تزرين يعقوب سولا
مشرفة تربوية
تحلّ أعياد الميلاد ورأس السنة على مدينة شقلاوة هذا العام، حاملةً معها رسائل صمود وأمل، في وقت تواجه فيه المدينة تحديات متعددة وظروفًا متغيرة. ورغم ذلك، تثبت شقلاوة مرة أخرى قدرتها على الحفاظ على روحها وهويتها الاجتماعية، لتستقبل العيد بثبات وإرادة واضحة
مبارك عليك العيد شقلاوة، عيد جبل سفين ومياه بيترمة… عيد الأشجار العارية ودفء القلوب وسط برد الجبال..وصقيع السواقي.
مع العيد تكتسي شقلاوة عباءتها الشتوية، تتجلّى للمدينة روحٌ خاصة لا تشبه سواها. البرد القارس الذي يهبط من سفوح الجبال لا يزيدها إلا جمالًا، وكأن الطبيعة تتآمر مع الفرح لتمنح أعياد الميلاد ورأس السنة طابعًا فريدًا، تختلط فيه قساوة الطقس بدفء القلوب.
في شقلاوة، لا تُقاس الأعياد بزينة الشوارع وحدها، بل بنبضات البيوت القديمة، وبرائحة الحطب المشتعل، وبالأصوات الخافتة التي تتردّد في الأزقة الحجرية. الثلج أو البرد القارس لا يمنع الناس من الخروج،وحضور القداديس الصباحية بل يدفعهم إلى التلاقي أكثر، إلى تبادل التهاني والابتسامات، وإحياء طقوسٍ جميلة توارثتها الأجيال.
ومع صباحات العيد، تتزيّن الباحة الصباحية للكنيسة بحركةٍ نابضة بالحياة. يجتمع الأهالي باكرًا، يلفّهم الصقيع وتدفئهم الأحاديث، فتتحوّل الباحة إلى ملتقى للذكريات والضحكات. وفي البيوت تتصدّر الأكلات الشعبية المشهد ، واستذكر الباجة، وخبز التنور الساخن من يدي أمي وارينا ، وذكريات أجمل قبلة كنت اطبعها على جبين أبي ، وضحكات الفرح التي تحمل في نكهتها تاريخ المكان وبساطته. لكل طبق حكاية، ولكل رائحة ذاكرة تعود بالناس إلى طفولتهم وأعيادهم الأولى.
أعياد الميلاد ورأس السنة في شقلاوة ليست مجرد تواريخ على التقويم، بل تجربة إنسانية عميقة، حيث يتعايش البرد مع الألفة، والصمت الجبلي مع تراتيل الفرح، ويصبح العيد مناسبة لتجديد المحبة والأمل مع بداية عام جديد.
هكذا تبقى شقلاوة في جرحها، وفي بردها وأعيادها، مدينة تعرف كيف تحوّل الألم إلى فرح والشتاء إلى دفء، والاحتفال إلى أسلوب حياة.
مبارك العيد لشقلاوة واهلها،
كل عام شقلاوة ووطننا بألف خير…