إشكالية القوة لدى السلطة السياسية

سمير السوره ميري

إشكالية القوة يعني المعضلة المتعلقة بطبيعة القوة: حدودها ومصدرها وآلية تفعيلها وأثرها على المجتمع، من خلال مشروعيتها أخلاقيا بمنظور. التقيد بالحق، وعند غياب الأخلاق يتحول إلى العنف كما عبَّر عنها بعض الفلاسفة، وعند نيشته القوة هي إرادة الحياة، ويصف أفلاطون القوة المفرطة ب(شهوة الملذات والإمتلاك).

إشكالية القوة هي من أكثر القضايا تعقيدا في الفكر السياسي الحاكم، وهي تمس جوهر العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ليست مجرد أداة فرض إرادة غير أخلاقية تعكس مفهوم الثقة بين الدولة والمجتمع إلى مفهوم التضاد، وهذا يكمن في ضعف مؤسسات الدولة حين تزاح منها مفهوم القوة عن حدودها وضوابطها لتبتعد عن الانضباط والتمرَّغ في شهوانيتها بعيدة عن العقل، وهذا ما يؤدي إلى تدمير المجتمع.

في الدولة الحديثة تُحتكر القوة من قبل مؤسساتها الرسمية بعيدا عن إرهاصات الأنانية بمسمياتها الضيقة البعيدة عن ألوان طيف المجتمع، لقد رأينا وسمعنا وقرأنا عبر سطور التاريخ القوة التي تخرج من أخلاقيتها غير المنضبطة ليتحول إلى عنف لا يولد غير العنف المقابل، وهذه المتوالية مهما اِمتدت بها الزمان لابد أن ينتهي أحد أطرافها.

ومن الحقائق الثابتة في تاريخ البشرية إن المجتمع هو من يبقى، على الدولة أن تشعر مواطنيها إنها تمثلهم وتحميهم لا أن تفرض وجودها بالعقلية الضيقة المنحازة، الثقة بين المواطن والدولة كفيلة لتحقيق الأمن والسلام للجميع الحاكم والمحكوم، القانون يحقق قوة الدولة لا بمنطق الغلبة كإنها ساحة صراع بين المواطن والدولة، اِحترام الدستور بسلطة قوة القانون كفيلة بالمضي نحو ازدهار المجتمع وتقدمه.

قد يعجبك ايضا