ملا شاخوان

من أخطر المفاهيم التي تهدد نسيج شعب العراق هو تصنيف المكونات إلى “أغلبية” و”أقليات”. هذا التصنيف، رغم شيوعه في الخطاب السياسي والإعلامي، يحمل في طياته بذور التمييز والإقصاء. فعندما توصف مجموعة بأنها “أقلية”، يُفهم ضمنياً أن حقوقها أقل، وصوتها أضعف، ودورها هامشي.

الحزب الديمقراطي الكوردستاني يرفض هذا المنطق ويرى أن لا وجود لـ”الأقليات” في العراق. كل مكون، مهما كان حجمه العددي، هو جزء أصيل من شعب العراق، له تاريخه العريق وحقوقه الكاملة غير القابلة للنقاش.

لنبدأ بالتركمان، الذين يوصفون أحياناً بأنهم “أقلية”. التركمان ليسوا أقلية، بل مكون أصيل له حضور تاريخي ممتد لقرون. مدن مثل كركوك وتلعفر ومناطق واسعة من العراق شهدت حضوراً تركمانياً عريقاً. ومن حق التركمان أن يتعلموا بلغتهم، ويحتفلوا بثقافتهم، ويمثلوا في مؤسسات الدولة بما يتناسب مع وزنهم في البلد.

والمسيحيون بكل طوائفهم – الكلدان والسريان والآشوريون والأرمن – ليسوا “أقلية” طارئة على العراق. إنهم هنا منذ ألفي سنة. لغاتهم – السريانية والأرمنية – من أقدم اللغات الحية. كنائسهم وأديرتهم تحف معمارية وروحية تشهد على عمق جذورهم. وما تعرضوا له من اضطهاد على يد داعش وغيره من الجماعات المتطرفة يجب أن يدفعنا جميعاً لحمايتهم وضمان بقائهم، ليس إشفاقاً عليهم كـ”أقلية” ضعيفة، بل احتراماً لحقوقهم كشركاء أصلاء.

والإيزيديون، الذين تعرضوا لإبادة جماعية وحشية في شنگال في 2014، ليسوا أقلية. إنهم جزء من الكورد ومن النسيج العراقي، لهم ديانتهم ومعتقداتهم التي يجب احترامها وحمايتها. لقد دفع الإيزيديون ثمناً باهظاً لتطرف من لا يحترم التنوع. ومسؤوليتنا جميعاً أن نضمن عودتهم إلى مناطقهم بأمان، وإعادة بناء حياتهم بكرامة، وتعويضهم عن خسائرهم الفادحة.

والشبك والكاكائيون والصابئة المندائيون وغيرهم – كل هؤلاء ليسوا “أقليات” تُمنح لهم حقوق ناقصة من باب الإحسان. إنهم شركاء كاملون في البلد، لهم نفس الحقوق التي للآخرين، ومن واجب الدولة حمايتهم وخدمتهم بالتساوي.

هذا الموقف ليس مجرد بلاغة سياسية. إنه التزام عملي يترجمه الپارتي في سياساته. في إقليم كوردستان، توجد كنائس ومعابد للمسيحيين والإيزيديين والصابئة في كل مدينة رئيسة. التعليم باللغة السريانية والتركمانية متاح في المناطق التي تطلبه. والتمثيل السياسي لجميع المكونات مضمون في البرلمان والحكومة.

وفي البرلمان العراقي، يعمل نواب الپارتي على تشريع قوانين تحمي حقوق جميع المكونات. يدافعون عن حصص التمثيل النيابي للمسيحيين والإيزيديين والصابئة. ويطالبون بقوانين تجرّم خطاب الكراهية والتمييز. ويصرون على أن تكون مناهج التعليم شاملة ومحترمة لجميع الثقافات والأديان.

لكن الطريق لا يزال طويلاً. فكثير من المكونات العراقية لا يزال يعاني من التهميش. المسيحيون يهاجرون بأعداد مقلقة بسبب انعدام الأمان. الإيزيديون لم يعودوا بالكامل إلى شنگال لأن الظروف الأمنية والخدمية لا تسمح بذلك. التركمان يشكون من ضعف التمثيل وعدم الاعتراف الكافي بحقوقهم اللغوية والثقافية.

الپارتي ملتزم بمواصلة النضال حتى يصبح مبدأ “لا أقليات في العراق” واقعاً ملموساً لا مجرد شعار.

التصويت للقائمة 275 هو تصويت للشراكة الحقیقیة والتوازن فی المشاركة والتوافق علی القرارات المصیریة.

قد يعجبك ايضا