الوجه الآخَر للشتاء

 

رحمة يوسف يونس 

عجبت لقوم يكرهون الشتاء  وازددت عجبًا حين علمت أنهم كثيرون فما الشتاء لدي سوى كرسي هزاز ومدفأة أنيقة أمد أمامها قدمَي المتدثرتين بجوارب الصوف  وأرتشف قهوتي، وأقرأ الشعر وأكتبه  ولا ذنب للشتاء سوى البرد وعلينا أن نرتدي معطفًا ثقيلًا بدل القميص هل أنا مترفة كأنطوانيت أخرى، تقترح على الجياع أن يأكلوا الكعك بدل الخبز! للشتاء وجه قبيح هناك هو حيث الصقيع يلف رجلًا في محل بائس يغرس كفيه المشققتين في مدفأة مهترئة وأم تحمل هم ملابس الأولاد المبللة كيف تجف وصبية تغسل الصحون بكفين احمرتا من الانجماد ووجوه شاحبة تتمجهر حول بائع (البالة)  تبحث عن حاجات تناسب مقاس أرواحها الباردة وشوارع تفيض، فمدارس تتعطل ويتعطل أمل صبي أيضًا  كان يجمع قوته من علب مرمية في الطرقات ليرمم سقفًا أو يدفع ثمن الاحتماء تحته نهاية الشهر الوجود كله متجمد في وجه الشتاء القبيح وكله انتظار للشمس بينما أنا هنا أرفع فنجاني نحو الضباب على النافذة  وأحيي الشتاء  وأولئك الكثيرون  لا وقت لديهم ولا رغبة لقراءة كلماتي عن برد آخر في نافذة إلكترونية تحت صورتي المتألقة

قد يعجبك ايضا