“يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم اتقاكم ان الله عليم خبير. ”
الآية 13 من سورة الحجرات
د. توفيق رفيق التونچي
الانتخابات الديمقراطية دون وجود تمثيل لجميع مكونات الشعب ومشاركة حرة يكون دوما مبتورا . “الانتخابات” في الدول الدكتاتورية تسمية دون اي مضمون وفارغ لأنه يوجد فقط مرشح رئاسي وحيد و حزب واحد يمكن انتخابه. هذا كان حال العراق في الانتخابات حتى عام 2003. ترسيخ ممارسة هذه التجربة يحتاج إلى وقت والى إصرار وإيمان بان الديمقراطية هو الطريق الوحيد لحكم المجتمعات بعيدا عن انقلابات العسكر والأنظمة الحزب الواحد. اما الأحزاب السياسية المتعددة فهم من يقدمون برامجهم الانتخابية وما يقدموه منً وعود الشعب لتنفيذه إذا ما خالفهم الحظ وتم انتخابهم. البرامج الانتخابية عادة تعكس توجه الحزب السياسي بالدرجة الأولى وبالدرجة الثانية إمكانياته تحقيق البرنامج الانتخابي الواقعي والاستراتيجي اي وجود دراسة ووجود الميزانية لتحقيق تلك الأهداف والوعود المرتبطة بتلك الدورة الانتخابية. يبقى على الناخب ان يصدق او ينكر تلك الوعود وكل ذلك يعتمد على تاريخ الحزب ومصداقيته وبعده عن الفساد الذي بات يسوس العديد من الأحزاب العراقية ، الاستثناء يؤكد القاعدة.
هنا اقدم نموذجا لترشيح النساء للأحزاب في مدينة كركوك ذو التركيب السكاني التعددي:
نجوى كاكائي – الحزب الديمقراطي الكوردستاني، سلوى المفرجي – حزب تقدم، ديلان غفور– الاتحاد الوطني الكوردستاني، اشواق جعفر– جبهة تركمان العراق، منى الجبوري – التحالف العربي و ساهرة غرب – تحالف العزم
احترام التركيب القومي والعقائدي للمجتمع هو الأساس الديمقراطي في الانتخابات وهو الطريق الصحيح لنيل ثقة الشعب وتمثيلهم في جميع الانتخابات وألا يكون الحزب ممثلا لجزء من الشعب وفكر واحد وتكون الحكومة كذلك . تجدر الإشارة ان الحزب الوحيد الذي جمع جميع القوميات والعقائد الدينية كان الحزب الشيوعي العراقي والكوردستاني .
الدعاية الانتخابية التي بدأتها الأحزاب السياسية في العراق يتميز فيه الحزب الديمقراطي الكوردستاني بوجود مرشحين من الشعب بكل اتجاهاته القومية والعقائدية. الجدير بالإشارة بهذا الصدد ان الحزب تأسس في 16 آب عام 1946 بقيادة الخالد الملا مصطفى البارزاني ، في البداية كان اسم الحزب هو (الحزب الديمقراطي الكردي) ولكن في المؤتمر الثالث الذي انعقد في مدينة كركوك بتاريخ 26/1/1953 ، تقرر تغيير الاسم إلى الحزب الديمقراطي الكوردستاني. ولا ريب ان رئيس البلاد او الإقليم سيكون المتحدث باسم شعبه وفكره السياسي ويمثل بذلك جميع أبناء الوطن. وهذا الفكر سينعكس على مجمل الحياة السياسية وأداء الحكومة ومؤسسات الدولةً والقوانين التي تسنها البرلمان لاحقا.
أما معظم الأحزاب التي حكمت العراق فكانت أحزاب قومية وعربية وفشلت في قيادة البلد ودخلت في حروب جانبية مع شعبها ومع الجيران. لا ريب اعتماد الحكومات العراقية السابقة بعد إعلان الجمهورية ١٩٥٨ خاصة بعد عام ١٩٦٣ على أحزاب سياسية تمثل عنصر قومي واحد أي ألأمة العربية في الحكم والسلطة ( الاتحاد الاشتراكي العربي، حزب ألبعث) وإهمال التركيب السكاني القومي والعقائدي للشعب العراقي أدى إلى سواد فكر سلطوي وعسكري قومي التوجه وكان يسمى (عقائدي) ولذا كانت ظالمة بحق الشعب العراقي . الجدير بالذكر ها هنا هو ان فقط عرب العراق همً جزء من الأمة العربية وليس جميع العراقيين. هذا الخندق الأحادي جاء بالويلات على هذا الشعب العراقي وامتلاءات السجون بالوطنيين العراقيين وقصف كوردستان ٧٥ عاما حيث أهدر ثروات العراق بشراء الأسلحة والمعدات والطائرات والقنابل والعتاد لقصف كوردستان. هنا لا يجوز نفي وجود من الكورد ممن تعاونوا ويتعاونون مع الحكومات المتتالية.
المتابع للسياسة والسياسيين في العراق ما بعد الاحتلال ٢٠٠٣ يرى بان السوس الفكر القومي لا يزال ينخر بجذور السياسيين الفكرية في تلك الأحزاب وممثليه في البرلمان الذي شوهد في تصاريح العلنية في الإعلام لهؤلاء والمتكررة وادعاءاتهم العلنية بمركزية الحكم ونقد اداء حكومة اقليم كوردستان كنتيجة مباشرة لفسادهم وفشلهم في تقديم ما قدمه حكومة الإقليم لشعبه من إنجازات وتطور في جميع المستويات وبميزانية لا تصل إلى نسبة ٢٠٪ من الثروة الوطنية. الغريب ان تلك الأفكار القومية بات جزء أساسي من تفكير معظم الأحزاب السياسية التي تتخذ الإسلام السياسي فكرا سياسيا ولا تزال الحكومة الاتحادية حبر على ورق ولم تصل الفكرة الأساسية في الشراكة في السلطة إلى وعيهم فهم يناشدون ليل نهار بالمركزية في الحكم والجدير بالذكر ان هؤلاء لم يقرؤون حتى الدستور الاتحادي ولم يفقهوا معاني فقراتها حيث المشاركة والتوازن في الحكم بين الأقاليم والحكومة الاتحادية. ناهيك عن تدخلهم الواضح في الشؤون الداخلية للإقليم باستخدام سياسة ” فرق تسد” القديمة وبالتعاون مع القوى الخارجية.
إذا ما جرت انتخابات حرة ونزيهة فهي سترسخ الديمقراطية واذا نتج عن خسارة البعض فعليهم إعادة النظر في أفكارهم وتصليح العطب.
سيبقى الدستور الحجر الأساس للدولة العراقية الاتحادية وعدا ذلك فوضى “لا تحمد عقباه”.