الطريق إلى صناديق الحرية

سمير السوره ميري

إلى أبناء جلدتي، إلى مثقفينا، إلى أبنائنا وبناتنا الأعزاء الذين لم يحضروا مسيرتنا النضالية، إلى الذين يحملون أمانة الواجب القومي للحفاظ على المنجزات التي حققناها معا على مر الزمن، لنراجع معكم بعض الأفكار التي يستوجب علينا أن نعيها وأن لا نكون في غفلة عنها، ونفتقد إنجازتنا التي تحققت بدماء كل الطوائف والألوان من ابناء قوميتنا الكوردية، وأن نكون على قدر من المسؤولية لتحمل أعباء الظرروف التي نمر بها معا.

أُذكركم إن نسيتم التاريخ الذي لم تعيشوه أيها الشباب، منذ تأسيس الدولة العراقية المعاصرة، كانت القضية الكوردية تفرض نفسها على الساحة السياسية، وذلك بمجهود أبطالنا الخالدين الذين ضحوا بالنفس والمال منذ عقود طويلة، من أجل تثبيت حقوقنا وإستحقاقاتنا القومية بعد أن رضينا في العيش تحت سقف الوطن الواحد، وكانت الوعود عقيمة تحملناها جميعا وإستمرت شعلة النضال بدماء الأُمة ولم تنتطفئ جذوتها نحو طريق الحرية، واليوم نحن أمام قفزة نضالية جريئة علينا أن نجتاز أنانية الأنا، لنمهد الطريق من خلال صناديق الإقتراع لممثلينا وقيادتنا بتمثيل أقوى وفاعل لنكمل المسيرة نحو حلمنا المنشود العيش بكرامة، أن نضع ثقتنا كما وضع مجاهدينا الأوائل أرواحهم بيد من كانوا أهلا للثقة بقيادتنا نحو تحقيق أحلامنا المكبودة على مر السنيين العجاف التي مرت على أُمتنا.
هؤلاء القادة أثبتوا جدارتهم لتحمل هذه الأمانة والمسؤولية الكبيرة، وحملوها على عاتقهم بدمائهم وأرواحهم على مدى سنوات نضالنا القومي، وكل الفخر بما وصلنا إليها بفضل حكمة قيادتنا، وأصبحنا نموذجا حضاريا يشار إلينا بالبنان، والدور الفاعل المؤثر على الساحة السياسية العراقية، للأسف مايزال هناك بعض العقول المغلقة الضيقة لا تفهم الواقع الأزلي للتاريخ الكوردي وجغرافيته وثقافته الخاصة به، مازال هناك من يناظرنا بمفهوم الشوفينية البغيضة بجهل المعرفة تجاه من يملكون أرضهم منذ بداية الخليقة، وكثيرا مثل هؤلاء من سياسين الصدف الطارئة على الساحة السياسية المركزية، يعملون من منطلقاتهم الضيقة وبتوجيهات الآخر، الذي لايريدون أن يعوا الحقائق ليقوضوا أحلام شعوبهم وعرقلة مسيراتنا النضالية نحو تحقيق أهدافنا المشروعة العيش تحت راية كوردستان.

يحاولون بشتى الوسائل ومنها لعبة التفرقة بين أحزابنا الكوردية لإضعافنا، ونحن بأمس حاجة إلى قوة ممثلينا في الساحة السياسية،والتي يمكن اِختراقها بسهولة والتأثير عليها، علينا أن نكون بكامل وعينا لنغلق أبواب الفتن المدمرة لمسيرة نضالنا لنيل حقوقنا العيش بحياة كريمة، وأن لاتُستغل بعض السلبيات الطارئة التي تتخلل الاِستقرار الثوري، ثورتنا ماتزال على طريق النضال، التاريخ علمنا إن بوحدة المواقف نكون الأقوى والأمثل لتحقيق أهدافنا التي تنشدها جماهيرنا بعيدا عن الأنانية الضيقة، وأن تكون كلمتنا واحدة في صناديق الإقتراع المركزي، التي تتمثل في إنتخاب ممثلين صادقين يحملون حلمنا الكبير لا تشتيت أصواتنا وإضعافنا في أنانية الأنا، وهذا يجعلنا في مقدمة الشعوب التي تحترم ذاتها ونكون موضع الإهتمام وإحترام العالم الحر، ولنبتعد عن المهاترات وتسقيط الآخر، وهي ظاهرة غير مسؤولة، يقتل نضال السنيين الطوال الذي تحملها أبائنا وأجدادنا على طريق النضال، ياشباب أُمتنا المستقبلي أنتم اليوم أمام مسؤولية قومية كبرى تتطلب الوعي الكامل لتحمل مسيرة إكمال طريقة نضالنا بالعلم الواعي بعيدا عن إغرائات الأنانية بعد أن مهدوا لنا المناضلين الأحرار الأوائل بدمائهم الطاهرة طريق الحرية، عليكم أن تعوا ولا تغرنكم الوعود الأنانية لتكن قضيتكم هي قضية الجميع.

ضعوا ثقتكم لمن حمل ويحمل أحلامكم وأحلام أُمهاتنا وآبائنا، واختاروا طريقكم عبر صندوق الإقتراع ليخدم ويقدم لقضيتنا ولشعبنا كل ماهو خير، أيها الشباب الكوردستاني الواعي أطرقوا طريقا حضاريا وكونوا فاعلين فيه، نحن نسعى للعيش بكرامة بين الأُمم ونستحقها بجدارة
.
اختيارنا اليوم يضعنا على طريق مفترق، لاسامح الله إن أخطئنا في اختيارنا، علينا إجتياز كل سلبيتنا أينما وجدت والعمل بيد واحدة وقلب واحد وأن لا تكون الصناديق المغلقة نعشا لحلمنا، وإلا سندخل في دوامة التراجع والإنزواء تحت ظل الوهن وفقدان مكتسبات تضحياتنا الكبيرة، وهذا يكون بالتمسك بنهجنا القومي وأن يكون بيد من تحملها منذ البداية وإلى اليوم هذا، لا تغريكم الوعود الإنتخابية إذا كانت بأيدي الضعيفة التي تهمش أحلامنا، وتبقى قضيتنا الكوردية هي القضية الرئيسية.

إن قادتنا التاريخين الذين قادوا شعبنا هم الذين أخذوا بأيدينا إلى طريق الأمل، هم الذين رسموا لنا أحلامنا منذ عقود طويلة، هم الأوائل مَنْ قدموا القرابين على طريق التحرر، كانوا نموذجا يقتدى بهم وسار على نهجهم أبائنا وأجدادنا وإخواننا تحت راياتهم القيادية، وليعلم الجميع من شبابنا وشاباتنا رجال وأمهات أنتم المستقبل، كل هذه الإنجازات اليوم التي نراها لم تأتي بأُمنيات فقط، بل كانت من نتائج النضال المتواصل، تحت راية قائدنا البارزاني الخالد بطل الأُمة
.
أنتم ياشباب كوردستان أمل الأُمة فاعلموا إنا مازلنا في أوج نضالنا لتحقيق حلمنا الكبير، وأنتم تتمتعون بهذه الإنجازات الباهرة اليوم ماهي إلا بداية الطريق فمازال الحلم الأكبر، عليكم يأبنائي الشباب أن لاتأخذكم تلك الأفكار الأنانية الضيقة والنظر إلى مستنقع تسويف الحقائق، القضية أكبر يجب أن نعي إليها تحاك لنا بأيدي خفية غير خافية على شعبنا لقتل مسيرتنا النضالية وحلمنا الأكبر هنا، وعلينا أن نتمتع بإنجازتنا هذا اليوم ونصونها، كانت ثورتنا التحررية التي قادها الأجداد والاباء والأُمهات كانوا ينظرون من قمم جبال كوردستان يعرفون عدوهم الذي يحيط بهم، وكانت المواجهات وجها بوجه، أما اليوم ياشبابنا أنتم مَنْ تحملون راية نضالنا الأكبر، أصبحت ساحات النضال في عقولنا وبيوتنا وأزقتنا وهذا أكثر خطورة من المواجه وجها بوجه، علينا أن نكون بقدر مسؤولياتنا، عليكم واجبات أكبر نحن اليوم في مخاض ولادة حلمنا الأكبر.
أرجوا أن نكون بقدر المسؤولية تجاه اِنجازاتنا التاريخية التي تحققت بدماء شهدائنا، أقول هذا وأنا مواطن بسيط أصابني مايصيبكم، ولكن قضيتنا فوق كل شيئ ، لننتخب من طور اقليمنا المزدهر، لننتخب السد العالي الذي يمثلنا خير تمثيل المدافع القوي لحقوقنا، وإلا الضعيف الذي يهمّش قضينتا ويضيع دماء الاجداد والاباء هباء منثورا، تلك الدماء الطاهرة التي روت ارضنا.
عاشت كوردستان قوية مزدهرة بسعي وجهود ابنائها

قد يعجبك ايضا