فاضل ميراني*
الصراع، وجودا وبقاءََ، والمسار استقامة وميلا، وحسما مؤقتا او دائما، قضيتان متصلتان.
لا صراع بلا مسار، ولا ربح في مسار يديم الصراع دون حسم لصاحب الحق. يبقى مسار الصراع ما بقي الصراع، و يتعرج او يتوقف المسار دون ان يختفي، و قد يميل للباطل و يستقر له الفوز فترة، لكنه لا ينتهي، مادام طرف الصراع المُحِق جاهز لمطالبته بحقه.
عميقة جذور الصراع الذي عشناه، متشعبة كثيفة، ولم تزل عوامله قائمة باقية، ففي الامس القريب تلقينا ضربات قصف وتبعها محاولات اثارة ما يهدد السلم المجتمعي.
لا بد من التفريق بين خصم جاهل، يصارعنا على سماع منه من مغرضين، وخصم مدرك لأفعاله في اصطناع خصومة معنا، نفهم النوعين، ونعرف كيف نتعامل معهما.
كما ان الصراع قد يوجد فريقا يغشك منهم تظاهرهم بشيء ثم يكشفون عن عدم اختلافهم مع المتصارع معه.
ثمة كمائن اجتماعية تكون فيها المقارنة خيارا غير ناجح بين مجاهر بالخصومة ومخفٍ لها.
القضية كلها قضية حقوق، قسم يرى لنفسه من الحقوق ما لا يراها لنا، ويمتنع عن اداء واجبات يراها لزاما علينا.
نفر متسلط كان يصفنا بالعصاة والمخربين، كان يريدنا تابعين له في مشروعه السياسي والتنفيذي الذي كانت نتائجه كارثية على العراق شعوبا ومقدرات، ولم تزل تبعات الكوارث تهز اركان المجتمع والدولة.
نحن لا نتصارع عبثا، ولا نرد على دعاة ادامة الصراع ومنفذيه حبا للصراع، نحن مع الحوار، ومع الإفهام والتفهم، ومع اتخاذ خطوات حكيمة دون تأثر بتضرر مصلحة طرف على حساب مصالحنا التي هي ضمن العراق.
قد يكون وضوح اهدافنا سببا في ضعف رؤية الاخرين، خطواتنا في الانجاز برغم المصاعب المفتعلة لنا، قد تكون محرجة لأصحاب الكلام الذي يفوق العمل.
فكرنا ولم نزل نفكر بحجم متزايد من الانجازات لو ان الفريق الخصم ادخر للآخرين ولنفسه فسحة تركيز الطاقات على العمل لمصلحة شعوب العراق، بدل جرها لمعادلات محكوم بخراب مخرجاتها حتى قبل ان تبدأ.
نحن طوينا صفحة النظام السابق، فتقليد اخرين له لا يثبت قيام الفشل عاجلا ام آجلا فقط، بل يثبت عجز التفكير عن تقديم مشروع عمل غير ذميم.
عشرون سنة وأكثر، راحت فيها مئات الوف النفوس ضحية صراع عبثي، وسادت ظروف طوارئ غطت على كثير من عمليات الهدر وأكل جسم الدولة، وسادت موجات كراهية موجهة مدعومة، وتناقصت فيها السيادة حتى صار التصريح بالتدخلات الخارجية امرا مفروغا منه وببعد استقوائي عابر لكل موانع حفظ السيادة.
كثير من الاطراف الخارجية حسمت الصراع لنفسها وحيدت وكسبت من كان يمكن ان يحول دون ميل المسار لصالح غير عراقي، لكن ذلك حدث للأسف، وللأسف ايضا فالمقرون به يتكتمون.
مفيد ان نذكر قصف حقل (كورمور) مثالا قريبا على الصراع وعلى تبدل الادوات والاسماء مع بقاء نفس الغاية.
هذا الحقل الذي يلبي حاجات اساسية لخدمة البلاد، اختاره من لم يعلنوا عن أنفسهم متبنين لعملية القصف ولا البيان الرسمي، اختاروه ليكون هدفا في احداث ضرر يزيد الصراع ويديمه ويميل بالمسار لصالحهم على حساب العراق دولة، سلطة، مجتمعا، سمعة، سيادة، استقلال طاقة.
لم نزل نتقوى بالدستور عملا انجزناه وشركائنا حتى لا نركن لغيره في الصراع واثبات ان مساره ان مال الينا فقد مال بحق ولحق.
لم نزل بشعبنا وعليه نعول في الصبر والقوة حتى لا يميل المسار ضد حقوقه.
لم نزل ندخر كبير الجهد والفكر للحوار ومثلهما لمقاومة من يصطنع الصراع ويريد حرف مساره لمصالحه غير المشروعة.
اخيرا فالصراع يحتاج لقوة وذكاء، المتصارعون بقوة بلا ذكاء ليسوا أكثر من حطب إذا ذهبوا او اصحاب اموال راكمتها الازمات.
اما القلة المدركة لمعنى قيام دولة محترمة مكتفية مواكبة، فهم الذين يعملون على توجيه الصراع لذلك المكسب وتوجيه مساره لنفس الهدف.
*مسؤول الهيئة العاملة للمكتب
السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني.