الهدوء الذي يسبق العاصفة.. الديمقراطي الكوردستاني بين الثقة الشعبية ودخول الميدان

د. ابراهيم احمد سمو

تارةً أخرى يعود الحديث المتداول في الشارع السياسي إلى الواجهة، وسوق الأخبار في انتشارٍ مستمر، بينما صور المرشحين تزداد يومًا بعد يوم، وتملأ الميادين والطرقات رويدًا رويدًا. ومع اقتراب ساعة الحسم، يبدو أن الطاقة قد نفدت من الجميع، وحان وقت الجلوس في المكاتب الانتخابية واستقبال الناس والاستماع إلى آرائهم، في انتظار ما يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة.

الأنظار تتجه نحو مرشحي الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الذين يزورون الناس ويخاطبونهم دون انحياز، حاملين رسائل الثقة والتجديد. والسؤال المطروح على ألسنة الجميع، والذي أسمعه يوميًا من مختلف الفئات، هو: كيف تسير الانتخابات الآن وفق الرؤى والاستطلاعات؟

الإجابة تبدو واضحة في الميدان؛ فالقائمة الديمقراطية تشهد صعودًا يوميًا وازديادًا مستمرًا في الثقة الشعبية. ورغم ثبات أصوات المنتمين والمؤيدين التقليديين، فإن الموجة الجديدة من الدعم تنبع من قناعة الغالبية بنهج البارزاني الأب، والرئيس من بعده، ذلك النهج الذي ما زال يتصدر سلّم الثقة السياسية في الشارع الكوردستاني. فقد أصبح القول الشائع بين الناس: (لقد قررنا التصويت للديمقراطي، أما اختيار المرشحين فمسألة ثانوية). وهذا يعكس بوضوح أن الحزب هو الرمز الجامع، بينما الأفراد يدورون في فلكه.

تحليلي الشخصي لما يجري حتى الآن يمكن تلخيصه بصورةٍ رمزية تشبه مثلثًا هندسيًا متساوي الأضلاع، تتوزع خطوطه إلى ثلاث مراحل أساسية:

1- الخط الأمامي: يضم ثلاثة إلى أربعة مرشحين يبرزون إعلاميًا ويقودون المشهد.

2- الخط الثاني: مجموعة أخرى من ثلاثة أو أربعة يسيرون بخطى ثابتة، يواصلون اللقاءات اليومية ويحافظون على حضورهم الشعبي.

3- الخط الثالث: يضم أيضًا عددًا مقاربًا ممن يعملون بصمت في الميدان، وقد يحملون مفاجآت يوم الاقتراع.

وفي مجموع هذه الخطوط، نرى مثلثًا سياسيًا متكاملًا تبلغ زواياه 180 درجة لصالح الحزب الديمقراطي الكوردستاني، حيث الحزب هو الأساس، والمرشح جزء من منظومة متماسكة تسعى لهدفٍ واحد: النصر وخدمة الناس.

من حق كل مرشح أن يسعى يوميًا لكسب ثقة الناخبين، وأن يضاعف جهوده في التواصل الميداني. فالانتخابات، كما نعلم، لا تُحسم بالشعارات فقط، بل بما يجري خلف الكواليس، من تنظيمٍ وتواصلٍ ومتابعةٍ ميدانية دقيقة. فالفن الانتخابي الحقيقي يقوم على بناء الثقة خطوةً بخطوة، وعلى معرفةٍ عميقةٍ بنبض الشارع.

ولعل المفاجآت التي تحملها صناديق الاقتراع ستكشف لنا أن من يفوز ليس دائمًا من كان في الحسبان، فهناك من يعمل بهدوء بعيدًا عن الأضواء، لكن حضوره في قلوب الناس أقوى من أي دعاية إعلامية.

كما أن هناك من يبالغ في إظهار نشاطه الإعلامي، بينما يفقد في الوقت نفسه التأثير الواقعي، وهناك أيضًا من يقدم الغالي والنفيس لتحقيق مكاسب شخصية، ولكن إرادة الناس تبقى الحكم الفصل.

تقديري للمشهد الحالي أن الأصوات ستكون كثيرة ومتوزعة بين مختلف المرشحين، إلا أن التفاؤل الحزبي العام يسود بقوة. أما على صعيد الأفراد، فهناك مدٌّ وجزرٌ طبيعي، مع بروز ثلاثة أو أربعة أسماء قوية في دهوك، واثنين في زاخو، واثنين في عقرة، واثنين في العمادية، ضمن منافسةٍ حقيقية تشعل الميدان.

ومع كل ذلك، تبقى القناعة الراسخة أن كل صوتٍ يصب في صالح قائمة الديمقراطي الكوردستاني هو نصر مشترك، وأن النجاح لا يُقاس بعدد المقاعد فحسب، بل بمدى التكاتف ووحدة الصف.

لذلك، علينا أن نترك العتاب جانبًا، فاليوم ليس وقت اللوم بل وقت العزيمة. المرحلة تتطلب أن نجمع الهمم، وأن نرفع الرقم المشاع في الشارع إلى أعلى ما يمكن. كل يدٍ تمتد للتصويت، وكل جهدٍ يُبذل في سبيل القائمة، هو لبنةٌ في بناء مستقبلٍ أكثر استقرارًا وكرامةً لأهل كوردستان.

إنها لحظة المسؤولية والتاريخ، والديمقراطي الكوردستاني كما عهدناه، مستعدٌّ لها بكل ثقة وإيمان.

قد يعجبك ايضا