الروايات المزيفة حول أصل الكورد

عبد الرسول حسين جهانكير

تبين لي من الروايات التي تروى عن أصل الكورد والتي استخدمتها الحكام الظالمين لحقوق هذا الشعب منذ القدم. وروجت هذه الشائعات المزيفة لدى عامة الناس. وجند لها بعض المؤرخين لتثبيتها من اجل السيطرة على هذا الشعب. وصهرهم في الشعوب المجاورة لهم وسلب خيرتهم، فقام هؤلاء الحكام بنشر هذه الروايات، منها:

1-الرويات التي تكتب في التراث العربي

فمثلا ذكر المورخ العربي المسعودي، حينما يتصدى لبيان أصل الكورد، يقول:
((واما أجناس الكورد وأنواعهم فقد تنازع الناس في بدئهم. فمنهم من رأى أنهم من ربيعه بن نزار بن معد وانفردوا في قديم الزمان. وانضافوا الى الجبال والاوديه. دعتهم الى ذلك الأنفة. وجاوروا من هناك من الأمم الساكنين المدن من الأعاجم والفرس (فحالوا عن لسانهم) وصارت لغتهم أعجميه. والكل نوع من الكورد لغه لهم بالكورديه)).

2-الروايه الثانية

ومن الناس من رأى أنهم من معز بن نزار وانهم من ولد مرد بن صعصعة بن هوازن وانهم انفردوا في قديم الزمان لوقائع ودماء كانت بينهم وبين غسان. ومنهم من رأى أنهم من ربيعه بن مضر وقد اعتصموا بالجبال طلب للمياة والرعي (فحالوا) عن لسانهم لماجاوروهم من الامم .

3-الروايه الثالثة

ومن الناس من الحقهم بإماء سليمان بن داود عليه السلام حين سلب ملكه ووقع على إمائه جواريه المنافقات الشيطان المعروف بل الجسد. وعصم الله منه المؤمنات ان يقع عليهن. فعلق منه المنافقات أي حملن منه فلما رد الله على سليمان ملكه (وضع تلك الحوامل من الشيطان اكردوهن الى الجبال والأودية) فأنجبتهم أمهاتهم فربتهم وتناكحوا وتناسلوا فبذلك بدء ينسب الكورد.

4-الروايه الفارسيه

ومن الناس من رأى أن الطاغية أزدهاك أبتلى برأسين أفعى نمت على كتفيه كانتا تلهمن يوميا راسين من الشباب. وقد قام وزيرة الطاغيه أزدهاك في كل يوم بذبح كبشا ورجلا ويخلط أدمغتهما ويطعم تلك الحيتين اللتين كانتا في كتفي الضحاك ويقوم بتهريب احد الشابين الى الجبال .فتوحشوا وهناك تزوجوا وخرج منهم نسل الكورد.

5-الروايه التركيه

أما الخواجه سعدالدين بن حسين مؤدب السلطان العثماني مراد خان وصاحب كتاب تاريخ التواريخ باللغة التركيه. فإنه لا ينائى كثيرا عن قافله المؤرخين العرب والفرس في تشويه اسم الكورد واصلهم. فقد نقل عنه الأمير شرف الدين البدليسي ما يلي: ((انه لما ذاع صيت النبوة المحمديه الآفاق ودوي صدى الدعوة الإسلامية في أرجاء العالم. وأهتمت ملوك البلاد. وسلاطين المماليك والأقاليم بهذا الدعوة الجديدة. ورغبت في ان تشرف بالخضوع الى هذا السيد الكريم. وتقديم له الطاعه بكل أخلاص. أرسل أوغوز خان، الذي كان من أعظم ملوك تركستان. وكان على رأس الوفد شخص يدعى (يغدوز) كريه المنظر قبيح الصورة أسود الجلد فلما وقع نظر النبي عليه (صلى الله عليه واله وسلم) على هذا المبعوث أنزعج ونفر منه نفورا شديدا. وعندما سأله الناس عن قبيله او عشيرته قال هذا من الكورد. فعندها دعا عليه النبي قائلا لا وفق الله تعالى هذا الطائفة الى الوفاق والاتحاد. والا فإن العالم يهلك على أيديهم.

يلاحظ في الروايات السابقه للعرب والفرس والترك أنها لا تمتلك أي قيمه تاريخيه. وبإمعان الفكر قليلا يدرك المرء زيفها. وخاصه الروايه الأخيرة للمورخ التركي الذي يدعي أن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) دعا على الكورد جميعا. بعدم الوحدة والوفاق بسب نافورة من منظر مبعوث أوغوز خان. في حين أن إحدى خصال الإسلام أو الديانات السماوية الأخرى هو محاربه التميز العنصري. والتقوى وحدها تقرب العبد الى الله وليس حسن الصورة وجمال الهيئة والأ فكيف نال موذن النبي بلال الحبشي الاسود تلك الجودة عند رسول الله!

قد يعجبك ايضا