احداث عاصرتها

محسن دزه يي

تكمن أهمـية هذا الـكتاب فـيمـا يفـتحـه من النوافـذ أمـام أنظار القراء فهـو عبارة عن سيرة الحياة الشخصية والسياسية للمناضل البارز في صفوف حركة التحرر الكوردستانية ، (محسن دزه يي).

 

يغطي الجزء الأول من كتاب (احداث عاصرتها) أيام طفولتـه ومراحل دراسـته ثم الاحداث التـي وقعت في محطات حياته المختلفة من مزاولة مهنة المحاماة والتجارة،الى التحاقه بالثورة الكوردية عام 1963 كبيشمركة وسياسي،ومن ثم توليه مسؤوليات قيادية هامة في صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني والثورة الكوردية، ولأهمية هذه الشخصية القيادية البارزة ودوره الفاعل في الحركة التحررية الكوردستانية، ندعوا قراءنا الى متابعة مجريات الأحداث والذكريات التي عاصرها المناضل (دزه يي) خلال محطات حياته.

 

القسم العشرون

 

 

* وهل مهدت تـلك الاجواء للقيام بمحـاولة اغتيال عبـدالكريم قاسم في يوم 7 تشرين الاول 1959؟

 

– لقـد جن جنون القـوميين والبعثيين بعد ذلك، وأخـذت البـيانات تصـدرسـراً، وبدأت اذاعــة الجـمـهــورية العـربيــة المتحدة، تبث برامج خـاصــة حـول موضوع اعدام اولئك الضباط ،وتحرض الفئات القومية والجيش على الأخذ بالثأر والانتقام، وقـد أثار تنفيذ احكام الاعدام استياءً كـبيراً في أوساط الجـيش، خــاصـة انه كــان بين المعدومين عــدد من الضـبـاط الاحــرار الذين سـاهمـوا في ثـورة 14تموز، وكـانوا من الضـبـاط اللامعين والمحـبـوبين في اوسـاط الجـيش ومن الاصـدقاء الشخصيين  للزعـيم عـبـدالكريم قـاسم ،من امثال العميد الركن ناظم الطبقجلي والعـقيد رفعت الحاج سري وغيرهما، وقـد أدى ذلك الى تململ الاحـزاب القـومـيـة التـي بدأت تعـمل على الثـأر والانتـقـام، كـمـا ترك ذلك تأثيـراً علـى ضـبـاط الجـيش الذين خـافـوا على مصيرهم وانتظروا الفرصة الملائمة للقيام بعمل مناهض لنظام الحكم.

 

واسـتـغل الكثـيـرون من اعداء عبد الكريم قاسم الوضع، واخذوا يحـرضونه ضد اصدقائه فبدأ يكيل لهم الضربات فئة بعد اخرى، الى ان جاء دور اصدقائه من الشعب الكردي المساند لحكمه أسـاساً ،فبدأ يضيق الخناق عليـهم وعلى مصطفى البارزاني رئيـس الحــزب الـديمقراطي الكـوردســتـــاني بـالذات، الذي كـــان من أخـلص اصـدقائه وخـير المدافعين عنه ،وقـد بذلت محـاولات كثـيـرة لثني عبـدالكريم قـاسـم عن اتبـاع هـذا الطريق لكن دون فــائدة، فـأضـطر البـارزاني نـتـيــجـة تدهور الاوضـاع الى مــغـادرة بغـداد في ربيع العــام 1961 والتـوجـه الى كردستان

 

وقـامت الفـئـات الـقـومـيـة وبالتـحـديد حـزب البـعث الـعـربي الاشـتـراكي، بالتحـضيـر لعمليـة اغتيـال عبـدالكريم قاسم، وقد تم الـتحضـير لهـا بدقة وشـرع فـي تنفـيــذها، ولم يكن قــد مـضـى على تنفــيـذ احكام الاعــدام في الضبـاط القومـيين سوى أسابيع، ووضع منـفذوا العمليـة كمـيناً في شارع الرشـيـد ببـغداد والذي كـان عـبـدالكريم قـاسم قـد أعتـاد ان يمر فـيـه ذهاباً واياباً عند خــروجـه من وزارة الدفـاع وعـودته اليـهــا، وكـان صـدام حسين رئيس الجـــمــهــورية الحــالـي، من ضــمن المنفذين للعـــمليــة، وعنـدمــا مــرعــبــدالكريم قــاسم في ذلك الشــارع مــســاء يوم 7 تشــرين الأول1959، و وصل الى المكان الذي يســمـى بـ(رأس القــريـة) أنهــال عليـــه وابل من الرصـاص، ولم يكن مـعـه في تلـك الاثناء سـوى مـرافـقـه قـاسم الجنابي (7) وكذلك سـائق سيارته، ولـسرعة قـيام المنفذين بالعـملية ونتـيجة ارتبـاكهم، وكـذلك عـدم التـحسب للرمي الموجه من قـبل الاشخـاص المتقابلين، حـيث جـرى الرمي من جـانبي الشـارع فـقـد أدى ذلك الى مـقـتل أحـد المهاجمين وكان يدعى عـبدالوهاب الغريري، وقـد كان لترك جـثته في مـحل الحادث اكبر الاثر في اكتشاف هوية المنفذين خلال مدة قصيرة.

 

ونتيـجة العمليـة أصيب عبـدالكريم قاسم ومـرافقه قاسـم الجنابي ببعض الجــروح، وقـتل ســائق ســيــارته وتفــرق الناس في الشــارع وهرب منفــذوا العـمليـة بـسـرعـة، وخـلال عـدة دقـائق خـلا المكان من المارة وكـان بإمكان المنفذين الاقـتراب من السـيارة والتأكـد من نتائج عمليـتهم لولا ارتبـاكهم وسرعة فرارهم ومقتل أحدهم، ثم نقل عـبدالكريم قاسم الى مستشفى دارالسلام ببغداد وبدأ انـصاره يتجمعون حوله وكـان مصطفى البارزاني من اوائل الذين حــضــروا الى المسـتــشــفى واطمــأنوا على صــحـتــه، ثم بدأت المظاهرات تخرج في الشـوارع تأييداً له، كمـا بدأت البرقيات تنهـال عليه للاطمــئنان عـلى صـحــتــه، والمطالبــة بانزال الـعـقــاب بالمتــأمــرين ومنفــذي العملية.

 

ورقد عـبدالكريم قـاسم في المستـشفى عـدة أسابيع، وألقي القـبض على مـعظم المخططين والمساهمين في العـمليـة، وتمكن صـدام حسين من الفـرار وهو مـصاب بجـرح في احدى سـاقـيه، وقُـدم منفذوا العـلميـة الى محكمـة الشعب وكان اكثرهم من الشبـاب ولاينكر انهم ابدوا شجاعة فائقة اثناء محاكمتهم.

 

وبعــد انـتــهــاء المحــاكـــمــة حكم علـى مــعظم المتهمين بالاعـــدام، لكن عــبــدالكـريم قــاسم أصــابه نـوع من التــردد والقـلق الشــديديـن وشيء من الخـوف من الانتـقـام مـنه في المسـتـقـبل، فـيـمـا اذا نـفـذ احكام الاعـدام في المتهمين المذكورين، وربما اعتـقد انه لو أتبع الرأفة بهم لكسب ود الشعب وخـصـومـه في آن واحـد، وربما انه كـان مـؤمنا بـهـذا الأسلوب فـعـلا لذا لم يرغب في الانتـقـام لشخـصـه بالذات، وقـد أدت تلك الاسبـاب فـيـما بعـد الى اتخاذه قراراً بتخفيف احكام الاعدام الصادرة بحق المحكومين.

 

وقـد شــجع ذلك خـصــوم عـبـدالكريم قــاسم في اعـادة تـنظيم صـفــوفـهم وزيادة نشاطهم والى ابتـعاد اصدقائه عنه، ثم بدأ بعـد ذلك تأليب القوى السيـاسية بعـضها ضـد البعض الاخر، وأدى كـل ذلك الى فقدان الثـقة به وعـدم الاعتـمـاد عليـه، وساءت الاحـوال السـياسـيـة وبالنتـيجـة أدت الى اضـعـاف سلطتـه وفـقـدانه السـيطرة على الامـور، واسـتـغل الكثـيـرون من اعداء عبد الكريم قاسم الوضع، واخذوا يحـرضونه ضد اصدقائه فبدأ يكيل لهم الضربات فئة بعد اخرى، الى ان جاء دور اصدقائه من الشعب الكردي المساند لحكمه أسـاساً ،فبدأ يضيق الخناق عليـهم وعلى مصطفى البارزاني رئيـس الحــزب الـديمقراطي الكـوردســتـــاني بـالذات، الذي كـــان من أخـلص اصـدقائه وخـير المدافعين عنه ،وقـد بذلت محـاولات كثـيـرة لثني عبـدالكريم قـاسـم عن اتبـاع هـذا الطريق لكن دون فــائدة، فـأضـطر البـارزاني نـتـيــجـة تدهور الاوضـاع الى مــغـادرة بغـداد في ربيع العــام 1961 والتـوجـه الى كردستان، كما غادر بغداد أيضا عدد من الساسة الكُورد، ونتيجة استمرار تلك الاوضـاع وتفـاقـمـهـا واسـتغـلال المسؤولين الحكوميين لتلك الظروف وتماديهم في الاسـتـفـزازات والاعـتـداءات، فـقد انـدلعت الثـورة الكردية في11 ايلول 1691 والـتي أدت مع عــوامل اخـــرى الى ســقــوط نظـام حكم عبدالكريم قاسم ومقتله اثر انقلاب 8 شباط 1963.

 

* وماهي انطبـاعاتك عن المحكمة العـسكرية العليا الخاصـة التي عرفت بـ(محكمة الشعب)؟

– بعـد قـيـام ثورة 14تموز 1958 ،شكلت هذه المحكمـة بصـورة خـاصـة لمحاكـمة رجـالات العهـد الملكي، وترأسهـا العقـيد فـاضل عبـاس المهداوي وهو من اقــرباء عــبــدالكـريم قاسم ومن اصــدقـائـه المقربين، وباشــرت المحكمـة بأعـمالهـا خـلال الاسـابيع الأولى لقـيام الثـورة(8)، وكانت وقـائع جلساتها تنقل عبر الاذاعة والتلفزيـون وعلى الهواء مباشرة، وبالنسبة لنا ومن وجـهـة نظرنا كـمـحـامين وحقوقيين ومن الذين كنا قـد شـاهدنا انواع المحاكم واصولها وعملها بالقوانين النافذة، فـقد كانت المحكمة شيئا غريبا وعـجـيـبـاً لاتلـتـزم بأي قـانون أو نصـوص أصـول المحـاكـمــات الجـزائيـة، بل تحــولت الى منـبــر للخطابـة والشــعــارات والهــتــافـات واســتــغـلهــا بعض الانتـهازيين لالقاء القـصـائد واهانة المتهمين، وكنا نعـتبـرها في الحـقـيقـة مـهزلة لا مـحكمـة، وكـان قانـون خاص قـد شـرع لمحاكـمـة رجـالات العهـد الملكي، وكـان هذا القـانون ذا أثر رجـعي بخـلاف القوانين المعمول بهـا في العـالم وبخـلاف المبادئ القـانونيـة وقواعـد العـدالة.

ومن اعـمـال المحكمـة التي تدعـو الى السـخـرية ان احـدى التهم الموجهة الى سـعـيد قـزاز كـانت تهمـة اسقاط الجنسـية العراقـية عن عـزيز شريف، وقد اجـاب قزاز عن ذلك بقـوله ان عزيز شـريف كـان يعمل في دولة اجنبـيـة وان القانون في العـراق يقضي باسقاط الجنسية عن كل عراقي يعمل في دولة اجنبية دون موافقة حكومـتـه، ولما سُـئل عن تلك الدولة الاجنبـيـة أجـاب بانها سـوريا، فـانهـال عليــه سـيل من التـوبـيخ والاسـتنكار مـن رئيس المحكمـة والادعــاء العـام لانه يعـتـبـر سوريا دولـة اجنبيـة!!  فـأجـاب قـزاز بانهـا تعـتبـر دولة اجنبـيـة حـــسب القـــانون الدولـي لانهـــا دولة لهـــا نظام حـكمــهـــا ولهـــا حـــدودها وقوانينها لذا تعتبر دولة اجنبية.

 

لم يـكن عـــدد المحــــاميين في أربـيل خـــلال الـعـــام 1691 يتــــجـــاوزالعـشرين مـحامـياً، ولم يتـجاوز عـدد الذين كـانوا يمارسون مـهنة المحامـاة فـعليـاً عـدد اصابـع اليديـن، وكان من الـطبيـعي ان يشـكل المحامـون فـئـة بارزة في المجـتمع، وان تكون لهم مكـانة خاصـة لدى المسؤوولين الحكوميين أو لدى طبـقـات المجـتـمـع

 

وبعد عدة اسابيع أي بعد حركـة الشواف في الموصل قُدم بعض الضباط المشتركين في الحـركة الى المحـكمة، وحُكم عليـهم بالاعـدام بتهـمة تآمـرهم وتعــاونهم مـع دولة اجنبــيــة هي ســوريا!! واصــبــحت ســوريا الشــقــيــقــة والحـبيـبة- حـسب ما سـماها رئيس المحـكمة- دولة اجنبـية مـتآمـرة!! حقـاً انها صيف وشتاء في سطح واحد!!

 

 

لكن مع كل تلك الـسلبـيات والعـيـوب والنواقص فـقـد كـانت المحكمـة تســتند عنـد اصـدار الاحكـام الى القــوان المتبعة، وتســتــمع الى اقــوال الشهـود والدفاع، حـتى ان بعض المتهمين كانوا يدافـعون عن انفسـهم بكل حرية وشـجاعة كـما كان الحـال مع سعيـد قزاز الذي كان آخـر وزير داخلية في العهد الملكي.

 

ولو قــارنا تلك المحكمــة بالمحـاكـمــات الصـورية والـشكليـة التـي جـرت فيما بـعد ومنذ انقلاب 8 شباط 1963 ،لرأينا ان محكمـة المهداوي كانت عـادلة جـدا واصوليـة وقـانونيـة بالنسـبـة لكل المحـاكم التي شكلت بعـدها فـيمـا اذا كانت هنالك ثمـة مـحاكم، ورغم كل سـلبيـات عـهد عـبـدالكريم قاسم لـم يحكم على أي شخص بالاعـدام أو السجن دون مـحاكـمتـه، وقد رأينا فـيما بعـد ان الالاف قد أعـدموا دون مـحاكمـتهم وحـتى دون تسليم جثثهم الى ذويهم، وان آلافاً اخرى من الناس بقي مصيرهم مجهولاً.

 

* عـرفت العـقـيـد بـدرالدين علي ثـاني مـتـصـرفي أربيـل في العـهـد الجمـهوري وأطلعت على العديد من تصـرفاته ومواقفـه، هل لك ان تحدثناعن تفاصيل ذلك؟

– لم يـكن عـــدد المحــــاميين في أربـيل خـــلال الـعـــام 1691 يتــــجـــاوزالعـشرين مـحامـياً، ولم يتـجاوز عـدد الذين كـانوا يمارسون مـهنة المحامـاة فـعليـاً عـدد اصابـع اليديـن، وكان من الـطبيـعي ان يشـكل المحامـون فـئـة بارزة في المجـتمع، وان تكون لهم مكـانة خاصـة لدى المسؤوولين الحكوميين أو لدى طبـقـات المجـتـمـع، وكـانت الدوائر الحكومـيـة مـجـتـمــعـة في بناية واحدة انذاك، فمكتب االمتصرف (المحافظ) ودوائر الشرطة والامن والمحاكم والطابو والتنفيـذ وغرفة المحاميين وغيـرها كلها كانت في بناية المتصرفية والتي لاتزال قــائمـة حـتى اليــوم، وتقع قـبـالـة بناية ديوان مـحــافظة أربيل الحـالية، وكـان هناك تماس مـبـاشر بين جـمـيع من في تلك البناية بما فيـهم المحــامـــون، اضــافــة الى ان المحـــامين بحكـم عــلاقــاتهـم الاجــتــمــاعـــيــة واستقلاليتهم، كانت لهم مكانة متميزة ونوعاً من التقدير والاحترام.

 

وللأســبـاب المذكورة كــان المحــامـون يخــتلطـون مع الموظفين ويتــرددون عليـهم ومن ضمنهم المتصرفين الذين تولوا ادارة اللواء (المحافظة) وكـان العـقيـد بدرالدين علي احـد اولئك المتصرفين، وكان قـد نقل الى وظيـفتـه الجــديدة كــمــتــصــرف للواء أربيـل في نيــســان 1961، وكــان قــبل ذلك قائمـقاما لقـضاء راوندوز، وبحكم صـداقتي وعلاقـتي مع متـصرف أربيل السـابق اللـواء الركن عـلاء الدين مـحـمـود، فـقـد حـضــرت جـمـيع الحـفـلات التوديعـية التي اقـيمت على شـرفه بمناسبـة انتهـاء مهام عـمله في اربيل،وقــد حـضــر بعــضــهــا بدرالدين علي قــبل ان يلـتـحـق بوظيــفـتــه الجــديدة كمتصرف، وهكذا حصل التعارف بيننا خلال تلك الحفلات.

 

وكـان معـروفا عن بدرالدين علـي انه كان صـارما وجـديا وضد الفـوضى ويحب سـيادة القانون، لذا كنا نؤيد هـذا الجانب الايجـابي فـيه، ولما كـانت تربطني عـلاقات صـداقـة مع معـاوني المتصرف ومـدير الأمن لذا ساعـدت تلك العلاقات في تكوين علاقة جيدة مع المتصرف الجديد.

 

وصادف ان صـدر أمر القاء الـقبض على شقـيقي كاك احـمد، بعـد مضي أسابيع على مباشرة المتصرف الجديد بوظيفته، وعلى اثر ذلك كلف مديرالشـرطة وكـان يُدعى يوسف اسمـاعـيل السـراج أحد الضـبـاط وهو مـحمـد الشـيخ رشيـد (كـان من اصدقـائنا القـدامى وكـانت تربطنا اواصـر صداقـة مـتيـنة مع جمـيع افـراد أسـرته واقـاربه) للذهاب الى كـركوك- حـيث كـان شقـيقي متواجـداً فيها ذلك اليـوم- لتبليغـه بالحضور، امام مـدير الشرطة، ولم ينفذ الضابط المذكور الاوامر التي كان قد استلمهـا من مدير الشرطة لألقاء الـقبض عليـه مباشـرة لكنه أكتـفى بتبـليغه بـالحضور، وبعـد أن بلغ الضابط شـقيقي بذلك غـادرا كركوك باتجـاه أربيل، وبدأ كاك احمـد يقود سـيارته بنفـسـه وكانت سـرعتـهـا تفوق سـرعة سـيـارة افراد الشـرطة، وفي منتـصف الطريق بين ناحـيتي التـون كوبري وقـوشتـبـه وتحديداً قـبالة قـرية اومـراوه العـائدة للـمـرحـوم ابراهيم علي وهو من أقـاربـنا وكـان عـضـواً في الحـزب الديمقراطي الكردسـتـاني أيـضاً، خـرج بـسيـارتـه عن الطريق العـام دون ان يراه افـراد الشـرطة الذين كـانـوا مـتـأخـرين عنه كـثـيـراً وتوجـه الى تلك القرية ومنها الى مناطق كويسنجق وبشدر ورانيه التي لاتصلها يد الشرطة.

 

وقـام مـدير الشـرطة اثر ذلك بسـحب يد ضـابط الشـرطة مـحـمـد الشـيخ رشيـد من الوظيفة لحين اكـمال التحقـيق، وذهبت مع محمـد حسن دزه يي لمقابلة المتصرف بدرالدين علي للاستفسار منه عن سبـب صدور أمر القاء القبض على شـقيـقي، فأخبـرنا بأن لايد له شخـصياً في الموضوع وان الامر قد صـدر من الحاكم العسكري العام الـلواء الركن احمد صالح العـبدي(9) ولابد ان شخـصاً مـا قد وشى به، ولما كـان بدرالدين علي شخـصاً مـغروراً ومعـتزا بنفسـه، فقـد رأى في الموضوع نوعا من التـحدي لسلطتـه والتدخل في شـؤون عــمله حـيث كـان يعــتـبـر نفـســه هو صـاحب السلـطة في اللواء(المحـافظـة) ولايحق لشـخص آخــر ان يلقي القــبض على أحـد دون عـلمـه ودون موافقـته، لذا وعدنا ببـذل كل جهوده لالغاء ذلك الأمـر، لكن العامل الرئيــسي في الغـاء الامــر المذكور كـان عــلاقـة صـداقـة الـسـيـد مـســعـود محمد (10) بالزعيم عـبدالكريم قاسم وباللواء الركن احـمد صالح العـبيدي حــيث توسط لديه لالغــاء الأمــر، وقـد بُلغ كــاك احــمـد بذلك لـكنه رفض العودة الى أربيل حـتى يأمر الحاكم العـسكري العام بايقاف وسحب كـافة الاجراءات التي اتـخذت ضد ضـابط الشرطة مـحمد الشـيخ رشيـد، وقد تم ذلك فعـلاً فيمـا بعد وعـاد كاك احمـد، وذهبنا معاً ومـع محمـد حسن دزه يي لزيارة المتصرف الذي وعـد بالوقـوف الى جـانبنا، وطلب اعـلامـه بأية مشكلة قد تحدث في المستقبل.

قد يعجبك ايضا