قوامها الثقة لا الخوف، والطمأنينة لا التوجس.
وفي الوقت الذي نشاهد فيه على وسائل التواصل الاجتماعي في بعض المحافظات الأخرى مظاهر مؤسفة من تضخم الحمايات، وتجاوزات بعض المسؤولين والمتنفذين على المواطنين دون خشية من القانون أو رادع أخلاقي، تبرز تجربة أربيل كنموذج مختلف، يثبت أن هيبة الدولة لا تُصنع بالأسلحة والمواكب، بل بالعدل، واحترام الإنسان، وسيادة القانون.
إن ما نشهده في أربيل هو ثمرة إدارة رشيدة، وأمن مهني، وشعور عميق بالمسؤولية تجاه المواطن، وهو مشهد يستحق الإشادة، ويبعث برسالة أمل بأن القرب من الناس هو الطريق الأقصر إلى قلوبهم، وأن المسؤول الذي يمشي بينهم بسلام، إنما يحكم بثقة شعبه قبل أي شيء آخر .