التآخي : وكالات
فِلْمٌ ياباني-كوردي جديد بعنوان “مينّا أوشابِري” أو “الجميع يتحدثون”، يثير اهتمام الجمهور في طوكيو، لما يقدّمه من طرح إنساني عميق حول اللغة والتواصل في المجتمع الياباني المعاصر.
الفِلم من إخراج المخرج الياباني كين كاواي، ويتناول لقاءات بين كورد مقيمين في اليابان، ويابانيين، وأفراد من مجتمع الصُّمّ. تدور أحداثه في طوكيو اليوم، ويركّز على شخصيات تحاول التواصل رغم اختلاف اللغات والثقافات، ليطرح سؤالاً جوهرياً: “ما معنى التواصل الحقيقي بين البشر؟”.
صُوِّر الفلم بأسلوب يجمع بين الواقعية والبعد الشعري، ليجسد الفجوة بين مجتمعات نادراً ما تجتمع على الشاشة. ويتميّز العمل بحواراته المتعددة باليابانية، والكوردية، ولغة الإشارة اليابانية، ما يعكس تنوّع اليابان المتزايد وتحديات التعايش فيها.
تحدّث السكرتير العام لجمعية الثقافة الكوردية – اليابانية، وقّاص جولاق، لشبكة رووداو الإعلامية، قائلاً: “هذا الفِلم (الجميع يتحدثون)، وقد استغرق إنتاجه عامين بالتعاون بين اليابانيين وكورد مقيمين في اليابان. لقد أُنتج بشكل جيد، وهو بحق فِلم ناجح يتناول لغتين، هما لغة الإشارة واللغة الكردية، وهو فيلم كوميدي خفيف. في الحقيقة، بتسيق جيد أنتج الكرد واليابانيون هذا الفِلم. نأمل أن يُعرض في مهرجانات إقليم كوردستان أيضاً. كما سيُعرض الفلم في مهرجان طوكيو السينمائي الدولي، ونأمل أن ينال جوائز جيدة، وفي بداية شهر كاون الأول سيعرض في جميع دور السينما اليابانية”.
لقطة من فلم (الجميع يتحدثون)
يقول المخرج كاواي، وهو كاتب سيناريو الفلم أيضاً، إنه استلهم فكرة الفِلْم من تجربته في مشاهدة كيف يمكن للغة أن تعزل الناس حتى وهم يعيشون في المكان نفسه. ويضيف: “نظن أننا نفهم بعضنا بعضاً، لأننا نتحدث اللغة ذاتها، لكن التواصل الحقيقي أعمق بكثير من الكلمات”.
عُرض الفِلْم أول مرة هذا الأسبوع في طوكيو، وحظي بإشادة النقاد لما يحمله من رسالة إنسانية صادقة ونظرة ثقافية فريدة. وقد أثنى كثيرون على تصويره الحساس لأصوات الأقليات، وعلى توقيته المناسب في عالم يشهد تغيّرات سريعة في الهجرة والتواصل.
يشارك في الفِلْم ممثلون محترفون وآخرون من غير المحترفين، ما يمنحه طابعاً واقعياً وقرباً من الناس العاديين.
لقطة من فلم (الجميع يتحدثون)
من خلال «مينّا أوشابِري»، يدعو كاواي الجمهور إلى الإصغاء بقلوبهم لا بآذانهم فحسب، مذكّراً بأن “الجميع يتحدث، لكن ليس الجميع يُسمَع”.
كاواي، مخرج فِلم “الجميع يتحدث”، تحدث لرووداو بأن “هذا الفِلْم الذي يركز على اللغة (الكلام)، تدور أحداثه في اليابان، ويستكشف الصعوبات والعلاقات بين اليابانيين والكورد، وكذلك بين الأشخاص الذين يتحدثون وأولئك الذين يتواصلون بلغة الإشارة”. مضيفاً: “أعتقد أن كيفية تواصل الناس وتفاعلهم في بيئة لا يفهمون فيها بعضُهم لغات بعضٍ، هي من القضايا الملحّة اليوم. لقد صنعت هذا الفِلْم لأنني أتأثر بشدة بهذه المسألة”.
عبّر كاواي، عن أمله في “أن يكون فرصة للمشاهدين لإعادة التفكير في كيفية تفاعلهم مع الأشخاص الذين ينتمون إلى ثقافة ولغة مختلفتين عن ثقافتهم ولغتهم”، وأشار إلى أنه “بعد عرضه في مهرجان طوكيو السينمائي الدولي هذا العام، سيُعرض الفِلْم تباعاً في جميع أنحاء اليابان ابتداءً من شهر تشرين الثاني”، آملاً أن يشاهد الفِلْم أكبر عدد ممكن من الناس”.