موقف أربيل مع أهل السنّة مثل موقف النجاشي مع المهاجرين الأوّلين، ومن ينكر هذا الموقف جاحد وناكر لأصله

الشيخ.. دلشاد محمد احمد النقشبندي*

في زمنٍ تهاوت فيه كثيرٌ من الشعارات، وبانَ زيف الادّعاءات، وقفت أربيل شامخةً، ثابتة المبدأ، ناصعة الموقف، كما وقف النجاشي ملك الحبشة مع المهاجرين الأوّلين الذين تركوا ديارهم فرارًا بدينهم.
لقد كانت أربيل –بقيادتها الحكيمة المتمثّلة بالرئيس مسعود البارزاني ورئيس الحكومة مسرور البارزاني– الملجأ الآمن لأهل السنّة في العراق، يوم أن غاب الإنصاف، وضاع العدل، وتكالبت الأيدي على المظلوم قبل الظالم.

حين اشتعلت النيران في مدن العراق، وامتلأت الطرق بالنازحين واليتامى والأرامل، لم تُدر أربيل ظهرها، بل مدّت يدها بالعون، وفتحت قلبها وبيوتها وأرضها لكل من طرق بابها.
لم تسأل أربيل عن المذهب ولا عن العِرق، بل نظرت بعين الإنسانية والرحمة، كما قال النبي ﷺ:

> “الخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله.”

لقد احتضنت أربيل مئات الآلاف من أهل السنّة من نينوى وصلاح الدين والأنبار وديالى وبغداد، وقدّمت لهم ما لم تقدّمه مدنهم، أمنًا وكرامةً وسلامًا، حتى غدت بحقّ حاضنة الكرامة العراقية ومهد التعايش الحقيقي.

ومن المؤسف أن يخرج اليوم بعض الأصوات التي تنكر هذا المعروف، وتتناساه عمدًا لأسبابٍ سياسية أو طائفية.
فهؤلاء لا يسيئون إلى أربيل، بل يسيئون إلى أنفسهم، لأنهم يجحدون الموقف الذي يفتخر به كل من بقي في قلبه ذرة وفاءٍ أو ضمير.
إن من ينكر مواقف أربيل المشرفة، كمن ينكر فضل النجاشي على المهاجرين، وكلاهما أُوتي الحكمة والعدل والإنسانية.

أربيل لم تبحث عن مكسبٍ سياسي، بل آمنت بأنّ الوقوف مع المظلوم واجبٌ أخلاقي وديني، وأن الأخوّة الإسلامية لا تتجزأ.
ولذلك كانت وما زالت كوردستان عنوانًا للوفاء، وقلعةً للكرامة، وملاذًا لكل من ظلمه زمانه أو جار عليه وطنه.

> فمن أنكر فضل أربيل، فقد أنكر معروفها، ومن جحد مروءتها، فقد قطع صلته بالأصل والعِرق والإنسانية.
وكما قال الإمام عليّ رضي الله عنه: “الجميل إذا كُفر ساء صاحبه، وإن شُكر سُرّ فاعله.”

إنّ موقف أربيل اليوم يُدرّس في الأخلاق قبل السياسة، ويُروى في الوفاء قبل التاريخ، وستبقى كوردستان –بقيادة السيد مسعود البارزاني والسيد مسرور البارزاني– القلعة التي تحمي الشرفاء، وتكرم المظلومين، وتثبت للعالم أنّ الأصل لا يُشترى، والمواقف لا تُباع.

*امام وخطيب

قد يعجبك ايضا