متابعة/ التآخي
تعريف بالشخصية
محمد علي (هبة الدين) بن حسين بن محسن بن مرتضى الحسيني الشهرستاني، فقيه ومجدد كبير، ولد في سامراء سنة 1884م، ودرس العلوم الدينية في كربلاء المقدسة والنجف الأشرف، وأخذ الكثير من المعارف الحديثة وركز عليها، أصدر في سنة 1910م مجلة (العلم) وهي أوّل مجلّة عربية صدرت بالنجف، وحرّر كثيراً من المقالات الأدبية والعلمية.، ساند حركة المطالبة بالدستور، واشترك في حركة الجهاد ضد الغزو البريطاني سنة 1915م، اشتهر بنزعته الإصلاحية، اختير وزيراً لمعارف العراق عام 1921م، ورئيساً لمجلس التمييز الشرعي الجعفري في بغداد، توفي ودفن وسط مكتبته في المرقد الكاظمي المقدس، له من المؤلفات: (نهضة الحسين)، (الهيأة والإسلام)، (ثقاة الرواة)، وغيرها المئات من الكتب والبحوث والمقالات.
بعد ان رفض الشيخ عبد الكريم الجزائري الرجل البارز في الحوزة منصب وزارة المعارف – الجهة المسؤولة عن التعليم في العراق – وأعتذر عن الاشتراك في حكومة الملك فيصل الأول، فتم أسناد الوزارة إلى العلامة السيد هبة الدين الشهرستاني وهو من أشهر العلماء المصلحين، فنهض بها بأفضل وجه، إذ توسع في التعليم وحاول توجيهها توجيهاً وطنياً عربياً خالصاً لتقويض الإشراف البريطاني عليها.
حياته السياسية
كان علماء الدين – غالباً – يتباعدون عن ملوك العصر وامراء الزمان، ونظّم الشعراء في ذلك أبياتاً وقصائد، الا أن السيد هبة الدين لما كان مطلعاً على مقتضيات عصره وحاجات قومه دفعه حب الخدمة، لدينه وقومه إلى المراسلة والمواصلة مع الأمراء والحكام فكان الوسيلة لخير البلاد وراحة العباد كأغاثة المظلومين ورفع شرور الظالمين وإطلاقالمسجونين ونفع الفقراء والمساكين وتعزيز جامعة المسلمين.
وللسيد هبة الدين في ميادين السياسة خدمات جليلة واعمال بارّة ولا سيما في أيام الدستورين الايراني والعثماني وفي ميادين الجهاد في سني الحرب العامة وفي الثورة العراقية لطلب الحرية والاستقلال.
بعد ان انشئت الحكومة العراقية، رشّحه جلالة الملك فيصل (ملك العراق) لوزارة المعارف ولإصرار العلماء والاشراف عليه وتبريرهم له ذلك تقبلها وتقلدها في 25 محرم سنة 1340هـ – ۱۹۲۱م.
جلس السيد هبة الدين على كرسي وزارة المعارف فتجلت في ايامه الوزارة بأجلى مظاهرها الوطنية والعربية اذ قام بخدمات وأعمال جليلة خُلدت له في التاريخ ذكراً جميلاً وهي:
1- تبديل الأجانب بالوطنيين لأن الوطني يقوم بوظيفته أحسن قيام ولما عارضه مستشاره البريطاني (كبتن فارل) فصله عن وظيفته في الوزارة ولم يتفق مثل ذلك لاحد قبله ولا بعده.
2- فتح عدة مدارس في انحاء العراق اضافة على ما كانت و مدارس الارياف للعشائر ومدارس ثانوية في الألوية و مدارس صناعية كل ذلك بدون تكليف الحكومة بزيادة ميزانية المعارف. فعند دخوله في الوزارة كانت ميزانية وزارته نحو مليوني روبية وخرج وهي كذلك.
3- تأسيس مجالس المعارف في الألوية العشرة تحت رياسة المتصرفين وسنّ لها قانوناً صدّقه مجلس الوزراء و قرر انشاء مجلس مرکزي في العاصمة (بغداد) لتساعد هذه المجالس وزارة المعارف ومدارسها في سير العلم والاخلاق حسب ما يناسب روحیات الأمة.
4- توزيعه منشورا على البلاد (العراق) لجمع اعانات من الاهليين للمدارس، فجمع في زمانه نحو ثلاثمائة الف روبية ولم يتفق مثل ذلك لوزير قبله ولا بعده.
5- انشاء بنايات جديدة سواء في بغداد أو في الخارج كناية مدرسة بدرة ومدرسة الرمادی ومدرستي الكوت والحلة ومدرسة الهندية (طويريج) وقد استرجع بناية مكتب الصنايع في بغداد اذ كانت تحت تصرف العسكرية البريطانيه كما استرجع الاملاك و الأموال التي كانت موقوفة عليها.
6- ارسال أول بعثة من التلامذة العراقيين الى مدارس عالية في اورباوسوريا.
۷– تغيير الأنظمة وتبديله منهاج الدراسة بالمنهاج المطبوع سنة 1341هـ – ۱۹۲۲م وقد اخذ لتبديل ذلك المنهاج آراء أكثر المديرين والاختصاصيين والمدرسين فكان منهاجه الجديد خلاصة افكار الف فكرة أو أكثر.
استقال السيد هبة الدين الشهرستاني من وزارة المعارف في أواخر ذیالحجة – آب سنة 1341هـ – ۱۹۲۲ م، وقد كان لاستقالته رنة أسف عظيم في ارجاء العراق، وقد قبلت استقالته من لدن الملك فيصل في ضمن استقالة رئيس الوزراء سماحة السيد عبد الرحمن (نقیب اشراف بغداد) واستقالة أكثر الوزراء من زملائه.
وحدثت بعد استقالته أزمات عمومية وانقلابات سياسية الجأت الحكومة البريطانية إلى التداخل في الامور و ابعاد جملة من الزعماء والأعيان ولم تهدئ البلاد ولا تسنى تأليف وزارة و بقيت البلاد بلا وزارة نحو خمسين يوماً وبعد أن اعيدت تلك الوزارة نفسها (الوزارة النقيبية – ما عدا السيد هبة الدين – ) في أواسط صفر سنة 1341هـ صدقت المعاهدة المشهورة بين العراق وبريطانيا ونشرته على الملأ، ثم استقامت نحو شهر واستقالت واعقبتها الوزارة السعدونية.
ثم اقترح عليه تشكيل محكمة عليا لتميز الأحكام على المذهب الجعفري وقبوله لرياسة تلاك المحكمة الموسومة بمجلس التمييز وبعد الالحاح من العلماء والاحباء تقبلّها وتقلّدها بعد أشهر بأمر من جلالة الملك وباشر من اول محرم1342هـ – 1923 م- واستحصل امراً بترفيع الحكام الجعفريين إلى قضاة الشرع بعد أن كانوا قبله نوّابا وسعى في إيجاد محاکمشرعية في بعض البلاد مربوطة بمجلسه كالناصرية والديوانية واوجد لمجلس التمييز نظاماً ونشر على حكام الشرع الوصايا والتعاليم.
