الحقوقي- محمد قربان
تواجه مدينة خانقين، كغيرها من المدن ذات الخصوصية التاريخية والاجتماعية، جملةً من التحدّيات المتراكمة التي انعكست بصورة مباشرة على واقع شبابها، وأوجدت فجوةً واضحة بين طموحاتهم المشروعة وما هو متاح لهم فعلياً من فرص الدعم والتمكين المؤسسي والتنمية المستدامة. فالشباب في خانقين لا يطالبون بامتيازات استثنائية، بل بحقوق أساسية تتيح لهم تطوير قدراتهم والمشاركة الفاعلة في صناعة مستقبلهم، أسوةً بأقرانهم في باقي مدن إقليم كوردستان.
إنّ المرحلة الراهنة تفرض ضرورة رفع الصوت باسم شباب خانقين، والمطالبة بخدمات طال انتظارها، ومشاريع لم تعد ترفاً أو خياراً مؤجّلاً، بل حاجة ملحّة تمسّ حاضر المدينة ومستقبلها. ويزداد هذا الأمر إلحاحاً في ظل محدودية المبادرات الشبابية وغياب المؤسّسات المتخصّصة القادرة على احتضان الطاقات الكامنة لدى الشباب، وتوجيهها نحو مسارات بنّاءة تخدم المجتمع والدولة معاً.
ومن هذا المنطلق، تأتي هذه الدعوة موجَّهة بشكل صريح إلى القيادات الشابة في إقليم كوردستان، وفي مقدّمتهم كاك آرين مسرور بارزاني وكاك إدريس نيجيرفان بارزاني، لما يمثّلانه من نموذج قيادي أظهر اهتماماً ملموساً بملفّ الشباب وتنمية قدراتهم، وانطلاقاً من رؤية مستقبلية تسعى إلى بناء جيل واعٍ، فاعل، ومؤهّل لتحمّل مسؤوليات المرحلة المقبلة.
وتتمثّل إحدى الخطوات العملية الضرورية في افتتاح مراكز أو مقرات لمنظمة كوردستان فاونديشن ودهزگای رەوانگە داخل مدينة خانقين، لتكون منصّات دائمة تُعنى بالبرامج والخدمات الشبابية، وتوفّر لأبناء المدينة فرصة الاستفادة من المشاريع التي اعتاد شباب الإقليم على الوصول إليها في مدن أخرى. فوجود هذه المؤسّسات في خانقين لا يُعدّ امتيازاً، بل ضرورة تنموية تسهم في تحقيق العدالة في توزيع الفرص، وتعزّز مبدأ الشمولية في السياسات الشبابية.
ولا يقتصر الأمر على افتتاح المقرات فحسب، بل يتطلّب أيضاً حضوراً فعلياً ودائماً لكوادر هذه المؤسّسات داخل المدينة، بما يضمن استمرارية البرامج، ويعزّز الثقة بين الشباب والجهات الداعمة، ويوفّر بيئة حاضنة يشعر فيها شباب خانقين بأنهم جزء لا يتجزّأ من المشاريع والفرص التي يُفترض أن تشمل جميع مناطق الإقليم دون استثناء.
إنّ خانقين، بتاريخها العريق، وخصوصيتها الاجتماعية، وتنوّعها القومي والثقافي، ليست مدينةً هامشية أو خارج معادلة الاهتمام، بل تمثّل نموذجاً للتعايش والانتماء الوطني. ومن غير المنطقي أن تبقى هذه المدينة خارج خارطة المشاريع الشبابية والتنموية التي تتبنّاها القيادات الكوردية في إطار سعيها إلى بناء مستقبل أكثر استقراراً وعدالة.
وفي الختام، تبقى الدعوة مفتوحة لمنح خانقين موقعاً واضحاً وثابتاً ضمن الخطط الاستراتيجية المستقبلية، والعمل الجاد على دعم شبابها وتمكينهم. فالرّهان الحقيقي على المستقبل يبدأ من الاستثمار في الإنسان، وشباب خانقين يستحقون أن يكونوا جزءاً أصيلاً من هذا الرهان، لا استثناءً منه