مستحقات كوردستان ليست منة يا معالي الوزيرة

شيركو حبيب

انتهت الانتخابات، وعادت الأزمات، هكذا العراق، وهكذا حال حكوماته مع شعوبه ومكوناته، لكم أن تتخيلوا، أن موظفي و متقاعدي كوردستان لم يتلقوا رواتبهم لشهر أيلول – سبتمبر حتى الآن، رغم تصدير نفط كوردستان عن طريق شركة سومو العراقية، وإدخال عوائده إلى الخزينة الاتحادية، و إيداع مبلغ 120 مليار دينار شهريا عن الصادرات غير النفطية للإقليم في حساب الحكومة الاتحادية، وارسال ميزان مراجعة و قوائم الرواتب إلى المالية الاتحادية.

لاتزال المالية الاتحادية ووزيرتها تماطل في إرسال مستحقات الإقليم بحجج واهية، وتصر وزيرة المالية الاتحادية على إرسال رواتب كوردستان بعد الانتهاء من صرف رواتب بقية موظفي العراق، ورغم ذلك، فإن موظفي العراق يستلمون رواتب نوفمبر و موظفي الإقليم لم يستلموا رواتب سبتمبر الماضي، و لم تلتزم حتى بوعدها بصرف الرواتب رغم مرور شهرين دون صرفها.

إنه غبن بحق هؤلاء الموظفين، أكبر منها الإصرار الواضح على خلط الأوراق وجعل قضية الرواتب سياسية، مع أن صرف رواتب موظفي كوردستان ليست منة أو هبة من أحد، بل حق دستوري و قانوني، وهي ليست مبالغ من جهات أخرى تصرف لكوردستان بل من نفطها والواردات الأخرى التي ترسل إلى الخزينة الاتحادية.

هكذا تتعامل الحكومة و وزيرتها المالية مع المواطن الكوردستاني وكأنه من الدرجة الثانية، وتجعل الكورد يندبون حظهم ويلعنون الظرف التاريخي الذي أزاح حدود العراق لتدخل أراضى كوردستان ضمنها بمؤامرة دولية على شعب مسالم، خدم البشرية وقدم القادة الذين حموا العالم الإسلامي في ظروف استثنائية.

الكورد ليسوا رعية، وقد ولت عصور الاستبداد والاضطهاد ولن تعود أبدا، وإذا كانت الوزيرة تتبع سياسة تجويع الشعب الكوردي ليثوروا على الحكومة الكوردستانية فهي تحلم، وقد يتحول حلمها إلى كابوس، لأن الحكومة المركزية التي لا تعترف بالنظام الفيدرالي، تعرف ، وربما هي لا تفهم خطورة أن تتسبب سياستها في زعزعة الأمن المجتمعي وتهديد الانتماء العراقي لدى الفرد الكوردستاني.

ما تفعله وزيرة المالية العراقية لا يخدم مصلحة البلد و لا يتفق مع الدستور، و لا يصون وحدة العراق، في الوقت الذي نحن فيه بأمس الحاجة إلى الالتزام بالدستور و دعم روح الأخوة القائمة بين الشعبين العربي و الكوردي و بقية الشعوب العراقية، وأن نكن صفا واحداً لبناء عراق ديمقراطي فدرالي تعددي، وألا نفرق بين المواطنين من زاخو إلى الفاو، و أن نشيد بما قاله الزعيم مسعود بارزاني لمرشحي مجلس النواب العراقي بأن يدافعوا عن أبناء العراق من زاخو إلى البصرة.

هكذا يفكر الكورد و زعيمهم، بالأخوة و التعاون لا بالفرقة، كانوا دائما سندا و ظهيرا للأشقاء العرب إبان العهد البائد، و أكثرية هؤلاء الذين في السلطة كانوا يوما من الأيام في حماية جبال كوردستان الشامخة و قوات البيشمركة وضيافة شعب الإقليم، وهو فضل كبير لا تعلمه من تمنع عن الناس حقوقهم وتحول عملهم وخدمتهم الوطن والمواطن إلى عقوبة.

قد يعجبك ايضا