الشاعرة راضية حسب الله : فقدت بصري ولكن لم أفقد الأمل

الإرادة الإنسانية عندما نتخذها شعارا ومنهاجا تدفعنا إلى النجاح والانجازات، والتاريخ حافل بالنماذج المشرفة التي تغلبت على المعوقات التي اعترضت طريق مشوار الحياة، ومن النماذج المشرفة المعاصرة المبدعة الشاعرة راضية علي حسب الله، التي فقدت بصرها ولكنها لم تفقد نور البصيرة والأمل، فاصقلت موهبتها الأدبية وانطلقت في طريق الأدب ولذا التقينا بها واجرينا معها هذا الحوار وهذه هى التفاصيل.

حوار :إبراهيم خليل إبراهيم
………………………….؟
راضية علي حسب الله ولدت في السادس والعشرين من شهر مايو عام 1975 بقرية العصارة التابعة لمركز الفتح بمحافظة أسيوط بجمهورية مصر العربية وأنا الرابعة بين اشقائي حيث يكبرني فاطمة ونجاة وممتاز ويصغرني بهجت .

……………………….؟
حصلت على الشهادة الابتدائية من مدرسة الفتح الابتدائية المشتركة ثم الشهادة الإعدادية من مدرسة بني مر الكائنة ببلد الزعيم جمال عبد الناصر وهى تبعد عن قريتنا بحوالي 2 كيلو متر ثم حصلت على شهادة دبلوم المدارس الثانوية التجارية نظام الخمس سنوات من مدرسة الفريق عبد المنعم رياض التجريبية بمدينة أسيوط عام 1995 وتم تعييني مشرفة أنشطة بمدرسة الفتح الإعدادية للبنين .

…………………………….؟
خلال دراستي بالمرحلتين الابتدائية والإعدادية كانت ظروفي الصحية عادية ،ولكن اثناء دراستي بالصف الثاني الثانوي، بدأت أعاني من ضعف تدريجي في البصر ولذلك قامت الأسرة بعرضي على المختصين في أسيوط والقاهرة، ولكن للأسف اجمعوا على أن حالتي لا يمكن التدخل فيها جراحيا لأنها حالة نادرة، وأن الأمر بيد الله سبحانه وتعالى فسلمت الأمر لله تعالى ورضيت بما قسمه .

…………………………..؟
ذات يوم كنت استمع إلى فترة مفتوحة في مجال طب العيون تبث من إذاعة الشباب والرياضة وقال الضيف أن حالتي وما يماثلها من الحالات النادرة وتكون عند من منحهم الله تعالى موهبة إبداعية وهنا عرفت سر السؤال الذي طرحه على أحد الأطباء أثناء فحص حالتي حيث قال : هل منحك الله تعالى موهبة في مجال ما ؟ فقلت : أنا أعشق الأدب وأكتب الشعر .

………………………….؟
اثناء دراستي في الصف الأول الثانوي كنت أكتب ما اشعر به من أحاسيس وأدون ما اكتبه على الأوراق، وخاصة أنني من عشاق القراءة والثقافة والإذاعة، وبعد ذلك عرضت كتاباتي على الشاعر درويش الأسيوطي ابن مركز البداري، أثناء مقابلتي معه بالمصادفة في إحدى الندوات وبعد أن أطلع عليها كتب : ( أنت شاعرة موهوبة )، وبهذا يكون له قصب السبق بين من أطلق علي ( الشاعرة ) وبعدها بدأت اهتم بتنمية موهبتي بالقراءة وكان يقرأ ليٌ الدواوين الشعرية والكتب الأدبية بعض الأصدقاء والصديقات، وأثناء استضافة الشاعر والسينارسيت فؤاد حجاج في إحدى الفترات المفتوحة بإذاعة القاهرة الكبرى، اتصلت به على الهواء مباشرة وقرأت عليه بعض كتاباتي، فأشاد بها ونصحني بالإنضمام إلى عضوية قصر الثقافة بأسيوط وبالفعل قدمت كتاباتي التي نشرت في الصحف والمجلات إلى قصر ثقافة ساحل سليم، وحصلت علي عضويته العاملة وأيضا عضوية مجلس إدارة نادي الأدب وأيضا حصلت على عضوية الجمعية المصرية لرعاية المواهب، وقد عرفني بها الأديب الصحفي والمؤرخ والصديق والأخ العزيز إبراهيم خليل إبراهيم، وحرصت على حضور الندوات والأمسيات والمؤتمرات الأدبية بمحافظة أسيوط ومختلف المحافظات المصرية، مما اثقل موهبتي وفتح أمامي أبواب التعارف والتواصل مع كبار الشعراء.

………………………..؟
نشرت كتاباتي في العديد من الدوريات المصرية وأذكر منها : مجلات اتصالات المستقبل وأكتوبر والنهار وحريتي والملتقى وصحف الأهرام والعمال والأهرام المسائي وأخبار أسيوط وحديث الجنوب وصوت قنا، وأذكر أن أول من قام بنشر كتاباتي في الدوريات هو الإنسان بمعنى الكلمة إبراهيم خليل إبراهيم، فقد أرسلت إليه كتاباتي عبر البريد وهو بدوره قام بنشرها في مجلة اتصالات المستقبل لأنه أحد فرسان محرريها ومدير تحريرها، وأذكر أيضا أن هذه المجلة كانت سببا في حصولي على عضوية قصر ثقافة ساحل سليم، لأن من شروط العضوية تقديم 5 أعمال منشورة للعضو فتقدمت بتقديم 3 أعداد من مجلة اتصالات المستقبل، بالإضافة إلى عدد أخر من صحف العمال وأخبار أسيوط كما قامت الجمعية المصرية لرعاية المواهب برئاسة الشاعر محمد خليل رحمه الله، بنشر بعض كتاباتي في ديوان مشترك .

……………………………؟
عام 2006 أصدرت ديواني ( بساتين ) وهو بالعامية المصرية وضم دراسة نقدية بقلم الإذاعي الدكتور علي حوم رحمه الله وفي عام 2008 صدر ديواني الثاني ( بابا نوئيل ) عن مركز الحضارة العربية سلسلة كنوز الجنوب، وهى باكورة السلاسل الصادرة عن جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين

…………………………..؟
اهتمت بكتاباتي العديد من البرامج الإذاعية الأدبية و الفترات المفتوحة بالاذاعة المصرية، وأذكر على سبيل المثال : إذاعات القاهرة الكبري وشمال الصعيد والشباب و الرياضة ووسط الدلتا والإذاعة التعليمية ومونت كارلو

…………………………..؟
أعشق اللغة الفصحى ولكن أكتب بالعامية لأنها سهلة الوصول إلى عامة الشعب، وأحرص على قراءة شعر الشعراء الكبار عبد الرحمن الابنودى وفاروق جويدة وفؤاد حجاج وعزت الطيرى ومحمود مغربى وعبد الستار سليم وأحمد بخيت، واستمد ثقافتى من خلال الاستماع لأننى أجد صعوبة فى العثور على من يقرأ لى، وإذا وجدته فقلما يجيد توصيل شاعرية الشاعر وإبداع الأديب ولذا أذكر أن الاذاعى الشاعر فاروق شوشة، حببنا فى اللغة العربية هذا بالإضافة إلى الإعلاميين الشعراء محمد إبراهيم أبو سنة، وحكمت الشربينى وجمال الشاعر وصلاح مصطفى وغيرهم

…………………………..؟
الإعلام ساعد على انتشار شعبية القصة والرواية للمتلقى، ولكن قلما نجد برنامجا للشعر ومن هنا شاعت مقولة القصة والرواية ديوان العرب، ولكن سوف يظل الشعر هو الملك المتوج للعربية الجميلة .

………………………….؟
نعم الترجمة هى الطريق إلى العالمية وتواجد أدبنا بين الأدب الأجنبي والمبدع، من ذوى الظروف الخاصة فى حاجة لتسليط الأضواء على أعماله الأدبية والإبداعية .

……………………….؟
من أصحاب الأثر الكبير فى مسيرة حياتي الأدبية، الكاتب الأديب والإنسان الجميل إبراهيم خليل إبراهيم، ففى عام 1999 كنت استمع إلى إذاعة القاهرة الكبرى وتابعت حديثه مع البطل محمد المصرى صائد الدبابات فى معارك أكتوبر 1973 ،ومن هنا توصلت إلى هاتفه وطلبته فرحب بكتاباتى ثم ارسلت إليه بعض كتاباتى عبر البريد وبدوره قام بنشرها فى مجلة اتصالات المستقبل بجانب صورتى الشخصية، وأرسل على عنوانى وبالبريد مجموعة من الأعداد وعندما وصلتنى كانت فرحتى لاتوصف، وزاد إصراري على مواصلة الكتابة، وليس هذا فحسب بل أعطاني مجموعة من مؤلفاته، وبتشجيعه حصلت على عضوية اتحاد كتاب مصر .

……………………؟
فقدان نعمة البصر أو فقدان نعمة أخرى قدر من المولى عز وجل، ومن يتعرض لذلك عليه الرضا بما قسمه الله وعليه عدم اليأس، ثم يواصل العطاء والعمل والتاريخ زاخر بالنماذج العظيمة التي تغلبت على الإعاقة مثل عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، والعالمية هيلين كيلر وبيتوفهن الموسيقار العالمي وغيرهم .

قد يعجبك ايضا