محمد أمين السعداوي… بطلٌ عالمي رحل بصمت

 

 

عرفان الداوودي

لم يكن المرحوم محمد أمين السعداوي اسمًا عابرًا في سجل الرياضة أو الثقافة، بل كان قيمة وطنية وإنسانية كبيرة، اختصر في حياته معاني البطولة والوفاء والهوية.

 

وُلد السعداوي عام 1935 في ناحية السعدية التابعة لقضاء خانقين في محافظة ديالى، وهو كوردي الأصل، عراقي الانتماء، تشكّلت شخصيته منذ الصغر على حب الأرض والهوية. وعند بلوغه السادسة من عمره التحق بمدرسة المنذرية في خانقين، لتبدأ رحلة طويلة من التفوق والإبداع.

 

بطل العالم في المطاولة على الدراجات

حقق محمد أمين السعداوي إنجازات عالمية في رياضة المطاولة على الدراجات، وحصد العديد من الأوسمة والألقاب الدولية، ليصبح أحد أبرز الأسماء العراقية التي رفعت علم الوطن في المحافل الرياضية العالمية.

 

وخلال ذروة مجده الرياضي، تلقّى عروضًا مغرية للتجنس من عدة دول، كان من أبرزها عرض من الملك حسين بن طلال رحمه الله ملك الأردن، وآخر من الرئيس السوري حافظ الأسد رحمه الله، إلا أن السعداوي رفض كل تلك العروض، متمسكًا بهويته كورديًا عراقيًا، حبًا لتراب وطنه ووفاءً لمدينته السعدية التي ترعرع فيها.

 

إبداع متعدد… رياضي وفنان وصحفي

لم تقتصر موهبة السعداوي على الرياضة فحسب، بل كان فنانًا مسرحيًا وسينمائيًا، وصحفيًا قديرًا من الرعيل الأول، آمن بالكلمة الحرة ورسالتها السامية. ومن شدة تعلقه بالصحافة، سمّى ابنته “صحافة” تعبيرًا عن عشقه لهذه المهنة المقدسة.

 

وكان الراحل متعدد اللغات، إذ أتقن أكثر من خمس لغات، ما مكّنه من تمثيل العراق بثقافة عالية أينما حلّ.

 

تجربة عالمية مع السيرك

وفي سبعينات القرن الماضي، وعندما دخل السيرك العالمي إلى العراق بمشاركة فريق فلوريدا العالمي، كان محمد أمين السعداوي أحد أعمدته، حيث عمل مديرًا لتدريب الحيوانات، لا سيما الفيل، وشارك مع هذا السيرك في معرض بغداد الدولي الأول، في تجربة نادرة ومميزة أضافت بعدًا آخر لسيرته المتنوعة.

 

رحيل بصمت… وغياب مؤلم

في سنواته الأخيرة، عانى السعداوي من أمراض مزمنة شديدة أقعدته عن الحركة، وبعد حياة حافلة بالعطاء، رحل بصمت، دون أن ينال ما يستحقه من تكريم أو إنصاف، تاركًا خلفه سيرة ناصعة تستحق أن تُكتب بماء الوفاء .

 

قد يعجبك ايضا