خوشناف جميل
لم تكن التجربة التي مرت بها مدينة الموصل ومحافظة نينوى عمومآ عابرة ، وذلك خلال فترة سيطرة تنظيم داعش الارهابي على مفاصل الحياة في مدن وقصبات المحافظة عام 2014 . بل كانت لهذه التجربة القاسية دروسًا تمثلت بفرض مفاهيم متغطرسة على مكونات هذه المحافظة التي تعتبر سلة العراق الزراعية والصناعية والتجارية.
تجربة مريرة لم يستثنى منها احد.
قتل على الهوية . نزوح الى المجهول ، مصادرة ممتلكات وغيرها من اشكال التعسف التي غيرت من شكل حياة ومعيشة اهالي نينوى.
قصص تراجيدية تناثرت بين ازقة مدن نينوى كانت الكفيلة لتحرك دولي من اجل القضاء على هذا التنظيم الخارج من عباءة تنظيم القاعدة .
الوضع كان بحاجة الى دعم عاجل للأهالي الذين نزحوا من عمق المعاناة تاركين كل شئ وراءهم ليصب تفكيرهم على انقاء الارواح .
هنا كان اعين النازحين تنصب على منقذ واب وقائد يمنحهم الامان والعيش الكريم . حيث تجرد القادة في نينوى عن مسؤولياتهم التاريخية في اصعب انعطافة شهدتها المحافظة منذ حركة العقيد عبدالوهاب الشواف عام 1959 و الافرازات الدموية من الصراع بين القوميين والشيوعيين .
الانظار اتجهت صوب الرئيس مسعود البارزاني ، الذي حذر مرارًا من سيناريو خطير ومؤامرة كبرى تحاك ضد نينوى ، ولكن دون ان يأبه الحاكم انذاك بحنكة الرئيس وآفاق رؤياه السديدة .
تحرك الاقليم بأمر من الرئيس بارزاني لالتئام الجراح العميقة لاهالي نينوى ، وفتح الإقليم ابوابه دون قيد او شرط امام الاعداد الكبيرة للنازحين رغم المخاطر الامنية والاقتصادية على الاقليم ، فالحالة الانسانية طغت على مواقف الرئيس البارزاني بعيدًا عن اية مآخذ اخرى .
مئات الآلاف من النازحين من مركز مدينة الموصل وسنجار وسهل نينوى ودون قرار مسبق ، اختاروا اقليم كوردستان في شعور مبطن بان الأمان هو في موطن قائد طالما كانت له ولوالده الملا مصطفى البارزاني وعائلته الكريمة ذات المواقف النبيلة ابان الثورات الكردية ،
واستقر المقام بالنازحين في مدن اقليم كردستان وخاصة في دهوك واربيل ليقدم لهم مطالب المعيشة من مأوى وامان .
لم تتوقف المسيرة الانسانية عند استيعاب النازحين واسعاف المعاناة ، فقد توالت المشاهد البطولية للرئيس مسعود البارزاني في تجسيد ملاحم بطولية في اقرار المشاركة بتحرير مناطق شاسعة من محافظة نينوى كسنجار ومناطق سهل نينوى عام 2017 لتبدأ مرحلة جديدة في نينوى تمثلت بسيطرة المحاصصة والطائفية على مفاصل الحكم في الموصل .
هذه الحقبة التي عاشها ابناء الموصل بعد التحرير رافقتها معاناة جديدة تمثلت في تهميش الاصلاء من اهالي نينوى وسيطرة اطراف على مقدرات المحافظة .
الرئيس مسعود البارزاني حذر مرارآ من خطورة الوضع الجديد الناشئ في المحافظة ، واعرب عن دعمه المتواصل لتصحيح مسار العملية السياسية في الموصل المتمثل بضرورة خلق مشاركة حقيقية لكافة المكونات من العرب والكورد والمسيحيين والايزديين والشبك شيعة وسنة في ادارة مدنهم.
واليوم يكرر الرئيس بارزاني خطابه الحكيم لمرشحي الحزب الديمقراطي الكوردستاني بالعمل لكل العراق ورفع الحيف عن كل عراقي في اي مكان كان .
اهالي نينوى مذالبين بدعم الخطاب الانساني والسياسي للرئيس بارزاني من اجل وقف اي انتهاك بحق مواطني نينوى ، ودعم مرشحي الديمقراطي في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها محافظة نينوى والعراق باكمله .
هنا لابد من الاشارة الى مواقف شرائح المجتمع الموصلي من الاطباء والاساتذة والمهنيين في العمل داخل الاقليم اثناء فترة النزوح . حيث قدم هؤلاء جليل خدماتهم للنازحين واهالي الاقليم بصورة عامة لتلتحم الصورة وتتقارب الرؤى والمفاهيم الاجتماعية اكثر فاكثر بعد اندماج المجتمع الموصلي مع اخوانهم من اهالي اقليم كوردستان وليكون دافعآ قويآ في تعزيز العلاقات الاجتماعية وافاق العمل المشترك مستقبلا .