الرئيس بارزاني والدستور العراقي: إرادة تثبيت العدالة وحقوق الجميع

شَمال آكرَيي

في الخامس عشر من تشرين الأول/أكتوبر عام 2005، شهد العراق يوما مفصليا في تاريخه الحديث، حين توجه الملايين إلى صناديق الاقتراع للتصويت على الدستور الدائم الذي سيشكل الإطار القانوني والسياسي للدولة الجديدة بعد عقود من الاضطراب والاستبداد. وبنسبة موافقة بلغت 78%، دخل الدستور حيّز التنفيذ في عام 2006، حاملا معه آمال العراقيين في بناء نظام ديمقراطي اتحادي يعترف بالتعددية والحقوق، ويضمن التعايش بين مكوّناته كافة.
غير أن ما لم يدركه كثيرون هو أن هذا الدستور ما كان ليرى النور بصيغته الحالية لولا الدور التاريخي والحاسم للرئيس مسعود بارزاني، الذي أصرّ، في خضم النقاشات العاصفة والمفاوضات الشاقة، على أن يكون الدستور مرآة حقيقية لتنوع العراق، لا أداة لتهميش أيّ من مكوّناته.
لقد كان الرئيس بارزاني، خلال جلسات صياغة الدستور، صوت العقل والاتزان، وصوت المبدأ أيضا. تمسّك بالثوابت التي ناضل من أجلها الشعب الكوردي عقودا طويلة — وهي الاعتراف بالهوية القومية الكوردية، وضمان الحكم الذاتي، وتثبيت النظام الفيدرالي كركيزة لاتحاد اختیاری، لا قسري. لم يكن الأمر مجرّد مفاوضات سياسية بالنسبة له، بل معركة من أجل العدالة والمساواة بين الشعوب التي تعیش فی هذا البلاد.
ومن خلال رؤيته الواقعية والعميقة، استطاع الرئيس بارزاني أن يوازن بين تطلعات الشعب الكوردي وضرورات بناء عراق اتحادی. بفضل حكمته وحنكته وشجاعته السياسية، تم تضمين مواد أساسية في الدستور تضمن حقوق إقليم كوردستان الدستورية، وتحافظ على العراق ضمن نظام اتحادي ديمقراطي تعددي. ومن أبرز هذه المواد، تلك التي تتعلق بتوزيع الثروات الطبيعية بعدالة، واحترام صلاحيات الأقاليم، والاعتراف باللغة الكوردية كلغة رسمية إلى جانب العربية، فضلا عن المادة (140) التي وضعت الأساس لحلّ قضية المناطق المتنازع عليها بالطرق الدستورية والسلمية.
لم يكن الرئيس بارزاني يفاوض من أجل قومية واحدة، بل من أجل دولە عادلة لكل مكوّناته. فهو يؤمن أن العراق القوي هو العراق الذي يحترم تنوّعه. ولهذا، ظلّ صوته ثابتا حين تعالت الأصوات التي أرادت أن تعيد المركزية المطلقة، مؤكدا أن الفيدرالية لا تعني الانفصال، بل تعني الاختيار الحر و الشراكة الحقيقية قائمة على الإرادة لا الإكراه.
واليوم، وبعد مرور عقدين تقريبا على إقرار الدستور، يظلّ الدور الذي أدّاه الرئيس بارزاني في تلك المرحلة لحظة مضيئة في مسار بناء الدولة العراقية الجديدة — دورا جسّد الإرادة الحرة، والوعي العميق بمعنى المواطنة والحقوق، والرغبة الصادقة في أن يعيش الجميع تحت مظلة العدالة والمساواة.
لقد كتب بارزاني، بحكمته وموقفه المبدئي، صفحة لا تُنسى في تاريخ العراق الحديث، صفحة تؤكد أن الدساتير العظيمة لا تُكتب بالحبر فقط، بل بإرادة القادة الذين يؤمنون بالإنسان وكرامته قبل كل شيء.
وإنّ كل هذه الإنجازات التاريخية التي حققها الرئيس مسعود بارزاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني، تمثل رصيدا وطنيا علينا أن نحافظ عليه ونصونه، وذلك من خلال المشاركة الواعية في الانتخابات القادمة، والتصويت لقائمة البارتي في الانتخابات البرلمانية العراقية للدورة السادسة، كي تستمر مسيرة البناء، ويترسخ الأمن والاستقرار، وتستمر الإنجازات التي أرست دعائم العراق الفيدرالي الديمقراطي المزدهر.

قد يعجبك ايضا