مصطفى البارزاني يفضح حقيقة السلطة درس لا ينساه التاريخ
شيرزاد نايف. دهوك
في زمنٍ كانت فيه الوعود تُصاغ بالكلمات، بينما تُنفَّذ الحقيقة بالقنابل، دُعي الملا مصطفى البارزاني إلى اجتماع قالت السلطة إنه خطوة نحو الحوار والتهدئة. شاركه في الدعوة ضباطٌ كبار من الجيش العراقي، بينهم اللواء حسن عبود المعروف بوفائه العسكري وانضباطه المهني. لكن تفاصيل الاجتماع لم تُشبه روح السلام التي رُوّج لها؛ فالصمت كان ثقيلاً، والمكان مشبوهاً، والترتيبات تحمل رائحة مكيدة مُحكمة.
بفراسة القائد الذي يرى الخطر قبل أن يراه الآخرون، أدرك البارزاني أن الاجتماع ليس جسراً للحوار، بل فخّاً للتصفية. اتخذ قراره الحاسم بتغيير مكان اللقاء في اللحظة الأخيرة، وكأنه ينتزع الجميع من موتٍ كان ينتظر توقيعه.
وما هي إلا دقائق حتى ظهرت الحقيقة بلا زخارف: طائراتٌ عسكرية تشق السماء، تقصف المكان الذي خُطط له أن يكون طاولة للحوار. نارٌ ودخان، ووجهٌ واحد للخديعة. لقد أثبتت تلك اللحظة أن القيادة المركزية كانت على استعداد لأن تقتل ضباطها قبل خصومها في سبيل تنفيذ مخطط واحد.
خرج اللواء حسن عبود من تلك الحادثة مدركاً أن حياته كانت مجرد رقم في حسابات السياسة، وأن ما أنقذه لم يكن فضل القيادة التي خدمها، بل قرار البارزاني — قرار نابع من شرف الموقف قبل حسابات القوة. شهادة الرجل بقيت شاهدة على أن نجاته كانت بصيرة قائد لا غدر سلطة.
وما جرى لم يكن حالة استثنائية؛ بل نموذجاً تكرر في أكثر من محطة، حيث اختفت الحقيقة خلف شعارات السلام فيما كانت الخناجر مخبّأة وراء الأبواب. بينما ظل الموقف الكردي ثابتاً: وضوحٌ لا مناورة، عهدٌ لا غدر، ومبدأ لا يُقصف.
إن هذه القصة، بكل رموزها، رسالة لكل عربي شريف في هذا الوطن:
أن ينظر بضميرٍ واعٍ إلى النيات الكردية التي أثبتت بالموقف لا بالشعار، وبالسلوك لا بالخطابات، أن السلام قيمة، وأن الشرف منهج، وأن الغدر لا يبنيه جبل… بل يكشفه التاريخ.