احداث عاصرتها

محسن دزه يي

تكمن أهمـية هذا الـكتاب فـيمـا يفـتحـه من النوافـذ أمـام أنظار القراء فهـو عبارة عن سيرة الحياة الشخصية والسياسية للمناضل البارز في صفوف حركة التحرر الكوردستانية ، (محسن دزه يي).

 

يغطي الجزء الأول من كتاب (احداث عاصرتها) أيام طفولتـه ومراحل دراسـته ثم الاحداث التـي وقعت في محطات حياته المختلفة من مزاولة مهنة المحاماة والتجارة،الى التحاقه بالثورة الكوردية عام 1963 كبيشمركة وسياسي،ومن ثم توليه مسؤوليات قيادية هامة في صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني والثورة الكوردية، ولأهمية هذه الشخصية القيادية البارزة ودوره الفاعل في الحركة التحررية الكوردستانية، ندعوا قراءنا الى متابعة مجريات الأحداث والذكريات التي عاصرها المناضل (دزه يي) خلال محطات حياته.

 

الجزء الحادي والعشرون

 

وقد ذهبت شـخصـيا الى موقف الشـرطة، والتقـيت كاكـه زياد ووفرت له الفـراش والطعـام وكـذلًك عـملت على تخـصـيص غـرفـة خـاصـة له، بواسطة ضــبـاط الـشـرطـة المختصين الذيـن كـانـوا من الكُرد، وكنت عـلى مــعـرفــة شخصية بهم، وفي اليوم التالي ودعته في محطة القطار حيث  تم تسفيره مخـفورا الى بغـداد، وبعد مضي بضـعة ايام اطلق سـراحه بكفـالة، وفرضت عليه الاًقامة الجبرية في بغداد.

 

وبهـذه المناسبة تحضـرني حكاية طريفـة رويت عن كاكـه زياد آغا،‡ فـفي العـهـد الملكي وتحـديداً في اوائـل الخـمسـيـنات من القـرن العـشـرين، كـانت تصـدر في بغـداد مـجلة فكاهـيـة على غـرار مـجلة (حـبـزبوز) التي كـانت تصـدر قـبل ذلـك التـاريخ، وكـان يوجـد انذاك حـزبان ســيـاسـيـان مـجـازان رسمياً، هما حزب الاتحاد الدستوري الذي كان يرأسه نوري السعيد، وحزب الامـة الاشتـراكي الذي كان يرأسـه صـالح جبـر، وكلاهـما كـانا من الساسـة البارزين في العـهد الملكي، وقد كتـبت المجلة المذكورة تقول: (سُئل كاكه زياد نائب كـويسنجق عـن الفرق بين الحزبين المذكورين فأجـاب ((كـالفـرق بين البـيبـسي كولا والكوكـا كولا)) فطـعمـهمـا واحد ولونهـما واحـد، ولكن شكل الزجاجة تخـتلف احدهما عن الأخر) ونُقل هذا الكلام فيـما بعد عن المرحوم كـامل الجــادرجي، كــحكاية طريفــة رواها كـاكــه زياد. وقــد نسب المؤرخ جـرجـيس فتح اللـه، خلال حـوار مطول اجـرته مـعه جـريدة (خـه بات) مـؤخـراً هذا الكلام لنـفـسـه وبأنه هو القـائل، علمـاً انـني كنت قـد سـمـعت ذلك منذ نحو نصف قرن من كاكه زياد نفسه، ولم اسمعه قط من سواه الا مـؤخـراً من صـديقي جـرجـيس فـتح اللـه، وهنالك نوادر وطرائف سـيـاسـيـة اخرى من هذا القبيل تعود الى المرحوم كاكه زياد.

 

وبعد مـضي بضعة ايام علـى توجه كاك احـمد الى بغداد، وبدء الحـركات العـسـكرية فـوجـئت بـانه قـد ألقي القــبض عليـه هنـاك مـرة اخـرى، بتـهــمـة التــعـاون مع الثــورة الكردية، وعلى اثـر ذلك قـابلـت المتصرف بدرالدين علي، لكني لم أتلق منه جواباً شافيـاً وأفهمني بأنه لايستطيع عمل شيء، وحـــاولت ان اوضح له بـأنه قــد تـوجــه الـى بغــداد بـناء على طـلبــه، لـكن الكلام معـه كان دون جـدوى، وقد وجـدته منشغـلا بالنداءات الهاتفـية مع الجهات العـسكرية، كما انه كان في اسـتقبال دائم لًرؤساء الـعشائر الموالين للسلطة، فـتركتـه دون الحصول على نتـيجة، ثم سـافرت الى بغـداد. وبعد يومين او ثلاثة فـي بغـداد ورغم المحـاولات التـي بذلتـهـا عن طـريق بعض الاصدقاء، والتي كانت بدون جدوى أيضاً، تم تسفير كاك احمد الى سجن البــصـرة، وعـندمـا ودعــتــه في مــحطة القطار ،طـلب مني عــدم الاكـتــراث والعودة الى اربيل، والاهـتمام بشـؤوننا الخاصة ومـتابعـة الاعمال الزراعـية التي كـان بصدد تنفـيـذها قبل مـغادرته الى بـغداد، وبعـد مغـادرة القطارعدت في تلك الليلة الى دار شقيقي الاخر الطبيب انور.

 

وفي اليوم التـالي عدت الى اربيل حزينا، وزاد من حـزني ماكانت تبـثها اجـهـزة الاعـلام الحكومـية، من دعـايات واكـاذيب مـفـادها (انه تم القـضـاءعلى حركـة التمـرد وسلم اكثـر المساهمين انفـسهم الى السلطات الحكومـية وهرب الباقـون، وان البارزاني قـد أصيب بجـروح، والتجـأ الى احدى الدول المجاورة!!) وبالرغم من يقيني من كذب تلك الادعاءات، فانها أثرت على معنوياتي فكيف معنويات الناس الآخرين من عامة الشعب!؟

 

وفي تلك الاثناء وبينمـا كـانت السلطات الحكومـية تذيع انبـاء (انتهـاء التـمرد)، اذا بنا نسـمع نبأ تطويـق مركـز ناحيـة هيران والتي تبـعد مـسافـة حوالي عشرين كيلومتراً شرق شقلاوه، وكان ذلك مفاجأة سارة بالرغم من ان مــدير الناحــيــة رقــيب حسين مـلا دزه يـي، كـان أحــد ابنـاء عـمــومــتي وشـخــصـاً مــقـرباً لي، وبعــد عـدة ايام مـن الحـصـار المفروض على مــركـزالناحــيـة، ورغم قــصف الطائرات للمنـطقـة ومـحــاولات عـديدة من الجــيش والموالين للسلـطات الحكومـيـة للتـقـدم الى مـركـز الناحـيـة، فـقـد باءت تلك المحـاولات بالفـشل واسـتـسلم مـدير الناحـيـة ومن مـعـه من افـراد الشـرطة والموظفين، وكـان لذلك تأثيـر كـبيـر على مـعنويات الناس حـيث أيقنوا ان الثورة الكردية ماتزال مستمـرة، بل ان نشاطات الثوار اصبحت تجري على مقربة كيلومترات من أعينهم.

 

وفي اليوم التـالي عدت الى اربيل حزينا، وزاد من حـزني ماكانت تبـثها اجـهـزة الاعـلام الحكومـية، من دعـايات واكـاذيب مـفـادها (انه تم القـضـاءعلى حركـة التمـرد وسلم اكثـر المساهمين انفـسهم الى السلطات الحكومـية وهرب الباقـون، وان البارزاني قـد أصيب بجـروح، والتجـأ الى احدى الدول المجاورة!!) وبالرغم من يقيني من كذب تلك الادعاءات، فانها أثرت على معنوياتي فكيف معنويات الناس الآخرين من عامة الشعب!؟

 

وبينمـا كانت السلطات الحكومـية منشـغلة في أمر مـدير الناحيـة وأسره واحتـلال مركـز الناحيـة من قبل الثـوار، اذا بنا نسمـع بان الثوار قـد أسروا نائب مـدير شرطة اربيل عـبـدالقادر النجـدي، عندمـا كان في طريق عـودته بحـمـاية الشـرطة المسلحة من شـقـلاوه الى أربيل، وكـان الضـابط المذكور رجلاً طيبـاً ومسالماً ولم يكن قد أضـر بأحد، لذا كان موضع احـترام وتقديرالثــوار رغم احــوالهم المعاشية الســيـئــة انذاك، وقــد اهتــمت السـلطات الحكوميـة اهتماماً كبـيراً بالموضوع وأهملت قـضية مدير الناحـية لأنه كان كُردياً.

 

وفي أحـد الايام استـدعاني المتصرف بدرالـدين علي الى مكتبـه بديوان المتصرفية، ولما قـابلتـه فـاتحني حـول مـوضـوع مـدير الناحـيـة ونائب مـديرالشــرطة، طالبــاً مني ان ابعث خــبـراً الى مــعـارفـي هناك للتــوسط لاطلاق سـراحـهـمـا، فنـفـيت ان يكون لي أي مـعـارف هناك أو أي تـأثيـر في ذلك، ووعـدته بانني سـاحـاول بـصـورة غـيـر مـبـاشـرة ان ابذل جـهـودي فـيـمـا اذا اسـتطـعت عـمل شيء مــا، وغـادرت بناية ديـوان المتصرفية وأنا أشــعـر بشيء من الـزهو والفــخـر ،لأن المتصرف بدرالدين علـي يتـوسـط لديّ في مـوضـوع مـا، ونقلت مـادار بيننا الى الحـزب الديمقراطي الكردسـتـاني عن طريق بعض الاصدقاء.

 

وبعــد مــضي اكــثـر مـن شـهــر على بـدء الثــورة الكردية، وحــصــول تلك التطورات سافرت الى بغداد لتقصي اخبار شقيقي كاك احمد، وبذل جهود اخرى من أجل اطلاق سـراحه، وبعـد ان أمضيت يومين او ثـلاثة في بغداد، لم احـصل خـلالـهـا على اية نتـيـجــة ايجـابيـة قـررت السـفــر الى البـصـرة لمقابلة شقيقي والاطمئنان على أحواله.

 

وغـادرت بغـداد مـسـاءً بالقطار ووصـلت البـصـرة صـبـاح اليـوم التـالي، وبعد ان ذهبت الى احـد الفنادق، توجهت من هناك بسيارة أجـرة الى سجن البصـرة المركزي دون ان تكـون لي أية معـرفة بأحد المسؤولين فيـه، وهناك قـابلت مديـر السجن بعـد أن عـرفتـه بنفـسي- واعـتقـد انه كـان من أهالي الموصل ومن اقــرباء الدكـتـور تحسين نورالدين ((من جـهــة الأم)) الذي هوطبـيب أربيلي ومن أسرة مـعروفـة، وكان رجـلا مهذبـا جداً فأحـترمني غـاية الاحتـرام، وأرسل في طلب شـقيقـي كاك احمـد وخصص لنـا غرفة منـفردة للتحدث معاً.

 

وخلال الحديث أفهمني شقيقي بانه سُجن في قـاعة كبيرة مع عدد كبيرمن الســجناء جــمــيـعــهم من الـكرُد، ومـعـظمـهـم من أربيل ومن مــعــارفنا وأهالي منطقـتنا، وكـذلك بعض البارزانيين، وكان احـدهم وهو (فرزي آغـا البـيداروني) من البارزانيين المبعدين الى منطقـتنا بعد ثورة بارزان العـام1945، وكـان سـاكنـاً في قـريتنا بالذات، وذكــر لي شـقـيـقي بأنهـم يلقـون معـاملة طيبة من المسؤولين ومن مدير السجن بـالذات، وانهم لايعانون من أية مشاكل، وقال ان من بين المعتقلين صـالح شيره، وهو كادر حزبي قديم ومن اصــدقــائنا المقربين ومن مـنطقــتنا، ورجــوت من مــســؤولي الســجن، اسـتدعـاء صالح شـيره وكـذلك فرزي البـيداروني، وقـد سألني كـاك احمـد أول مـاسـألني عن مـدى صـحـة الاخـبـار والادعــاءات التي تذيعـهـا اذاعـة بغــداد فــأجــبـتــه بكـذب تلك الاخــبـار والادعــاءات، وبان الـثـورة الـكردية مـسـتـمـرة وان البـارزاني سـالم ومـعافـى ويقـود الثـورة شخـصـيـاً وأخـبـرته بحكاية مــدير ناحـيـة هيـران ونائـب مـدير الشـرطة، وعندمـا حــضـر صـالح شـيـره الى الغرفـة بشـره كـاك احـمد فـورا بتلك الاخـبـار ،وبدا الفـرح ظاهراعلى ملامحهم وكنت قد جلبت لهم كميةً من الفواكه والمأكولات، وبعد ان طمأنتهم على الـوضع وعلى اخبار العائلة تركتـهم على أمل ان التقي بهم ثانية في اليوم التالي.

 

وأعـود للحـديث عن عـلاقـتي مع بدرالدين علي، فـبـعـد اندلاع ثورة 11 ايلول 1961 تغـير وضع الرجل كليـاً فأصـبح متطرفـاً شديداً ،واكـثر عنـفاً وحقداً على الثورة الكردية متخذاً موقـفاً عدائياً منها، كما أصبح يعادي كل من له علاقـة بالثورة أو بالحزب الديمقراطي الكردستـاني من قريب أوبعيد، واصبح الموضوع كأنه مسألة شخصية تهـمه بالذات، وباشر باتخاذ الاجـــراءات ضــــد كل من يـشك في ولائـه وكـــأنـه شـــرطي لـدى السلـطة،فأخـذت الهوة تتـسع بينه وبين اصدقـائه السابقين، واخذت كراهيـة الناس له تزداد يوماً بعد يوم.

 

وغــــادرت مـــبنـى الســــجن الى الـفندق، وفـي المساء ذهبت الـى نادي الموظفين وهناك التقيت بأحد اقربائي، وهو احـمد علي كاكه خان الذي كان موظفا وقـد نقل قبل عدة اشهـر الى البصرة ،حيث كان يـجري يومذاك نقل جــــــمـــــيـع الموظفين الـكُـرد الذيـن يشـك في ولائـهـم للـسلـطة الـى الالويـة(المحافظات) الجـنوبية، ولم أصادف في الـنادي أي موظف أعرفـه معـرفة سابقة، أو أحداً من زملاء أيام دراستي الجامعية.

 

 

وفي صـبـاح الـيـوم التـالي ذهبت ثانـيـة الى السـجن وقـابلـت اشـخـاصـاً اخرين من المعتقل، وكنت احـمل بعض النقـود لكاك احمد فناولـته اياها، وأمـضـيت مـعـهم فـتـرة طـويلة، لم أشـعـر خـلالهـا بأنهـم يشكون من سـوء الوضع، ورأيت علامات الـفرح على وجوه الجميع بعـد ان نقلت اليهم تلك الاخبـار المشجعة، وأكد لي شـقيقي كـاك احمد عـدم حاجـته الى أي شيء ،وانه يشعـر بكامل الارتياح وبعـد ان طمأنني طلب مني العـودة الى اربيل لرعـاية شـؤون العـائلة، وعـدم الحـاجة الى الـقلق بسـببـه، وفي مـسـاء اليـوم نفـــســـه عـــدت بالقطـار الى بغـــداد، وتملكني شـــعـــور بالفـــرح والارتيـــاح والاطمــئـنان، وبعــد يومين عــدت الى اربيل حــيـث طمــأنت والدتـي التي كانت قلقة وحزينة بشأن احوال شقيقي.

 

وأعـود للحـديث عن عـلاقـتي مع بدرالدين علي، فـبـعـد اندلاع ثورة 11 ايلول 1961 تغـير وضع الرجل كليـاً فأصـبح متطرفـاً شديداً ،واكـثر عنـفاً وحقداً على الثورة الكردية متخذاً موقـفاً عدائياً منها، كما أصبح يعادي كل من له علاقـة بالثورة أو بالحزب الديمقراطي الكردستـاني من قريب أوبعيد، واصبح الموضوع كأنه مسألة شخصية تهـمه بالذات، وباشر باتخاذ الاجـــراءات ضــــد كل من يـشك في ولائـه وكـــأنـه شـــرطي لـدى السلـطة،فأخـذت الهوة تتـسع بينه وبين اصدقـائه السابقين، واخذت كراهيـة الناس له تزداد يوماً بعد يوم.

 

وبعد مدة اطلق الثوار سراح مدير ناحية هيران ونائب مدير شرطة اربيل، حــيـث عــادا الى اربيـل في اواخــر تشـــرين الأول 1961 ،أي بعــد مـــضي حوالي أربعين يومـاً على أسر مدير الناحـية وأسابيع على أسـر نائب مديرالشرطة، وبعد عـودة مدير الناحية رقيـب حسين ملا دزه يي ،حل في دارنا وكان يستقبل الزوار والمهنئين هناك.

 

وكان يوجد في اربيل ضابط شـرطة اسمه ابراهيم الطائي، عين  في اواخر العام 1959 أو اوائل العام 1961، وقد تعرف علي بحكم كون عشيرته التي ينتمي اليها هم من اخوال ابن عمي هاوار ابراهيم آغا، ثم نقل فيما بعـد الى قـضـاء مـخـمـور وكـان يتـردد علي عليّ عند مـجـيـئـه الى اربيل، وكـان انسـاناً بسـيطاً طيب القلـب، وفي بعض الاحـيان عـندما كـنت اتابع بعض الدعاوى في محكمة مخمور، كنت اذهب لزيارته بعد الانتهاء من الدعوى فكان في منتـهى الكرم رغم كونه من عـائلة فقـيرة، وكـان يتصـرف وكأنه هو حاتم الطائي بعـينه، وقـد اسـتــمـرت العـلاقـات بيننـا على ذلك الحـال حـتى اندلاع الثورة الكردية، حـيث تغـير وضع ابراهيـم الطائي كثـيراً شـأنه شأن المتصرف بـدرالدين علي، فبـدأ بملاحقة كل من يُشم منه رائحـة الحزب الديمقراطي الكردستاني،وصار يعـتدي على الناس ويعامل اهالي المنطقة بقـسوة وعنف، وقـد أبديت له النصح عـدة مرات لكن دون جـدوى، كمـا ان أبن عمي هاوار آغا المقيم في مخمور حاول ان يحيده عن تلك التصرفات، لذا بدأ الـطائي بمقاطعتنا، واصــبح النـاس يشكون مـنه عند المتصرف بدرالدين علي، الذي رغم قـساوته وسـوء تصرفـاته هو فقـد كان غـير راضٍ من تصرفات الطائي، التي كـانت تزيد من النقمة على السلطة وتؤدي الى هروب الناس، وعــدم ترددهم عـلى الدوائر الرســمـيــة أو التــحـاق بـعـضــهم بالثورة الكردية.

 

 

وذات يوم كنت في زيارة احـد المسؤولين في دائرته، وكـان من اصدقـائي المقربين ،حـيث كنت اتردد علـيه دائماً، وكـان شـخـصـاً طيـبـاً يحـاول تجنب الاساءة الى أحد، وقد أخبـرني ذلك الصديق بانه سمع بان ابراهيم الطائي، قد نقل فأستحسنت ذلك كـثيراً. وبعد مغادرتي تلك الدائرة، ذهبت لزيارة مـعاون المتصرف عبـدالله عـبداللطيف، الـذي كان من المقربين لعـبدالسـلام عـارف ومن أقـربـائه على مـا اعـتــقـد، وكـان قـد نقل الى أربـيل في اواخـرالعـام 1958 أو اوائل العـام 1959 ،بعــد أقـصـاء عـبـدالسـلام عـارف من مناصبه ، وبناءً على توصية احد اقاربي وهو بايز عزيز دزه يي الذي كـان زميـلاً له في الدراسـة والوظيـفـة، أصبـحت أهتم به وأكن له الـتقـدير، وكان قبل ذلك وحيدا ومنبوذاً الا اننا جعلناه لايشعر بالعزلة وعملنا على اخــتــلاطه بالـناس، خــاًصــة ان من طبــائع اهالـي اربيل أســاســاً الاهتــمــام بالغريب واحتـرامه الى درجة لايشعر مـعها بالغربة، لذا كـان دائم الحضور في مجـالسنا وفي النوادي، حتى انني كنت ادعـوه الى داري دائما لحـضورالمآدب التي كنت اقـيمـها، أحـيانا لاصـدقائي أي ان العـلاقات بيننا كـانت قد تطورت الى تلك الدرجة الحميمة.

قد يعجبك ايضا