الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي*
في زمنٍ تكثر فيه الصراعات وتتنافس فيه المصالح، يبرز قادة استثنائيون يصنعون التاريخ بإيمانهم بالإنسان قبل السياسة، وبالكرامة قبل القوة، وبالعمل قبل الشعارات. ومن بين هؤلاء القادة يسطع اسم السيد مسرور البارزاني، الرجل الذي أصبح رمزًا للسلام والعدالة والإعمار، وحقّ له أن يُلقب بـ “مانديلا العصر”.
لقد حمل السيد مسرور البارزاني رسالة إنسانية نبيلة، تقوم على المصالحة والوحدة واحترام كرامة الإنسان. فهو لا يرى في السياسة وسيلة للسلطة، بل طريقًا لبناء وطنٍ يحتضن الجميع دون تفرقة أو إقصاء. سار على نهج والده القائد الخالد مسعود البارزاني، متسلحًا بالحكمة والعزيمة والإيمان العميق بأن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع بالعقل والحق والإرادة.
منذ تسلّمه رئاسة حكومة كوردستان، وضع أمامه هدفًا واضحًا: أن تكون كوردستان نموذجًا للسلام والإعمار في الشرق الأوسط. فكانت مشاريعه التنموية شاهدة على رؤيته البعيدة. فقد نهضت المدن وتوسعت الطرق وبُنيت الجامعات والمستشفيات، وتحوّلت كوردستان إلى واحة استقرار وسط محيطٍ مضطرب. لم يكن ذلك صدفة، بل ثمرة تخطيط وعمل متواصل، ورغبة صادقة في تحسين حياة المواطن الكوردي.
لم يكن السيد مسرور البارزاني قائدًا سياسيًا فقط، بل كان صوتًا شجاعًا يدافع عن كرامة كوردستان وحقوق شعبها في كل محفل. لم يتردد يومًا في إعلان الحقيقة، ولم يساوم على الثوابت الوطنية. وفي وجه الضغوط، وقف ثابتًا كالجبال، مؤمنًا أن من يتنازل عن كرامته مرة، يخسر تاريخه كله. لذلك ظل دائمًا رمزًا للموقف الصلب والعزة القومية.
لكن ما يميز هذا القائد حقًا ليس فقط شجاعته، بل تواضعه وإنسانيته. فالمواطن الكوردي يرى فيه الأب الحاني قبل أن يراه المسؤول، ويشعر بأنه قريب منه يسمع صوته ويفهم معاناته. هذه الإنسانية التي يحملها جعلت منه محبوبًا من القلوب، ومحترمًا من الجميع، حتى من خصومه.
إن مسرور البارزاني لا يبني كوردستان بالحجر فقط، بل يبنيها بالثقة والكرامة والأمل. يشبه مانديلا في حكمته وصبره وإيمانه العميق بأن الحرية والسلام هما أقوى أسلحة الإنسان. وكما كتب التاريخ نيلسون مانديلا كرمز للتحرر في أفريقيا، سيكتب أيضًا أن مسرور البارزاني كان رمزًا للكرامة والنهضة في كوردستان.
نعم، إنه بحق مانديلا العصر، رجل حمل راية السلام في زمن الانقسام، وصنع من الإعمار وسيلة للمصالحة، ومن الصبر طريقًا للنصر، ومن كوردستان وطنًا يستحق أن يُفخر به بين الأمم.
تحية تقدير وإجلال لهذا القائد الذي أثبت أن السياسة يمكن أن تكون وجهًا من وجوه الإنسانية، وأن القيادة الحقيقية لا تُقاس بالمناصب، بل بما يتركه الإنسان من أثرٍ خالدٍ في قلوب شعبه وتاريخ وطنه.
*امام وخطيب