سعدون جابر سفير الأغنية العراقية .. الطائر الذي حمل الأغنية العراقية إلى قلوب الناس

 

 

حاوره : جاسم حيدر

 

في تاريخ الأغنية العراقية، تبرز أصوات قليلة فقط نجحت في أن تتحول إلى ذاكرة جمعية للشعب، وأن تتجاوز حدود الزمن لتظل حاضرة في وجدان الأجيال، ومن بين تلك الأصوات يبرز اسم سعدون جابر سفير الأغنية العراقية ، الفنان الذي حمل الأغنية العراقية على جناحي صوته ليصل بها إلى فضاءات أوسع داخل العراق وخارجه.

بصوته العاطفي المليء بالشجن، وقدرته على المزج بين الأصالة والتجديد لم يكن مجرد مطرب، بل أصبح رمزًا من رموز الفن العراقي، وشاهدًا على تحولات المجتمع والثقافة في العقود الأخيرة.

 

في هذا الحوار الخاص مع الفنان الكبير الدكتور سعدون جابر سفير الأغنية العراقية ، نستعيد معه محطات رحلته الطويلة، من طفولته في ميسان إلى منصات الشهرة العربية، مرورًا بدراساته الأكاديمية وتعاونه مع كبار الشعراء والملحنين وصولًا إلى رؤيته لواقع الأغنية العراقية اليوم.

 

*كالمعتاد سألته عن البدايات وعن الطفولة ، فقال :

وُلدت عام 1950 في قضاء علي الغربي بمحافظة ميسان،فمنذ طفولتي كنت شغوفًا بالغناء متأثرًا بأصوات الكبار، وعلى رأسهم عبد الحليم حافظ وناظم الغزالي ، وفي عام 1963 دخلت الإذاعة العراقية وشاركت في برنامج “ركن الهواة” الذي كان يعده ويقدمه الفنان الراحل كمال عاكف إلى جانب أسماء أصبحت فيما بعد من أعلام الأغنية العراقية مثل فاضل عواد وفواد سالم ، تلك التجربة كانت البداية الحقيقية التي وضعت قدمه على طريق النجومية.

 

* ماهي الأغنية التي كانت بمثابة جواز سفر إلى قلوب الناس؟

– في عام 1971قدّمت أغنية “يا طيور الطايرة” من كلمات زهير الدجيلي وألحان كوكب حمزة الا أن الأغنية تحولت بسرعة إلى حدث فني بارز، إذ انتشرت بين الناس وأصبحت على كل لسان، ليس داخل العراق فحسب بل في مختلف أنحاء الوطن العربي، هذه الأغنية كانت أشبه بــ ” قفزة في مسيرتي الفنية وكالطائر الذي حملني إلى قلوب الناس، ومنحني الثقة للاستمرار.

 

لدي ذكريات جميلة في أربيل، فقد عشت فيها لعدة سنوات مع عائلتي، لمست دفء المحبة لدى أهلها وطيبتهم، فضلا عن البناء والإعمار والخدمات فيها، كما زرت بعض المناطق السياحية في أربيل و دهوك السليمانية، أجواء جميلة وشعب محب للسلام والتعايش ومتسامح، كما هي مدننا الحبيبة مثل بغداد والموصل والبصرة والانبار وذي قار وغيرهم ولدي احبة وأصدقاء كثر سواء في الإقليم أو في باقي مدن العراق

 

*يُقال أنك تهتم بالدراسة الأكاديمية، ما تعليقك؟

– نعم صحيح فإلى جانب الغناء، فقد أوليت اهتمامًا كبيرًا للدراسة، وبذلك حصلت على شهادة الأدب الإنجليزي من الجامعة المستنصرية، ثم واصلت مسيرتي الأكاديمية في معهد الفنون الجميلة – قسم العود عام 1985، وبعدها سافرت إلى لندن للحصول على الماجستير عام ١٩٨٩ ، ثم إلى القاهرة حيث نلت الدكتوراه عن أطروحتي “أغاني المرأة العراقية” و مؤخرا نلت شهادة دكتوراه من المعهد العالي للموسيقى العربية قسم الغناء من جامعة القاهرة عن سمات وخصائص اسلوب أداء الأغنية النسائية في العراق .

صراحة تلك المرحلة لم تكن ابتعادًا عن الفن بقدر ما كانت إثراءً له: لقد منحتني الدراسة رؤية أوسع وعمقًا أكبر لفهم الأغنية من منظور علمي وثقافي.

 

* فضلًا عن تعاملك مع ملحنين عراقيين، تعاملت مع ملحنين عرب، من أبرز هؤلاء؟

– نعم، خلال مسيرتي الفنية تعاونت مع كبار الشعراء والملحنين في العراق والعالم العربي، من أبرزهم بليغ حمدي الذي لحن لي أربع أغنيات ويوسف المهنا و عبدالرب ادريس ، وكذلك الشاعر الأمير خالد الفيصل، والشاعر بدر بن عبد المحسن، والشاعر الكبير بدر شاكر السياب والشاعر الكبير عبدالرزاق عبدالواحد إضافة إلى الشاعر العراقي الراحل كريم العراقي وسعدون قاسم  الذي ترك أثرًا مميزًا في بعض أعمالي ، وكنت أطمح دائمًا إلى تقديم أعمال تحفظ حضور هؤلاء الكبار في ذاكرة الفن العربي.

 

* ما هي الأغنية الأقرب إلى نفسك؟

– اعترف بأن هناك أغاني لها مكانة خاصة في قلبي ، مثل: الطيور الطائرة ويا امي حسبالي  “عشرين عام”، “يانجوى “، و”بيني وبينك” فهذه الأغاني ارتبطت بمحطات عاطفية وشخصية مهمة في حياتي، ولهذا تظل قريبة مني على نحو مختلف.

 

 

* ماذا عن ذكرياتك في مدينة اربيل وفي إقليم كوردستان بشكل عام؟

 

– لدي ذكريات جميلة في أربيل، فقد عشت فيها لعدة سنوات مع عائلتي، لمست دفء المحبة لدى أهلها وطيبتهم، فضلا عن البناء والإعمار والخدمات فيها، كما زرت بعض المناطق السياحية في أربيل و دهوك السليمانية، أجواء جميلة وشعب محب للسلام والتعايش ومتسامح، كما هي مدننا الحبيبة مثل بغداد والموصل والبصرة والانبار وذي قار وغيرهم ولدي احبة وأصدقاء كثر سواء في الإقليم أو في باقي مدن العراق ، فليس هناك اطيب من العراقيين، كأن الطيبة ولدت فيهم قبل أن يولدوا.

 

* انت معروف بغزارة أعمالك، هل غنيت لمدينة الموصل؟

– نعم غنيت في مدينة الموصل  وعن المدينة، مثل اغنية “يردلي” و”تحبون الله” وهي من التراث الموصلي الجميل، كما غنيت في قاعات ومسارح المدينة مثل قاعة مسرح الربيع في الثمانينات ومسرح ابن الأثير والنادي الاجتماعي بالموصل وكذلك في مهرجان الربيع بالموصل ، وفي النية أزور الموصل قريبا لإحياء حفلات فيها، سيما ولدي جمهور كبير وكريم في هذه المدينة التي تعتبر إحدى أجمل مدن العراق ومعروفة بطيبة أهلها.

 

اليوم هناك أصوات شابة وموهوبة تستحق الدعم، لكننا ما زلنا نفتقد الهوية الواضحة للأغنية العراقية، فنحن نحتاج إلى عودة الروح الصافية، وإلى اللحن الأصيل والكلمة الصادقة التي تميزت بها أغنيتنا عبر التاريخ، بالأمس الأغنية كانت تبنى بشكل جميل من كلمات و لحن و صوت و أداء، لذلك بقيت الكثير منها خالدة إلى اليوم.

 

* هناك الكثير ممن غنوا اغانيك، هل هذا الشيء يفرحك ام يزعجك؟

 

– نعم مطربين عراقيين وعرب غنوا من اغنياتي، حقيقة منهم من اتصل واستأذن قبل أن يغني، ومنهم من لم يتصل ولم يستأذن هؤلاء سوف اسلك الطرق القانونية لمقاضاتهم لأنهم تجاوزوا على حقوقي ، رغم هذا كله أفرح عندما أستمع لأحدهم وهو يغني اغنياتي سواء من العراقيين أو العرب، ولم اطالبهم يوم بحقوق أو شيء اخر إذا طلبوا مني واستاذنوا قبل الغناء ، لكنني أرفض وبشدة ان ينسبوا اغنياتي لهم او يغيروا من اسماء الملحن أو الشاعر، لأن ذلك يعتبر تجاوز و تزوير و هدر لحقوق الآخرين، واتذكر بعض ممن غنوا اغنياتي مثل المطربة السعودية عتاب والمطربة اللبنانية نجوى كرم وماجد المهندس و جورج وسوف ورحمه رياض وأصيل هميم  وهناك مطرب من الصعيد من مصر غناء اغنيتي (عشرين عام)  والفنان الكوميدي المصري الكبير سيد زيان غنا موال (اللي مضيع ذهب) وأغنية عيني عيني وآخرين غيرهم ولكن هناك مع الاسف العديد من المطربين والمطربات غنوا أغانيه بدون الاستئذان  .

 

 

 

٠ الملحنين الذين تعاملت معهم؟

. من الملحنين العراقيين الراحل كوكب حمزة اغنية طيور الطائرة وأغنية هوى الناس وأغنية القنطرة بعيدة و الراحل طالب القره غولي اغنية حسبالي وقصيدة الخليج للشاعر بدر شاكر السياب وأكثر ملحن تعاملت معه الراحل محسن فرحان منها اغنية عيني عيني واغنية اه نجوى واغنية لاتصدك اليحجون وأغنية ياطير الحمام واغنية هله ياعيني والبارحة واعبر على جفون الحلم وايضا  أكثر الملحنين الذي تعاملت معه هو الفنان كاظم فندي منها اغنية على الله يابشيرة وجتني الصبح وهوى العالي وأغنية لو ولو ولا واغنية بيني وبينك وحبيتك حب لهفة بلهفة وكلي اشجابك علي و أغنية اه ياليله يمة والملحن الراحل عباس جميل اغنية يا امي يا ام الوفه والملحن جعفر الخفاف اغنية نحب لو ما نحب  دويتوا مع المطربة سيتا هاكوبيان وأغنية خايف اخر كلمة وياك ومع الملحن المصري الكبير بليغ حمدي أربعة اغاني منها مشوارك حبيبي ورحنا و لارايد مراسيل ومع الملحن الكويتي يوسف المهنا اغنية رفعت الصوت اغني والملحن عبدالرب ادريس اغنية تسرك النوم مني وهناك أيضا العديد من الملحنين

 

* هل خضت تجربة التمثيل، ام اكتفيت بالغناء فقط؟

– لالا، لدي أعمال تمثيلية، فقد شاركت في بعض الأعمال التمثيلية، وذلك وفاءً لرموز الفن العراقي. فقد جسدت شخصيات مثل ناظم الغزالي ومسعود العمارتلي، وكنت أشعر أنني أقدم تحية وفاء لمن أسسوا مدرسة فنية نفتخر بها جميعا.

 

* ماذا تمثل الأغنية التي جمعتك مع الملحن نصرت البدر؟

– اغنية دويتو مع الملحن نصرت البدر ” أعمارنا زغيرة” محطة جميلة من محطات مسيرتي الفنية، نالت إعجاب الناس، والبدر فنان وملحن جيد، له بصمة في الساحة الغنائية العراقية والعربية، وتجربتي معه كانت جميلة، وهناك تعاون آخر ان شاء الله مستقبلا.

 

 

 

* قراءتك للمشهد الغنائي العراقي بالأمس واليوم؟

 

– اليوم هناك أصوات شابة وموهوبة تستحق الدعم، لكننا ما زلنا نفتقد الهوية الواضحة للأغنية العراقية، فنحن نحتاج إلى عودة الروح الصافية، وإلى اللحن الأصيل والكلمة الصادقة التي تميزت بها أغنيتنا عبر التاريخ، بالأمس الأغنية كانت تبنى بشكل جميل من كلمات و لحن و صوت و أداء، لذلك بقيت الكثير منها خالدة إلى اليوم.

 

* كلمة أخيرة؟!

 

– رسالتي إلى جمهوري العراقي و العربي، أنتم الروح التي تغذي صوتي، وأنتم سر استمراري. أتمنى أن أبقى دائمًا عند حسن ظنكم، ولكم مني كل الامتنان والتقدير، و شكري وتقديري لك اخ جاسم حيدر وانت تتابع نشاطاتي باعتبارك احد المقربين لي و كذلك شكري وتقديري واحترامي وامتناني إلى جريدة التآخي لهذه الالتفاتة الكريمة ، متمنيا لك ولاسرة جريدة التآخي ، التوفيق والنجاح والسداد.

قد يعجبك ايضا