الصحفي حيدر فليح الشمري
في صباح بغدادي تعانق فيه أصوات الطيور همسات النخيل ، وصل فريق عراقنا أخضر التطوعي إلى أروقة متوسطة الشعراء للبنين ، حاملين معهم أكثر من شتلات الأشجار والورود ، بل حملوا معهم رسالة حب وانتماء لهذه الأرض الطيبة .
تحت إشراف المشاورة القانونية السيدة أزهار جاسم ، تجسدت إرادة العطاء في أيدٍ متشابكة لا تعرف الكلل ، هؤلاء ليسوا مجرد متطوعين ، بل هم رسامون يرسمون لوحة الأمل بألوان الطبيعة ، ونحاتون ينحتون ملامح المستقبل بأشجار اليوم ، منهم الشاب المفعم بالحيوية ، والكهل الذي أثرته التجارب ، تتساوى الأيادي في العطاء ، وتتوحد القلوب في الهدف .
ما يميز فريق عراقنا أخضر هو هذا التنوع الثري في الكفاءات والشهادات ، مهندسون ومحامون ، معلمون وطلبة ، رجال ونساء ، كلهم تركوا وراءهم صخب الحياة اليومية ليزرعوا في شوارع بغداد بذور التغيير ، يعملون بصمت ، بعيداً عن الأضواء والشهرة ، مؤمنين بأن كل شجرة يزرعونها هي نفس جديد لعاصمتهم العتيدة .
عراقنا أخضر ليس مشروعاً بيئياً فحسب ، بل هو مشروع وطني بامتياز ، إنه استعادة للروح التي عُرفت بها بلاد الرافدين عبر التاريخ ، حيث كانت الجنائن المعلقة رمزاً للحضارة والجمال ، واليوم يعيد هؤلاء المتطوعون كتابة هذا التاريخ المجيد بلغة عصرية ، فكل شتلة يزرعونها في الطرقات هي رسالة للأجيال القادمة بأن العراق لا يزال قادراً على الإبداع والعطاء .
حين نرى هذه الأيادي وهي تحفر في التراب ، نتذكر أن الوطن لا يُبنى بالشعارات وحدها ، بل بالعمل الدؤوب والإخلاص الصادق ، فريق عراقنا أخضر يعلمنا درساً في المواطنة الحقيقية ، حيث يتحول الحلم إلى واقع ، وتتحول بغداد ، شبراً بعد شبر ، إلى جنة خضراء تستحقها هذه المدينة العريقة وأهلها الكرام .