مسعود بارزاني… خطاب وطني يرسّخ ثقافة التعايش والوحدة العراقية

أحمد زبير باني

في لحظة سياسية فارقة من تاريخ العراق الحديث، أطلّ الزعيم الكوردي مسعود بارزاني بخطاب حمل معاني وطنية وإنسانية عميقة، تجاوزت حدود الانتماء الحزبي والقومي، ليؤكد مجددًا أنه زعيم بحجم الوطن لا بحجم الجغرافيا.

جاءت كلمته خلال إعلان قائمة الحزب الديمقراطي الكوردستاني للانتخابات المقبلة لتجسد روح الانفتاح والوحدة الوطنية، وتقدّم نموذجًا جديدًا في الخطاب السياسي الكوردي والعراقي على حد سواء.

رسالة وطنية جامعة

حين قال الرئيس بارزاني:

((أريدكم أن تعتبروا أنفسكم نواباً ليس لمحافظات كوردستان فقط، بل لجميع محافظات العراق)).

فقد رسم بذلك ملامح جديدة لثقافة العمل السياسي، تقوم على مفهوم المواطنة الواسع لا الانتماء الضيق. كانت رسالته واضحة للمرشحين والجمهور على حد سواء: (إن خدمة العراق بكل مكوناته هي جوهر المسؤولية الوطنية). بهذه العبارة القصيرة، وجّه بارزاني بوصلة العمل السياسي نحو الوطن بأكمله، بعيدًا عن التقسيمات الطائفية والمناطقية.

خطاب يتجاوز الحواجز القومية والمذهبية

ما يميز خطاب بارزاني هو قدرته على الجمع بين الاعتزاز بالهوية الكوردية والانتماء الوطني العراقي. فهو لا يرى في الكوردستانية تعارضًا مع العروبة أو الوطنية، بل تكاملًا بين مكونات بلدٍ واحدٍ ينهض بتنوّعه. هذه الرؤية تمثل جوهر مشروعه السياسي القائم على التعايش، والتفاهم، وبناء دولة مدنية عادلة تتسع للجميع.

وجه بارزاني رسالة واضحة إلى القوى السياسية كافة، مفادها أن مستقبل العراق لا يُبنى على الإقصاء أو الشوفينية، بل على الشراكة الصادقة والاحترام المتبادل. وفي هذا السياق، برزت تجربته الطويلة في النضال والعمل السياسي كأنموذج للحوار والسلم والتفاهم بين المكونات.

تقاليد سياسية جديدة في كوردستان

لم يكن خطاب بارزاني مجرد إعلان انتخابي، بل خطوة لترسيخ ثقافة سياسية جديدة في إقليم كوردستان. فإدراج عرب وكورد وشخصيات من مكونات مختلفة ضمن قائمة الحزب الديمقراطي الكوردستاني من دون أي تمييزٍ عرقي أو مذهبي، يعكس رؤية متقدمة لإدارة التنوع داخل الإقليم والعراق ككل. إنها تجربة حقيقية في الممارسة الديمقراطية، تؤكد أن الشراكة لا تتحقق بالشعارات، بل بالمواقف العملية والخيارات الواعية.

زعيم وطني برؤية شاملة

بهذا الخطاب، قدّم مسعود بارزاني نفسه مجددًا كـ زعيم وطني يؤمن بالعراق الواحد، ويعمل من أجل تعزيز وحدته واستقراره. فهو لا يخاطب جمهوره الكوردي فقط، بل العراقيين جميعًا، واضعًا مصلحة البلاد فوق أي اعتبار حزبي أو قومي. إنه خطاب يعيد الاعتبار لقيم التسامح والتفاهم في زمنٍ تراجع فيه الخطاب الوطني أمام موجات الانقسام.

خاتمة

لم يكن خطاب الرئيس مسعود بارزاني مجرد حدث انتخابي، بل إعلانًا لرؤية وطنية شاملة تهدف إلى ترميم الثقة بين أبناء الشعب العراقي، وإعادة صياغة مفهوم القيادة على أسس أخلاقية ووطنية.

إنه خطاب يؤسس لمرحلة سياسية أكثر نضجًا، تقوم على الوحدة والشراكة والولاء للعراق الكبير بكل مكوناته

قد يعجبك ايضا