محسن دزه اي
* وماهي ذكـرياتك عن اللواء الركن عـلاء الدين محمـود أول متـصرفي أربيل في العهد الجمهوري؟
– سبق ان ذكـرت بانني عرفت اللواء الركن عـلاء الدين محـمود معـرفة بسيطة خلال مـشاركتي في دورة الاحتيـاط معسكر سكرين العام 1953 عندما كان آمرا للواء الاحتياط برتبة عقيد ركن آنذاك، وعند عودتي من سفري الى خارج العراق كان قد عين متصرفاً للواء أربيل خلفاً للمتصرف السـابق خـالد الـنقـشـبندي الذي عين في اليــوم الأول لقـيـام ثورة 14تموز عضواً في مجلس السيادة.
وبعد وصـولي اربيل بيومين أو ثلاثة زرته في ديوان المتصرفية لـلسلام عليه ولم يعرفني للوهلة الأولى ثم ذكرته بأيام معسكر سكرين فرحب بي كثيـراً خاصة عندما علم بأني عـائد من اوربا وسرعان ما توطـدت العلاقة بيننا، وكنت اتردد على نادي الموظفين مع محـمد حسن دزه يي الذي كان مديراً لادارة النادي آنذاك وكانت هنالك غرفة خاصة للمتصرف وللادارة وكنا نقـضي اكــثـر اوقـاتنا مع المرحوم مـحـمـد حـمــاسي مـدير انحـصـارالتـبــوغ ومـحـمــد حـسن دزه يي وآخـريـن، وكـان اللواء الركن عــلاء الدين محمود يحضر في اكثر الاوقات ويشترك معنا في تلك الجلسات.
كـان عـلاء الدين مـحـمــود ضـابطاً قـديراً ومـثـقـفـاً جـداً ومـهــذباً يتـمـتع بخصائص الرجل الدبلوماسي اكثر مـن الرجل العسكري كما كان انساناً طيـبـاً يحب الخـيـر للجـمـيع ويتـجنب الاسـاءة لأي شـخص ويحـاول العـمل لخـدمةً أربيل قـدر الامكان لكن الظروف كـانت حسـاسة وصـعبـة ولم يتمكن ارضاء جمـيع الأطراف، وكان يحس في بعض الاحيـان بمظلومية البـعض الا ان الاحــوال لم تكن بالشكل الـذي يسـتطيع فـيــه مـراعـاة هذا الجانب..

ولما كان الرجل انساناً مهذباً ولطيـفاً فقد كنت في بعض الاحيان أتصل به هاتفيـا لأمر مـهم، واتذكر منها مـرة عندما جـرت الانتخابات لـلمجلس البلدي في اواخر العام 1959 على مـا اعتقد وكانت المنافسة شديدة بين الحـزب الديمقراطي الكردسـتـاني والحزب الشـيـوعي العراقي انذاك وكـانت قائمتيهـما هما الوحيدتين في الانتخابات، وبعد انتـهاء الانتخابات وفرز الاصوات حـصل الحزب الشـيوعي على الاكـثرية وعنـدما ذهبت الى مـقر فـرع الحزب الديمقراطي الكردسـتاني فـي أربيل وكان علي عـبـدالله عضـو المكتب الســيـاسي مـســؤولاً للفـرع، رأيتـه يشـكو من نتـائج الانتــخـابات والتـلاعب الذي حـصل فـيهـا والوعـد والوعـيـد اللذين أسـتـعمـلا من قـبل الحـزب الشيـوعي، فـأتصلت من مكتـبه هاتـفيـاً مع المتصرف عـلاء الدين محمود مباشرةً وأفهمته الموضوع فوعد بإجراء التحقيق, ومع هذا فقد كان الرجل مسالماً لدرجة لا يريد المواجهة مع أحد لذا لم يظهر شيء في التحقيق وأهمل الموضوع.
“في نيسان 1961 نقل علاء الدين محمود الى بغداد حيث عين مديراً عاماً للطيران المدني وقد زرته فيما بعد عدة مرات في مكتبه هناك، ولم ألتقه بعد ذلك إلا في صيف العام 1977 في لندن ويومها كنت عائداً من امــريكا حــيث كنت ارافق الـزعـيم الكـردي مـصطـفى البــارزاني هناك وفي شهر تموز من العام نفسه عدت مع نجله ادريس البارزاني لغرض نقل عائلتي واطفالي من ايران واسكانهم في بريطانـيا ثم العودة الى امريكا، وبعـد ان مكث المرحوم ادريس فـي لندن زهاء اسـبـوع عـاد الى ايران ومن جـملة الامور التي كـان ينوي القيـام بهـا العمل على ارسـال افراد عـائلتي الى بريطانيـا والحـصـول علـى جـواز سفـر لـهم”
في نيسان 1961 نقل علاء الدين محمود الى بغداد حيث عين مديراً عاماً للطيران المدني وقد زرته فيما بعد عدة مرات في مكتبه هناك، ولم ألتقه بعد ذلك إلا في صيف العام 1977 في لندن ويومها كنت عائداً من امــريكا حــيث كنت ارافق الـزعـيم الكـردي مـصطـفى البــارزاني هناك وفي شهر تموز من العام نفسه عدت مع نجله ادريس البارزاني لغرض نقل عائلتي واطفالي من ايران واسكانهم في بريطانـيا ثم العودة الى امريكا، وبعـد ان مكث المرحوم ادريس فـي لندن زهاء اسـبـوع عـاد الى ايران ومن جـملة الامور التي كـان ينوي القيـام بهـا العمل على ارسـال افراد عـائلتي الى بريطانيـا والحـصـول علـى جـواز سفـر لـهم، وبعـد سـفـر ادريس وبينمـا كنت ســائرا في شـارع اكــسـفـورد وكنـت مـاأزال ارتدي ربطة عـنق سـوداء حـزناً على وفـاة شـقيـقي كـاك احـمـد، سلم عليّ أحـد المارة فـاذا هو اللواء الركن المتقاعد عــلاء الدين مـحـمـود فـتـبـادلنا التـحـيــات ثم سـألني عن صـحـتي واخـبـاري واخـبــار البـارزاني ولما شـاهد ربطة العـنق السـوداء بدأ يعـزيني بعـبارات طيـبت خـاطري وذكـر لي انه قـرأ نبأ وفـاة شـقـيقي كـاك احـمـد في الجـرائـد البـغـداديـة في حـينه وأبـدى أسـفـه لذلـك، وبعـد ان تبـادلنا كـلمـات المجـاملة ودعني وســار كل منا في طريقـه.. وكــانت تلك هي المرة الاخيـرة التي التقيت فـيها عـلاء الدين محمـود، وكنت على علم قبـل أعوام بأنه مـازال يقيم في بغـداد وقد سـمعت مـؤخراً بأنه أنتـقل الى جوار ربه قبل بضعة أشهر رحمه الله.

الهوامش
(1)عبدالقادر فائق.. من ضباط الاركان المعروفين في الجيش العراقي، كردي من اهالي أربيل, عـمل في السـفـارة العـراقيـة في لندن كـملحق عـسكري، كان من اصدقـاء عبدالكريم قاسم، في اوائل نيـسان من العام 1962عين آمراً لموقع البـصـرة العـسكـري وبعـد انقـلاب ٨ شـبـاط 1963 أحـيل على التقـاعد برتبة عـميد ركن، اقـام في بغداد مدة من الـزمن ثم عاد الى لندن واستقر فيها حتى وفاته عام 1983.
(2)عـبدالرحـمن البزاز.. سـياسي عـراقي معـروف، ولد في بغداد عام 1913 واكمـل دراسته الابتـدائية والثـانوية فيـها ثم التـحق بكليـة الحقوق وتـخرج منهــا ومـارس المحــامـاة بعــدها حـصل عـلى شـهــادة الدكـتــوراه في الفــقـه القـانونـي وعين، اسـتـاذاً في كليــة الحـقـوق ثم عـمــيـداً لهـا، تعــرض بسـبب نشـاطه السـيـاسي للنفي والاعـتـقـال، عين سـفـيـراً للعـراق في القـاهرة عـام1963 وتولى رئاسة الوزارة العـراقية عامي 1965-1966 أعتـقل بعد 17 تموز 1968 ثم اطلق سـراحـه، وبعد مـدة قـصـيرة توفى فـي بغداد عـام 1973.
(3)عبدالله النقشـبندي.. شخصية كردية مـعروفة، ولد في اربيل عام 1924 من اسرة علمية عريقة، تلقى دروسه الدينية على يد والده الشيخ مصطفى النقشـبندي ثم التحق بجامـعة الازهر في القاهرة وبعـد عودته عمل مـوظفاً تشريفاتياً في البلاط الملكي العراقي ونال شهادة الدكتوراه بجامعة لندن، عمل استاذاً جـامعياً في جامعتي بغداد والمستنصرية، اسس ديوان الرقابة المالية وعين وعـضواً فـي مجلس ادارة البـنك المركزي ثـم عضـواً في مـجلس الخدمة العـامة، أستوزر مـرتين، وزيرا للمالية عام 1967 ووزيراً للاقـتصادعــام 1968 وكــان رئيــســاً لديوان اًلـرقــابة المالية توفي فـي اربيل عــام 2000.
(4)البـروفيـسـور البـريطاني (دافيـد نيل مكنزي) شـخـصيـة علمـيـة واكاديمية مـعــروفـة في اوســاط المثقفين والدارسين الُكُرُد فـي كـردسـتــان وفي أوربا ويرتبط بعــلاقـات صـداقـة مع العـديـد منهم، وهو اكـاديمي مـتــخـصص في اللغة الكردية ولـهجاتها مـنذ نحو 45 عامـاً وله مؤلفات مطبـوعة في هذاالمجال، زار كـردستـان العراق آواخر عـام 1954 وأمضى فيـها مـدة حوالي عـام واحـد تجـول خـلالهـا فـي مـدنهـا المخـتلفـة بهـدف اتقـان الـلغـة الكردية والاستماع الى لهـجاتها من افواه ناطقيهـا مباشرة، وقد ساعـده ذلك فيما بعـد لاعـداد اطروحـته لنـيل الدكـتوراه التي تـناولت قـواعد لهـجـات اللغـة الكردية وبعـد نيـله شـهـادة الدكـتـوراه عـمل اسـتـاذاً جـامـعـيـاً في مـعـهـد الدراسـات الشــرقـيـة في لندن ثم اسـتــاذاً مـحـاضـراً في جـامــعـة (كـيـورك أوكـست) بألمانيا، وهو يقـيـم في لندن حـاليـا وقـد بلغ السبعين عـامـا من العــمـــر، ولايمت البــروفــيـــســور البــريطـاني مكنزي بـأية صلة الـى شــخص بريطاني آخر أسمه (دونلد ماكلي مكنزي) صاحب مكتبة مكنزي الشهيرة في شارع الرشـيد ببـغداد والذي توفي في آواخر الاربعـينات ودفن جثـمانه في مـقبـرة الانكليز ببـغداد وأسـتمـرت المكتبة فـيمـا بعد تحـمل أسمـه رغم قـيـام ورثتـه ببـيع المكتبة الى شـخص كـردي فـيلي هو المرحوم كـريم مراد مكنزي الذي توفي فـي اوائل الثـمانينـات وكان من الـشخـصـيـات الكردية وذا روح قومية وتعرض للاعتقال مرات عديدة بسبب الثورة الكردية.
(5) ميـر حــاج احــمـد.. ولد فـي قـضــاء عــقـرة عــام 1905 واكــمل دراسـتــه الابتدائـية فيـها ودراسـته الثـانوية في بغداد ثم التـحق بالكلية العـسكرية وتخـرج منـهـا عـام 1935 ضـابطاً برتـبـة مـلازم مـدفـعـي وتدرج في الرتب العسكرية حـتى رتبة نقيب حيث التحق بـثورة بارزان عام 1945 ثم ذهب مع مـصطفى البارزاني الى مـهاباد في ايران عـام 1946 ومن هناك رافـقه في مـسيـرته الى الاتحـاد السوفـيتي عـام 1974 حـتى قيـام ثورة 14تموز 1958 حـيـث عـاد مع البــارزاني الى العـراق عــاش الاعـوام الاخـيــرة من حياته في بغـداد وتوفي فيها عـام 1988 ودفن جثمانه في مـسقط رأسه وبعد عام 1991 اقيم له تمثال في مدينة عقرة.
ميـر حــاج احــمـد.. ولد فـي قـضــاء عــقـرة عــام 1905 واكــمل دراسـتــه الابتدائـية فيـها ودراسـته الثـانوية في بغداد ثم التـحق بالكلية العـسكرية وتخـرج منـهـا عـام 1935 ضـابطاً برتـبـة مـلازم مـدفـعـي وتدرج في الرتب العسكرية حـتى رتبة نقيب حيث التحق بـثورة بارزان عام 1945 ثم ذهب مع مـصطفى البارزاني الى مـهاباد في ايران عـام 1946 ومن هناك رافـقه في مـسيـرته الى الاتحـاد السوفـيتي عـام 1974 حـتى قيـام ثورة 14تموز 1958 حـيـث عـاد مع البــارزاني الى العـراق عــاش الاعـوام الاخـيــرة من حياته في بغـداد وتوفي فيها عـام 1988 ودفن جثمانه في مـسقط رأسه وبعد عام 1991 اقيم له تمثال في مدينة عقرة.
(6) عــبـدالوهاب الحــاج حــسن.. ولد في اربيل عــام 1923 واكــمل دراسـتــه الابتدائية والثـانوية فيها ثم التـحق بكلية الهندسة في بغـداد وتخرج منها حـاصـلاً علـى شـهـادة البكالوريوس في الـهندسـة المدنية، وبعــد قـيـام ثورة14تموز 1958 عين رئيـسـا لبلديـة أربيل حـتى عـام 1964 ثم عين مـديراًعـامـا للشـؤون الهندسـيـة فـي وزارة الاوقاف بـعـدها احـيل على التـقـاعـد، يقيم في بغداد حالياً.
(7) هادي الجـاوشلي.. شـخـصـيـة كـردية مـعـروفـة، ولد في اربيل عام 1920 واكـمل دراستـه الابتـدائية والمتوسطة فـيهـا والثانويـة في بغداد ثم التـحق بكليــة الحـقــوق وتخـرج مـنهـا عــام 1943 ومـارس المحــامـاة ثم عــمل في الوظائف الادارية كـمـدير ناحـيـة وقـائمـقام فـي نواحي وأقـضيـة عـدة حـتى قيام ثورة 14تموز 1958 حيث عين رئيساً لبلدية اربيل ثم متصرفاً للواء السليـمـانية وكـالة ثم مـديرا للداخليـة العـام فـوكيـلا لوزارة الداخليـة حـتى انقلاب 8شباط 1963 حـيث أعتقل واحيل على التقاعـد وبعد عام واحد اطلق ســراحــه ومـــارس المحــامــاة، أتصف بالنـزاهة في العــمـل والتــمــسك باحكام القوانين له مؤلفات مطبوعة، توفي في اربيل عام 1996.
(٨) توفي المرحــوم احـمـد مـحـمــد دزه يي في مـدينـة أربيل عام 1976، ويوجـد في المدينة حـالـياً شـارع يـحـمل أسـمـه وهو الشـارع المؤدي الى حي ازادي الذي كـان يسكن احـدى دورها الـسكنيـة، ومن خـلال حـواري المطول مع السـيد مـحـسن دزه يي لاحظت انه كلمـا ورد ذكـر اسم شقـيـقه المذكور كان يذكر اسمـه مسبوقاً بكلمة (كاك) وهي كلمـة كردية تعني الأخ الاكبروتعبر عن التقدير والاحترام لصاحب الأسم.
بعض احداث عهد عبدالكريم قاسم
*حركة الشواف في الموصل عام 1959 وردود الفعل التي أعقبتها
*احتفال عيد نوروز في بغداد عام 1959 بحضور رئيس الوزراء
*محاولة اغتيال عبدالكريم قاسم في شارع الرشيد ببغداد عام 1959
*محكمة الشعب ومدى استنادها الى القوانين المتبعة عند اصدار الاحكام
*الاجواء التي سبقت اندلاع الثورة الكردية في 11 ايلول1961
* ومـا الذي تتذكـره عن احداث حـركة عـبدالوهاب الشـواف في الموصل 8 آذار1959؟
– ذكــرت ان الاحــداث مـرت ســريعــا بعــد قــيــام ثورة 14تموز 1958 واختلط بعـضها ببعـض، ولم تعرف جماهيـر الشعب كيـفية الاستـفادة من اجـواء الحـرية وبـعض الديمقراطيـة التـي كـانت سـائدة انذاك وأصـبــحت تلك الاجـواء تشوبهـا الفوضى وعـدم النظام ولم تبق للقـانون هيـبة وسلطة مـا، هذا اضـافـة لاجـواء التنـافس غـيـر الشـريف المشوب بالعـنف والتي كـانت سائدة بين الاحزاب والقوى السـياسـية وروح الاسـتعـلاء والمصالح الحـزبية الضـيـقـة التي سـيطرت عـلى تلك الاحـزاب والقـوى دون مـراعـاة مـصلحـة الثـورة والشعب والمصلحة العـامة والاهتـمـام بها وقـد أدى كل ذلك الى النزوع الى الروح الاسـتـفـزازية والعنف بحـيث جـعل الشعـب منقسـمـاً الى فئـات وتكتلات مـختلفـة كل منها تريد الانـقضاض علـى الاخرى في أول فرصة سانحة لها.
وقد كنت اعرف بـعض افراد اسرة الشواف حيث كـان احد اشقاء العـقيد الركن عــبــدالوهاب الشــواف وهو مـاجــد الشــواف من اصـدقــائي وزمــيل دراستي في كليـة الحقوق بل انه كـان يجلس على كرسي مجـاور لكرسييّ في قـاعــة الدراسـة لأن أسـمــه كـان يبـدأ أيضــا بحـرف الميم، وقــد وجـدته شـخـصــاً وطنيـاً وديمقـراطيــاً طيلة اعـوام دراسـتـنا مـعـاً في الكلـيـة، ومنه عـرفت بان أشـقائه ذوي مـيـول ديمقـراطية، وحـسب مـا علمت بعـد ذلك أن عبدالوهاب الشواف كان من ضمن احدى مجموعات الضباط الاحرار قبل ثورة 14تموز 1958 وكــان من اصـدقـاء عــبـدالكريم قــاسم، وبعـد قــيـام الثورة عين بمنصب آمر اللواء الخامس في الموصل.