إبراهيم خليل إبراهيم
الدكتور محمد النبوي المهندس من مواليد 17 يناير عام 1915 في مدينة جرجا بمحافظة سوهاج وفي عام 1940 حصل على بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة القاهرة وأكمل دراسة الدبلوم والدكتوراه باختصاص طب الأطفال عام 1945 وتعين في كلية الطب مدرساً فأستاذاً مساعداً فأستاذاً لطب الأطفال بمستشفى أبو الريش للأطفال في القاهرة وشارك منذ بداية الخمسينات في العديد من النشاطات النقابية في مصر واعتلى منصب سكرتير مجلس إدارة نقابة الأطباء لثلاث دورات متتالية.

لعب الدكتور محمد النبوي المهندس دوراً بارزاً في إنشاء الجمعية المصرية لطب الأطفال وقام بأبحاث هامة في مجالات سوء التغذية وأمراض الكبد عند الأطفال وتعاون مع كبار علماء عصره في هذا المجال وعلى رأسهم الدكتور إيميت هولت الابن الأستاذ البارز في مجال طب الأطفال وأمراض سوء التغذية بجامعتي جونز هوبكنز ونيويورك المرموقتين كما نظم أول مؤتمر إقليمي لطب الأطفال في شهر مارس عام 1960،واختير من قبل منظمة الصحة العالمية للإشراف على دراسة طب الأطفال في جامعات مصر، إضافة لعضويته في شعبة العلوم الطبية بالمجلس الأعلى للعلوم وفي 18 أوكتوبر 1961 اختاره الرئيس المصري جمال عبد الناصر لشغل منصب وزير الصحة في مصر كما أصدر قراراً بتعيينه رئيساً لمجلس إدراة المؤسسة العامة للأدوية إضافة لعمله أستاذاً بكلية الطب جامعة القاهرة ورئيساً لجمعية الهلال الأحمر وكان من أهم أهدافه إدخال لقاح سولك الواقي من الإصابة بمرض شلل الأطفال في مصر وهذا اللقاح كان مرتفع الثمن جدا وفي يوم ذهب السفير الأمريكي إلى الرئيس جمال عبد الناصر وأهدى إليه كمية من اللقاح لتحصين أولاده فسأل عبد الناصر السفير : هل يمكن توفير كمية كافية لوقاية أطفال مصر من شلل الأطفال ؟ فقال : هذا متعذر لأنه مرتفع الثمن جدا وهنا أعاد الرئيس الهدية إلى السفير وقال له : لايمكنني أن أحمي أطفالي من مرض لايستطيع غيري من الآباء المصريين أن يحموا أطفالهم منه.
الدكتور محمد النبوي المهندس كان يذهب صباحاً الى عمله في وزارة الصحة ويقف في مدخل الوزاره لتلقي شكاوى المواطنين المرضي ويتلقى طلبات العلاج على نفقة الدولة لمدة ربع ساعة ثم يصعد إلى عمله في الوزارة
انطلق الدكتور محمد النبوي المهندس من الريف بأكثر من 2500 وحدة صحية ومئات المستشفيات العامة والمركزية والإشراف على برنامج تنظيم الأسرة وإنشاء أولى مراكز شلل الأطفال والقلب وتأهيل السمع والبصر في البلاد وأقام مدارس التمريض في المستشفيات وطور الإسعاف إلى غرف إنقاذ وزودها باللاسلكي وأجهزة اتنفس الصناعي ونقل الدم وهو الذي أسس فكرة حملات التطعيم للوقاية من أوبئة وأمراض مثل الدرن وشلل الأطفال أسس تنظيم الأسرة والتأمين الصحي ووضع أساس صناعة الدواء وهيئة للرقابة عليه
يوم 19 ديسمبر عام 1968 قام الرئيس جمال عبد الناصر بمنح وسام الجمهورية من الطبقة الأولى للدكتور محمد النبوي المهندس كما تم منحه جائزة الدولة التقديرية والميدالية الذهبية يوم 10 يوليو عام 1971
تمخض النشاط الأكاديمي للدكتور محمد النبوي المهندس عن 54 بحثاً علمياً في مجالات التغذية وأمراض الكبد عند الأطفال وأشرف على تدريب المئات من الطلاب والأطباء والأكاديميين في المجال الطبي ويوم 3 أغسطس عام 1978 توفي الدكتور محمد النبوي المهندس إثر تعرضه لنوبة قلبية مفاجئة وشعيت جنازته من قبل مئات الألوف من الجماهير الغفيرة وفاءً لخدماته الطبية والأكاديمية الجليلة في مصر