إبراهيم خليل إبراهيم
المستشار عبد العزيز فهمي حجازي عمر من مواليد 23 ديسمبر عام 1870 في كفر المصيلحة بمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية وتلقى تعليمه الأول في بلدته وحفظ القرآن الكريم ثم أرسله والده إلى جامع السيد البدوي بطنطا ليتعلم التجويد ثم ما لبث أن نقله إلى الأزهر حيث تعلم على يد مشايخه لكنه انتقل بعد ذلك إلى مدارس علمانية حتى حصل على الابتدائية ثم الثانوية وانتقل بعد ذلك إلى كلية الحقوق وعمل وهو في السنة الثانية مترجمًا بنظارة الأشغال ثم عمل عقب تخرجه عام 1890 معاوناً للإدارة بالدقهلية بمرتب 12 جنيهاً ولكنه سرعان ما طلب نقله على إثر المشكلات التي وقعت بينه وبين أعيان المنطقة فذهب كاتباً محكمة طنطا ثم ترقى في المناصب حتى عمل بنيابة بني سويف وهناك التقى صديقه أحمد لطفي السيد الذي كان عضواً بنيابتها وفي عام 1897 عين عبد العزيز فهمي وكيلاً للمستشار القضائي للأوقاف لكنه استقال سنة 1903 وفتح مكتباً للمحاماة وفي عام 1906 استعفى أحمد لطفي السيد من رئاسة النيابة وزامل فهمي في مكتبه .
تفرغ عبد العزيز فهمي للمحاماة سنة 1926 عقب تنازله عن رئاسة حزب الأحرار الدستوريين وفي نفس العام رشح فهمي رئيساً لمحكمة الاستئناف وكان رئيس الاستئناف يلقب وقتها بشيخ القضاة لكنه استقال من رئاسة المحكمة عام 1930 بعد أن قرأ في إحدى الصحف أن عضواً بمجلس النواب يسأل عن راتب رئيس محكمة الاستئناف وكيف يتساوى مع راتب الوزير فتوجه إلى قصر عابدين وقدم استقالته للملك فؤاد الأول لأنه اعتبر السؤال عن راتبه من عضو بالبرلمان تدخلاً في السلطة القضائية ثم أنشئت محكمة النقض في نفس العام فاختتم حياته القضائية برئاسة هذه المحكمة ليكون أول رئيس لها ثم اختتم حياته العملية بالعودة إلى مهنة المحاماة والجدير بالذكر أن عبد العزيز فهمي كان ثاني نقيب للمحامين وكان أصغر من تولى هذا المنصب ويذكر أيضا أنه هو الذي اختار اسم محكمة النقض الذي قيل إنه استوحاه من الآية الكريمة ( وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا ) وابتدع بعض المصطلحات القضائية مثل تعبير ( أوجه النفى للدلالة على أسباب الطعن ) كما استحدث نظرية القدر المتيقن في القانون الجنائى .

انتخب عبد العزيز فهمي نائباً عن دائرة قويسنا عقب صدور قانون في يوليو 1913 بإنشاء الجمعية التشريعية لتحل محل مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية ثم انضم إلى سعد زغلول في حركته الوطنية وكان عضواً بالوفد وكان واحداً من ثلاثة سياسيين سافروا إلى لندن لعرض المطالب المصرية مع سعد زغلول متحدثاً رسمياً وعلي شعراوي نائباً عن الوجه القبلي وكان عبد العزيز فهمي هو ممثل الوجه البحري وعقب انتهاء الحرب العالمية الأولى اجتمع عبد العزيز فهمي وسعد زغلول وعلي شعراوي في منزل محمد محمود باشا وبدأت المناقشات حول السعي للحصول على حقوق البلاد وتأليف وفد للعمل لهذه الغاية ثم توالت الاجتماعات ببيت سعد زغلول وتم الاتفاق على الأشخاص الذين يتألف منهم الوفد المصري وكان سفر الوفد يقتضي تصريحاً من السلطة البريطانية ولكن الوفد لم يتمكن من استخلاص التصريح فقدم الوفد الاحتجاجات إلى المعتمد البريطاني وممثلي الدول الأجنبية مما أدى إلى اعتقال سعد زغلول وبعض رفاقه فأدى ذلك إلى قيام ثورة 1919 التي ترتب عليها الإفراج عن المعتقلين والسماح بسفر الوفد إلى لندن ومنها إلى باريس وفي 29 ديسمبر 1920 قام عبد العزيز فهمي بكتابة استقالته من الوفد عقب خلافات بين بعض أعضائه .
عبد العزيز فهمي هو أول من وضع مشروع الدستور المصري وكان ذلك سنة 1920 أثناء وجوده في باريس إذ عهد إليه الوفد بوضع مشروع لدستور مصري فعكف على دراسة دساتير أوروبا واجتمع الوفد لقراءة ما أعده فهمي إلا أن سعد اعترض على بعض مواده إلى أن صدر تصريح 28 فبراير وتم إعلان استقلال البلاد وتولى رئاسة حزب الأحرار الدستوريين ثم تم ترشيحه في البرلمان باعتباره رئيساً للحزب ثم تولى وزارة العدل في وزارة زيور باشا ولم يلبث أن أقيل يوم 5 سبتمبر 1925 على أعقاب خلاف مع يحيى باشا إبراهيم رئيس الوزراء بالإنابة وفي عام 1926 تنازل فهمي عن رئاسة الحزب وتفرغ للمحاماة .
عبد العزيز فهمي كان من محبي الأدب وانتخب عضواً بمجمع اللغة العربية سنة 1940 وتقدم للمجمع بمشروع لإصلاح الحروف العربية وكان يقضي وقته في قراءة ما يختار من الكتب القانونية والأدبية حيث كان من هواه قراءة الشعر ونظمه ومن إنتاجه الشعري مساجلة شعرية مع العوضي الوكيل نشرت بصحيفة الأهرام القاهرية يوم 6 مارس 1950 ومطولة دالية من 336 بيتًا نشرتها لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة سنة 1952 وأطلق عليها بعض معاصريه اسم المعلقة الثامنة وهى رؤية تحليلية لنشأة الحضارة وجهاد الإنسان في بناء التقدم والسيطرة على واقعه يمتزج فيها السرد والدراما وتنطوي على دلائل معرفة عميقة بالتراث الفكري العربي في عصوره القديمة والحديثة ومعرفته بالتراث الإنساني وبخاصة الإغريقي ومساجلة شعرية مع محمد المفتي باشا نشرت بمقدمة لعبد العزيز فهمي وديوان مخطوط وأشعار متفرقة منها قصيدتان طويلتان كان يحتفظ بهما كاتب سره في المجمع اللغوي محمد شوقي أمين وله أيضا أعمال عدة تنوعت بين التأليف والترجمة منها هذه حياتي ( سيرة ذاتية ) وترجمة مدونة جوستنيان في القانون الروماني وعدد من المقالات في صحف ومجلات عصره وعدد من الخطب السياسية والرسائل والنداءات الوطنية سجلتها المحافل الوطنية ومذكرات عبد العزيز باشا فهمي ( مخطوطة ) وحصل عبد العزيز فهمى على الوشاح الأكبر من نيشان محمد علي ورتبة الامتياز من الدرجة الأولى يوم 4 مارس عام 1951 م توفى أطلق اسمه على شارع كبير في ضاحية مصر الجديدة وإليه ينسب خط من خطوط مترو مصر الجديدة كما أطلق اسمه على عدة مدارس في محافظتي المنوفية والقاهرة