گوليزار رشيد سندي
الهجوم الأخير على حقل كورمور الغازي في إقليم كردستان ليس مجرد حادث تخريبي عابر، بل جريمة متكاملة الأبعاد نفذتها ميليشيات اجرامية خارجة عن القانون، وهو ما يرفع من خطورة الفعل ويجعل منه تهديدًا مباشرًا للأمن القومي والاقتصاد المحلي. حقل كورمور ليس موقع إنتاج عادي، بل شريان حياة لإمدادات الكهرباء والمشاريع الاقتصادية في الإقليم، وتوقفه عن العمل يعني توقف خدمات أساسية لملايين المواطنين، وخلق فجوة اقتصادية يمكن أن تتفاقم بسرعة.
الهجوم نفذ بواسطة طائرات مسيّرة، أسفر عن حرائق ضخمة وانقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة، وهو مؤشر واضح على تخطيط دقيق واختيار موقع استراتيجي لتعظيم الضرر. ما يفاقم الجريمة هو أن منفذي الهجوم عصابات مسلحة محلية معروفة بتوجهاتها وتعمل لاجندات مكشوفة ، ما يجعل الحادث أكثر إثارة للقلق ويضع مسؤولية مباشرة على الحكومة العراقية في حماية البنية التحتية الحيوية وضمان عدم استغلال ألأموال المتوفرة لديهم في إيذاء المواطنين والإقليم.
من الناحية القانونية، يُعد هذا الفعل جريمة إرهابية وفق قانوني مكافحة الإرهاب العراقي وفي اقليم كوردستان، لكن الأبعاد الحقيقية للجريمة تتعدى القانون المحلي، إذ يمكن تأطيرها ضمن القانون الدولي الإنساني إذا ثبت أن الاستهداف جاء في سياق نشاطات شبه منظمة تهدد المدنيين والبنية الاقتصادية، ما يفتح الباب أمام تصنيفها كجريمة ضد الإنسانية أو كجريمة حرب إذا كان سياقها واسعًا وممنهجًا.
الأسباب والدوافع واضحة للمتابع: ضعف الرقابة على الميليشيات، وجود محاولات للتأثير على التوازن السياسي، واستغلال النفوذ على حساب مصالح الإقليم والمواطنين. ومن دون مساءلة جدية، فإن مثل هذه العمليات ستستمر، وستصبح تهديدًا دائمًا للبنية التحتية الحيوية في العراق.
المطلوب اليوم هو تحقيق جنائي شامل وشفاف، يجمع بين الأدلة التقنية والرقمية، وتحقيق دولي إذا دعت الحاجة، مع محاسبة كل من ساهم في التخطيط والتنفيذ أو تغاضي عن حماية الحقل. كما يجب تعزيز أنظمة الحماية حول المنشآت الحيوية، ووضع خطط طوارئ لتأمين الطاقة والمرافق الأساسية للمواطنين، وتفعيل آليات رقابية صارمة على الجهات المسلحة التي تتلقى أموال الدولة.
استهداف حقل كورمور رسالة واضحة: أي تقاعس من الدولة أو صمت عن محاسبة المسؤولين سيجعل من هذه الجرائم نمطًا دائمًا يهدد الاقتصاد والأمن والاستقرار الاجتماعي. لذلك، يجب أن تكون الوقفة حازمة و واضحة، وأن يتحمل الجميع مسؤولياتهم، فحماية البنية التحتية الحيوية ليست رفاهية، بل ضرورة أمنية واقتصادية واجتماعية لا يمكن التهاون فيها.