هي ذاتك الجريحة

 

فاتن نور 

لا تخف أيها الممتلئ بظله، والحارس اليقظ لنجومه التي خبت.  أنا على جناح فراشةٍ آسرةِ الفطنة، لا تسترق السمع، ولا تهدر ألوانها.  سأغيب بعض الوقت، لأجلك فقط، مختبئة في عمق أنفاسها الكونية.  لا تخف، وأنت المتسري بجنيّات الشوك والدغل، إن تطاولت ضحكتي لرتق حلم، إن منحتكَ من جنون الغرق حكمةً راجلة، أريدك أن تسود هادئًا.. في قلب الثورة.  إياك يا واهب اليوم والأمس، أن تركب موج الأسئلة المعطوبة والأجوبة العاطلة.  لبعض الوقت، لك أن تستغرق كما يشتهي ظلك،  في أمطار ذاتك الجريحة.  ثمة عروقٌ لاهثةٌ.. لخصال طينك القرمزية، ستنجبني من جديد.  سأستعيد بعضًا من رقتي المنسية، ربما من طياتِ وخزٍ قديم.  أزمّ لحمي، وأكسو عظمي، أو ما تبقّى من صلابة الطين والخلود، وأغيب فيك، ولك بالتأكيد، في فظاظة روحك الشاردة عن طباق المعاني العظيمة.  أيةُ نرجسيةٍ تلك التي تهيم بك، وتهيم بها، فلا تدعكَ تراني.. وأنا أتمناك، بسمرةِ القمح ملاكًا يحنو، ونديماً يراقص سنابلي المكتومة بصفرتها.  وإلاّ، كيف لنا أن نستغرق في أنوثة الضوء ومروياتنا المتشظية، على جناح ذات الفراشةِ الآسرة، ونطيل السرد حتى زوال الظل.   لا تخف من قراءة الشعلةِ والقنديل، وأنت على شفا الغياب معي، فلن نرحل سويًّا، مثقلين بقلنسوات الصوف والبردِ والعتمة، بلا جرحٍ ولا لون، ولا فتيل

قد يعجبك ايضا