صدور ديوان “جحيم الأمل” لعدنان بوزان

التآخي : وكالات

صدر حديثاً الديوان الشعري الجديد للشاعر عدنان بوزان بعنوان “جحيم الأمل”. يأتي هذا الديوان، الذي يمتد على 160 صفحة ويضم 43 قصيدة، كشهادة على زمن مثخن بالخراب، وكمرافعة وجودية ضد العدم، حيث تصبح القصيدة “سلاح الضعفاء، وملاذ المنفيين، وذاكرة المقهورين”.

 

يُشكّل عنوان الديوان مدخلاً لفهم التجربة الشعرية التي يقدمها بوزان. ففي مقدمته التي جاءت كنصٍ شعريٍ موازٍ، يوضح بوزان أن العنوان ليس مجرد استعارة عابرة، بل هو “صرخة تتناوب فيها النار والندى”.

 

ويضيف أن الأمل هنا “ليس واحة هادئة، بل هو جحيم مضطرم، يؤلم بقدر ما يبعث الحياة، ويحرق بقدر ما يفتح نوافذ الغد”. وبهذا المعنى، يقدم الديوان الشعر كفعل مقاومة يولد من اللهب، لا من السكون، ليكون شهادة حية على أن “الغد يولد مهما كان الحاضر مثخناً بالخراب”.

 

يلقي الشاعر الضوء على محتوى الكتاب والقصائد التي يتكون منها حيث نقرأ في مقدمته: “هذا الديوان ليس مجرد قصائد، بل هو مسيرةُ شاعرٍ يعانق الأرضَ والسماء في آنٍ واحد، يحملُ في كفيه رمادَ السجائر وأشلاءَ الحلم، ويحاول أن يعيد صياغةَ العالم بالقصيدة. كلُّ بيتٍ فيه نزف، وكلُّ كلمةٍ فيه حريق، وكلُّ صورةٍ فيه بستانٌ من الرماد ينبتُ منه عشبُ الرجاء. هنا يلتقي الحبرُ بالدم، وتتعانقُ المنافي بالوطن، وتصبح القصيدة سيفاً لا ينكسر، وقنديلاً لا يخبو، وسراجاً يحرسُ ذاكرةَ التراب”.

 

كذلك يوضح بوزان غايته من تدوين آلامه وأماله، إنتصاراته وإنكساراته التي هي في ذات الوقت إنكسارات وطن بأكمله وخيبة شعب برمته ويقول: “جحيم الأمل شهادةُ شاعرٍ عاش على تخوم الليل، وأصرّ أن يكتب فجراً من حروفه. إنه ديوانٌ يحاور الجرحَ والنجمة، الحلمَ والمشنقة، الوطنَ والمنفى، ليعيد صياغةَ الحكاية التي لم تكتب بعد. وفي كل قصيدةٍ من قصائده نفسٌ طويل، محترق، نابض، يذكرنا أن الشعر لا يعاش في الأبراج العاجية، بل في الأزقّة المظلمة، وفي المقاهي التي تفوحُ منها رائحةُ الدخان، وفي أصوات الطيور المهاجرة التي تبحثُ عن غصنٍ لا يكسر”.

 

يُستهل الديوان بإهداء مؤثر حيث يوجه الشاعر كلماته إلى المهمشين وأصحاب الأحلام المكسورة: “إلى كل قلب تذوق مرارة الألم. وإلى الذين سقطوا على عتبات الحلم ولم يفقدوا الإيمان بالغد. وإلى غرباء يكتبون أوطانهم في دفاتر الغياب”. هذا الإهداء يضع الديوان في مصاف الأعمال التي تنتصر للإنسان في مواجهة الخذلان، ويجعل من القصيدة وطناً بديلاً لمن لا وطن له.

 

يكشف فهرس الديوان عن رحلة شعرية متكاملة تبدأ بـ “صرخة الكلمات” وتنتهي بتأملات وجودية في قصيدة “على أبواب الزمن”. يتنقل الشاعر بين محطات مختلفة من الألم الشخصي في “قلبي.. لا وطن له”، والجرح الجماعي في قصائد تستحضر مدناً منكوبة مثل “السليمانية.. قصيدة لا تنتهي” و”مدن تكتب أسماءها بالدم والقصيدة”. هذه النصوص، التي يمتزج فيها الحبر بالدم والمنفى بالوطن، تجعل من الديوان “قصيدة لا تُطفأ، وصوتاً لا يختفي، ووطناً لا يُمحى من ذاكرة القصيدة”.

 

“على أبواب الزمن”

 

تُعد قصيدة “على أبواب الزمن” التي وردت في الصفحات الأخيرة من الديوان بمثابة خلاصة مكثفة لروح العمل، حيث يقول الشاعر فيها:

 

على أبوابِ الزمنِ وقفتُ ..

أحملُ تاريخَ ميلادي ..

كما يحملُ جنديٌّ جُرحَهُ في المسير

(…)

يا وطني …

كيف تسكنُ في صدري كعاصفةٍ لا تهدأ؟

كيف تُصبحُ اسمي حين ينادي الغريبُ على الغريب؟

(…)

أنا ابنُ هذا الغياب

ابنُ هذا الرمادِ الساكنِ أكتافَ البيوت

ابنُ هذه المنافي التي لا تُشبهُ غيرَ وجعي

لكنني أقفُ كجذعِ شجرةٍ لا تنحني

أُوزِّعُ ظلالي على العابرين

وأقولُ:

لن تموتَ البلادُ وفيها شاعرٌ يحرسُ ذاكرةَ التراب.

(…)

فامنحوني صرخةً أُعلِّقُها على جدارِ النهار

وامنحوني وطناً

يشبهُ عروقَ يدي حين تشتاقُ للغد

وامنحوني موتاً يليقُ بكرامةِ شاعرٍ

لا ينامُ إلا على صدرِ الحقيقة

ولا يصحو إلا على وعدِ الحرية.

 

بهذه الروح المقاومة والكلمات المحترقة، يضعنا “جحيم الأمل” أمام تجربة شعرية ناضجة، لا تكتفي بالبكاء على الأطلال، بل تحاول أن “تكتب فجراً من حروفها”، لتذكرنا بأن الشعر يظل دائماً ذلك الوعد الأخير بالخلاص.

 

نبذة عن المؤلف

 

عدنان بوزان شاعر كوردي سوري، ينحدر من مدينة كوباني في كوردستان سوريا. له العديد من المؤلفات التي بقي الكثير منها قيد الطبع بسبب المنع والظروف الصعبة. له عدة دواوين شعرية، روايات ودراسات سياسية وثقافية. عمل في الصحافة ونشر مئات المقالات والدراسات في مختلف المنابر الإعلامية.

قد يعجبك ايضا