أوجه الشبه بين المبايل و الرُّعْيان

د.ياسين الزيباري

من الكلمات التي كان شيوخنا يذكرون الشباب بها ، والطلبة بصفة خاصة عبارة ( مـُـلهـّي الرُّعْيان ) وبعض العلماء يجمعون كلمة الراعي ، على ( الرعاة ) ، فيا ترى .. ما هي دلالة هذه الكلمة ، وما هي أوجه الشبه بينها وبين المبايل ، في زماننا هذا ، فإن أصل تلك الكلمة : أن الراعي حينما يكون مشغولا ً برعي غنمه ، يأتي إليه طائر جميل ويقترب منه فينحو الراعي نحوه لكي يمسك به ، ولكنه يقفز قليلا ً ولا يطير كثيرا ً ، فيهرع الراعي إليه ، وإذا أراد الإمساك به ، قام بنفس العمل ، حتى يبتعد الراعي لمسافة طويلة عن غنمه ، وهنا خسر شيئين أحدهما ابتعد عن غنمه ، ولم يعلم ماحل بها ، والثاني لم يستطع الإمساك بهذا الطير الجميل ، فقد ألهاه عن غنمه ، وأرهقه بالمشيء وراء السراب ، و العبث بعواطفه وحالته النفسية ، وإذا أخذنا هذه الحالة وقارناها بالمبايل في هذا الزمان ، نرى أن القياس صحيح ، وهناك أوجه كثيرة للمقارنة بينهما ، ومن ذلك أن المتابع للفيس بوك أو برامج أخرى المستخدمة في المبايل ، يتابع هذه الفقرة ، فيشتد ّ معها لتلحقه حالة أخرى أشد إشتياقا ً ، وتستخدم حروف العطف جميعا ً ، وقد يلبث المستخدم كل الليل ويتنفس الصبح ، وهو على تلك الحال ، وكثيرا ً ما نرى بعض الشباب المراهقين جالسين على أرصفة الشوارع العامة ، ونحن نذهب لصلاة الفجر ، وهو متعمق في النظر في المبايل ، بل غارق في المتابعة ، ونرى السائق مطأطئ الرأس إلى المبايل والسيارة تسرح كيفما تسرح ويهلك نفسه ويدمـّـــر كثيرا ً من العوائل ، وكم من طفل فقد عينيه بهذا المرض ، وكم طبيب حصـــل الملايين من الـدولارات ، بعلــَّــة المبايل المؤدي إلى العمى ، وكم طالب خسر الدرجات العالية بسبب هذا العدو الصديق ، أو ربما خسر دراسته بصفة شاملة ، وأصبح هذا العدو قرينا ً للإنسان يجعله في حزامه ، عوضا ً عن المسدس في الزمن القديم ، أوفقد أحد الزوجين الآخر بسبب هذا المرض ، فتغرق الزوجة في حوض المبايل ، وكذلك الزوج يصاب بنفس العلة ، وهذا يتجسس على هذه ، وتلك تتجسس على هذا ، والعلة الكبرى أصبح المبايل مهرا ً للنساء في بعض الأحيان ، إذا أعطيت هذا الجهاز ترضى به مهرا ً ، و كذلك تحدث المشاكل بين العائلة حول شراء المبايل ، وأتذكر حالة موظفة إشترت مبايلا ً براتب سنة كاملة ، وكم من إنسان يستخدم هذا الجهاز في الخير ، وقلت لكثير من الطلبة والأصدقاء بقدر ماتنشغلون بالمبايل لو اشتغلتم بالعلم لنلتم أعلى الشهادات وأصبحتم فلاسفة ، نسأل الله العفو والعافية .

قد يعجبك ايضا