شيلان محمد صالح
قصف كورمور يعيد ملف الطاقة إلى الواجهة ويكشف حجم التحديات أمام الإقليم
في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، عاد اسم حقل كورمور ليتصدر المشهد بعد تعرضه لقصف هزّ الإقليم وألقى بظلاله الثقيلة على حياة المواطنين، مخلفًا انقطاعات واسعة في الكهرباء وسط ظروف معيشية قاسية. القصف الذي استهدف شريان الطاقة الرئيسي في كوردستان لم يكن مجرد حادث أمني، بل رسالة سياسية واضحة موجهة ضد إرادة شعب كامل يسعى نحو التطور والاستقرار.
شعبٌ اعتاد الألم لكنه لا يقبل الاستسلام
لا يحتاج الشعب الكوردي إلى دروس جديدة في الصبر؛ فهذه الأرض مرّت عبر عقود طويلة بأقسى الظروف، لكنها لم تنحني يومًا، وبقيت ثابتة في مواجهة كل محاولات كسر الإرادة.
واليوم، حين تُضرب منشآت الطاقة وتُقطع الكهرباء عن البيوت والمستشفيات والمدارس، فإن ذلك يشكّل استهدافًا مباشرًا للحياة اليومية للمواطن، وليس مجرد ضرر اقتصادي أو فني.
الهجمات الأخيرة ليست معزولة عن سياق الضغط السياسي الذي يتعرض له الإقليم، وليست بعيدة عن رغبة بعض الأطراف في إضعاف كوردستان ومنعها من مواصلة مسار التنمية.
قصف كورمور… ضربة تطال حياة الناس قبل أن تطال الاقتصاد
حين يُقصف مصدر الطاقة الرئيسي في الإقليم، لا يتأثر الأنبوب وحده، بل تتأثر خلفه العوائل في المنازل والمرضى الذين يعتمدون على الأجهزة الكهربائية وأصحاب المحال والمهن والطلبة والمصانع والأعمال الصغيرة إنها ضربة تتجاوز حدود الأنابيب لتصل إلى نبض المجتمع نفسه.
الظلام الذي غطى مدن الإقليم لم يكن مجرد انقطاع تقني، بل تجسيدًا لمحاولة خنق إرادة شعب يريد أن يعيش ويستمر وأن يُبقي نافذة الضوء مفتوحة مهما كانت العواصف.
رغم حجم التحديات، يبرز رئيس وزراء إقليم كوردستان مسرور بارزاني القائد الذي يواجه الأزمات بثبات وهدوء والمدافع عن استقرار الإقليم.
ورغم تعدد الملفات الثقيلة على طاولته — من الطاقة والأمن إلى الاقتصاد والعلاقة مع بغداد — يواصل العمل بروح رجل الدولة الذي يدرك أن المعركة اليوم ليست معركة خدمات فقط، بل معركة صمود ووجود.
وقد ظهر في الأيام الأخيرة واضحًا أنه يتعامل مع الهجمات بعقلانية وحزم في آن واحد، عبر متابعة جهود تأمين مصادر الطاقة البديلة وتعزيز الحماية الأمنية للمنشآت الاستراتيجية وإدارة الأزمة دون تهويل والتحرك السياسي والدبلوماسي لحماية مصالح الإقليم .
إنه يقف اليوم في مركز العاصفة، لكنّه لا يتراجع. بل يواصل حماية ما حققه الإقليم، ويسعى لتجاوز الهجمات دون السماح لها بإطفاء مسار التنمية.
مرحلة اليوم ليست عابرة ولا بسيطة.
إنها مرحلة اختبار جديد:
هل يمكن لإقليم صغير محاصر بالتحديات أن يواصل التطور؟
هل يستطيع شعبٌ طالما دفع ثمن هويته أن ينهض من جديد؟
التاريخ، وليس السياسة، يجيب:
الكوردي لا ينكسر.
وكوردستان لا تنطفئ.
قد يتعثر الضوء للحظات… لكن الإرادة لا تنطفئ أبدًا.
رسالة إلى من يظن أن كوردستان ستتراجع
إلى كل من يحاول إطفاء نور كوردستان…
إلى كل من يراهن على الخوف والضغط والقصف…
كوردستان لم تهتز حين كانت بلا شيء، فكيف تهتز اليوم وقد بنت مؤسساتها ووقفت على قدميها؟
الشعب الكوردي أقوى من كل محاولات الإضعاف،
وأقوى من الظلام،
وأقوى من كل يد تمتد لتعطيل تطوره.
وكوردستان — بشعبها وقيادتها — ستبقى تمضي نحو المستقبل… مهما اشتد الليل، ومهما حاول البعض إطفاء الضوء