النظام الرئاسي خيار العراق القادم

نوري جاسم

منذ عام 2003، والعراق يعيش تحت مظلة نظام برلماني أثبت فشله في إنتاج حكومات مستقرة أو قيادة عملية بناء دولة حديثة. الأزمات السياسية، وتأخر تشكيل الحكومات، والمحاصصة الطائفية، جميعها كانت نتيجة مباشرة لبنية هذا النظام الذي لم يعد يواكب طموحات الشعب العراقي ولا تحديات المرحلة. من هنا، يبرز النظام الرئاسي كخيار إصلاحي جذري قد يكون الأجدر بالتطبيق في العراق اليوم.

النظام الرئاسي يمنح وضوحًا في الصلاحيات بين السلطات التنفيذية والتشريعية، ويقلل من التداخل والصراعات السياسية المزمنة. الرئيس يُنتخب من قبل الشعب بشكل مباشر، ما يمنحه شرعية قوية، ويضمن استقرار الحكم بعيدًا عن تقلبات الكتل البرلمانية، ويُبعد الدولة عن شبح تغيير الحكومات كل بضعة أشهر. كذلك، فإن المحاسبة تكون مباشرة؛ الشعب هو من يحاسب الرئيس، لا التحالفات، ما يعزز من مفهوم المسؤولية والشفافية.

الميزة الأهم أن هذا النظام يضرب المحاصصة في مقتل. فلا ضرورة لتوافقات طائفية في تشكيل الحكومة، بل يتم اختيار الوزراء من قبل الرئيس على أساس الكفاءة، لا الانتماء، وهذا ما يحتاجه العراق فعليًا. أيضًا، في ظل الصلاحيات الواضحة للرئيس، تصبح عملية اتخاذ القرار أسرع وأكثر فاعلية، وهو أمر حاسم في بلد يواجه أزمات أمنية واقتصادية متكررة.

لكن هذا التحول لا يعني الغفلة عن المخاطر. يجب أن يُصاحب أي انتقال إلى النظام الرئاسي ضمانات قوية لمنع الاستبداد، من خلال رقابة قضائية فعالة، وفصل حقيقي بين السلطات، وضمان حقوق الإنسان والحريات الأساسية. فليس الهدف استبدال فشل بفشل آخر، بل بناء نظام حكم رصين يستند إلى المؤسسات ويعمل لمصلحة المواطن.

العراق اليوم على مفترق طرق. النظام البرلماني وصل إلى طريق مسدود، ولم يعد صالحًا لإدارة دولة بهذا الحجم والتنوع والتحديات. النظام الرئاسي ليس عصا سحرية، لكنه بداية إصلاح حقيقي يمكن أن يؤسس لجمهورية المواطنة والكفاءة، بدل جمهورية الطوائف والمناصب.

هل سيكون العراق شجاعًا في اتخاذ هذه الخطوة؟ وهل يمتلك الإرادة السياسية والشعبية لصياغة مستقبل مختلف؟ الكرة في ملعب الشعب في الضغط والاختيار

قد يعجبك ايضا