لماذا غابت الثقة بين الناس؟

عزيز ملا هذال

أزمة عدم الثقة في الآخرين من أخطر المشكلاتالتي بإمكانها تدمير كافة العلاقات في حياة الفرد،وهي تؤثر على مدى رفاهية الإنسان النفسية، وتقللمن قدرته على التكيف مع الحياة بصورة طبيعية،وهو ما يجعل الإنسان المعاصر يعيش أزمة إنسانيةمتفاقمة

يعاني المجتمع من أزمة انعدام الثقة بين أفرادهبصورة مخيفة، وهذه المشكلة تهدد بطريقة أو بأخرىالسلم والأمن المجتمعين، وهو ما قد يوصل كل فردإلى الانزواء في زاويته الخاصة بعيدًا عن الاختلاطحمايةً لأنفسهم من هذا الخطر، فما هي أبرز صورأزمة الثقة بين بني البشر؟ وما هي الأسبابوالحلول؟

تُعرّف عدم الثقة على أنها شعور أو حالة من عدماليقين تجاه شخص آخر أو موقف ما، ويمكن أنيشمل هذا الشعور عدم الثقة بالنوايا، أو الكفاءات،أو الالتزامات، ومن هذا ينتج حاجز نفسي يصعبتخطيه.

من أعقد الأمور في الحياة التي يمكن أن تحدثللإنسان وأصعبها هو انهيار الثقة بين الناس، إذتلتئم الجروح الجسدية التي تسببها الكوارثالطبيعية، لكن لا يمكن أن تلتئم الجروح النفسيةوالمجتمعية والتفكك وانهيار العلاقات والثقة التييمكن أن تحدث إلا بعد مرور عقود وعقود.

وحين يرن ناقوس انعدام الثقة بين أبناء المجتمعالواحد وبين أبناء المجتمعات، فإننا نتحدث عن فقدانالثقة الذي يتحلل أساس المجتمع وينتج انعدام الثقةالذي يشير بدوره إلى كل علامات التآكل الاجتماعيالذي من الممكن إن بقي على حاله أن يوصلالإنسانية إلى الانطمار وسط ركام الحياة، فيبقىالإنسان إنسانًا بالصورة لا بالمعنى.

ما هي صور غياب الثقة بين الناس؟

من أمثلة غياب الثقة بيننا نحن البشر في وقتناالحالي هو البحث عن فاتورة الراتب بعد استلامهعلى سبيل المثال، للتحقق من كونه أعطاك المبالغكاملة أم لا، ومثلها تحققنا من أية بضاعة نشتريهامن السوق سواء كانت أكل أو دواء أو ملبس أو أيأمر آخر، وهذا للأسف أقول إنه مؤشرات دقيقة علىغياب الثقة أو تدني مستوياتها بين البشر على أقلتقدير وهذا الأمر مدعاة للقلق والإحباط معًا.

أزمة عدم الثقة في الآخرين من أخطر المشكلاتالتي بإمكانها تدمير كافة العلاقات في حياة الفرد،وهي تؤثر على مدى رفاهية الإنسان النفسية، وتقللمن قدرته على التكيف مع الحياة بصورة طبيعية،وهو ما يجعل الإنسان المعاصر يعيش أزمة إنسانيةمتفاقمة.

لماذا غابت الثقة؟

غابت الثقة لعدة أسباب محتملة قد تكون واحدة منهاوأكثر هي من أوصلت الأمر إلى هذا الحد، وهذهالأسباب باختصار هي:

من الأسباب التي تؤدي إلى انهيار الثقة بين الناسهو التجارب التي تعرضوا لها في مراحل عمريةسابقة مما يجعلهم لا يأمنون المحيط ولا يثقون به رغمتبدل الأجيال وتقادم الأحداث المؤلمة.

ثاني الأسباب المحتملة هي ذهاب المجتمعات صوبالبراغماتية التي جعلت الإنسان يبحث عن المصلحةبكل الطرق والوسائل المشروعة وغير المشروعة،فالإشباع في مثل هذه الحالات هو الهدف ممايتسبب بأذى كبير لأبناء المحيط لذلك تنعدم الثقة.

كيف تُعاد الثقة بين الناس؟

لكي نعيد الثقة بيننا نحن البشر لا بد من إعادةترميم القيم المتهالكة لتكون الدعامة الرصينة لحمايةمصالحنا البشرية بعيدًا عن الاستغلال البشع الذييغيب حضور أحد أركان الإنسانية وهو التراحموتبادل المنفعة باحترام.

وعلى الإنسان الذي يعاني من فقدان الثقة بالمحيطأن يبحث في سلوكيات من حوله ويمحصها ويجربأفرادها، وبعدها يقرر الاشتراك معهم إن حصلالارتياح أو الابتعاد إن لم يحصل الارتياح، وبالتاليلا يدخل أي فرد في نشاطات عشوائية قد يتضحفيما بعد أن فيها انتهاكًا للثقة مما يجعل منانهيارها أمرًا حتميًا، وبهذين الأمرين قد يعيدالإنسان لنفسه الثقة بمجتمعه ويغادر أزمته.

قد يعجبك ايضا