لطيف دلو
بتاريخ 24/10/2025 قرأت مقالا من خلال شبكة التواصل الاجتماعي للكاتبة ندى سلطان بعنوان (كركوك بين شعارات ممزقة ووجوه بلا هوية بلا انتماء) عن المدينة التي كانت رمزا للتنوع العراقي الاصيل التي تحولت بفضل السماسرة في موسم الانتخابات الى ساحة سباق القوميات والطوائف في خطاب الانقسام.
احيي الكاتبة في دقة التشخيص على ما يجرى في كركوك المعروفة سابقا بمدينة التآخي في المقال الرائع بعدم الانحياز وحيادها التام عن الجهات المشاركة في الانتخابات ووجهت اللوم على ما يبدو الى تلك الجهات على حد سواء في خطاباتهم الانقسامية ولكن الكارثة ليست وليدة عام 2003 ولا من القوميات والطوائف بل شرارتها من اسقاط العهد الملكي في 14 تموز 1958 ومن صناعة السلطات العسكرتارية التي توالت على الحكم بانحيازها الى فئة معينة على حساب الفئات الاخرى من الشعب في جميع المناطق ومنها المشمولة بالتعددية خاصة وليست في كركوك فقط.
والكارثة صعبة لان فيها فواجع تقشعر منها الجلود بسماعها فكيف باصحابها في طمر أحياء في مقابر جماعية ونهب اموال وممتلكات وهدم بيوت وقرى وقاتل ومقتول، وغادر ومغدور، وظالم مظلوم، وفاقد مستقبل ورغد عيش من الاستحواذ على اموال الاخرين في السلب والنهب ووصلت الى اموال وممتلكات الدولة فيما سميت بالحواسم.
من الصعب تغيير ثقافة هذا العنف بمقالات او ارشادات بل تحتاج الى قيادة رشيدة قبل ان تتولى السلطة ان تفك اللغز البريطاني في تأسيس هذه الدولة التعددية بنظام ملكي دستوري على شاكلة الدول الاوروبية وتتويج ملك عليها من خارج البلاد وليس من مكوناتها وما حدثت فيها بعد استلام الرئاسة من مكوناتها لتأخذ العبر منها في زوال ثقافة العنف وتحقيق هوية وطنية لجميع المكونات وصناعة العراق اولا لتامين الامن والاستقرار وكركوك تبقى مدينة التأخي الى الابد كما كانت لواءا في تاسيس دولة العراق عام 1921 ، فهل من مُدّكر؟!