بقلم: عرفان الداوودي
ليس علم كوردستان قطعة قماش تُرفع في المناسبات، بل هو تاريخ شعب، وذاكرة نضال، ووصية شهداء كُتبت بدمائهم قبل أن تُنسج بألوانها. كلما ارتفع علم كوردستان، ارتفعت معه حكاية شعبٍ رفض الانكسار، وتمسّك بحقه في الحياة والكرامة والحرية.
تحمل ألوان علم كوردستان معاني عميقة متجذّرة في وجدان الكورد:
– الأحمر يرمز إلى دماء الشهداء الذين ضحّوا بأرواحهم دفاعًا عن الأرض والهوية،
– الأبيض عنوان السلام والنقاء،
– الأخضر صورة الطبيعة الكوردستانية التي احتضنت الثوار والمناضلين،
– أما الشمس الذهبية في قلب العلم، فهي رمز الأمل والاستمرار والحياة، وشاهد على أن هذا الشعب، مهما اشتدت عليه المحن، لا تغيب شمسه.
علم كوردستان هو راية البيشمركة الذين واجهوا الطغيان بصدورهم، وراية الأمهات اللواتي ودّعن أبناءهن بزغاريد ممزوجة بالدموع، وراية المدن التي قاومت التهجير والأنفال والقصف والحرمان، ولم تتخلَّ يومًا عن هويتها.
إن احترام علم كوردستان ليس موقفًا سياسيًا عابرًا، بل التزام أخلاقي ووطني تجاه تضحيات لا تُحصى، ورسالة واضحة بأن الكورد شعب حيّ، يعرف تاريخه ويحمي رموزه، ويؤمن بأن رايته ستبقى خفّاقة ما دام في هذه الأرض قلب ينبض بحب كوردستان.
وفي كل مناسبة يُرفع فيها العلم، يتجدّد العهد:
– أن تبقى كوردستان موحّدة،
– وأن يبقى شعبها وفيًّا لشهدائه،
– وأن يظل علمها رمزًا للسلام والتعايش والكرامة الإنسانية.
علم كوردستان ليس تحدّيًا لأحد، بل إعلان وجود، وحق مشروع لشعبٍ كتب تاريخه بالصبر والنضال، وسيواصل مسيرته رافعًا رايته، مهما طال الطريق.